جياني إنفانتينو يترشح مجددا لقيادة «فيفا» رغم تصاعد المعارضة.. مونتاغلياني أبرز المنافسين
جياني إنفانتينو يترشح مجددا لقيادة «فيفا».. رغم موجة الانتقادات التي واجهها في الأشهر الأخيرة، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن السويسري-الإيطالي جياني إنفانتينو يعتزم خوض انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في عام 2027، في خطوة تمهد أمامه لإمكانية الاستمرار على رأس كرة القدم العالمية حتى عام 2031.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه أروقة كرة القدم الدولية خلافات متصاعدة بشأن أسلوب إدارة إنفانتينو، على خلفية مشروع تجاري أثار اعتراض عدد من الاتحادات القارية والوطنية، قبل أن يتراجع رئيس «فيفا» عن المضي فيه تحت وطأة المعارضة.
«فيفا»: جياني إنفانتينو مستمر في سباق انتخابات 2027
وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم لوكالة فرانس برس إن موقف جياني إنفانتينو من الانتخابات لم يتغير، مؤكدًا أن رئيس «فيفا» سيخوض سباق إعادة انتخابه في 2027.
ويشغل إنفانتينو منصب رئيس الاتحاد الدولي منذ عام 2016، وتولى في مارس 2023 ولاية جديدة تمتد حتى عام 2027، ما يعني أن نجاحه في الانتخابات المقبلة سيمنحه فترة إضافية تستمر حتى عام 2031.
ورغم وجوده في بولندا لحضور منافسات كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا، تجنب جياني إنفانتينو الدخول في تفاصيل بشأن مستقبله عندما واجه أسئلة الصحفيين حول الانتخابات.
مشروع تجاري أشعل الخلاف داخل «فيفا»
تعود جذور الأزمة الحالية إلى إعلان جياني إنفانتينو، مطلع أغسطس، عن فكرة إنشاء كيان تجاري تحت اسم «فيفا فوروورد إنتربرايز»، يتولى إدارة الأنشطة التجارية للاتحاد الدولي وعدد من البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم.
وكان المقترح يتضمن إمكانية جذب استثمارات من القطاع الخاص، وهو ما أثار مخاوف وانتقادات بشأن طبيعة إدارة العائدات التجارية للاتحاد ومدى شفافية عملية اتخاذ القرار.
وبحسب منتقدي إنفانتينو، فإن الخطة طُرحت دون التشاور الكافي مع الأطراف المعنية داخل منظومة كرة القدم، الأمر الذي فتح الباب أمام مواجهة واسعة مع عدد من الاتحادات القارية والوطنية، ولم يستمر المشروع طويلًا، إذ سارع إنفانتينو إلى التراجع عنه في ظل المعارضة التي واجهها من جهات عدة.
يويفا يقود جبهة المعارضة ضد جياني إنفانتينو
كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» في مقدمة الجهات التي عارضت توجهات جياني إنفانتينو، حيث صعّد انتقاداته لإدارة رئيس «فيفا»، ووصل الأمر إلى التلويح بإمكانية مقاطعة بطولات الاتحاد الدولي، بما فيها كأس العالم للرجال والسيدات، اعتراضًا على المشروع.
ورغم تراجع «يويفا» عن تهديد المقاطعة في 27 أغسطس، فإن موقفه السياسي من استمرار إنفانتينو في رئاسة «فيفا» لم يتغير، إذ لا يزال الاتحاد الأوروبي من أبرز الأصوات المطالبة برحيله.
كما تحرك «يويفا» للحصول على وثائق مرتبطة بالمشروع في الولايات المتحدة، وقال إنه قد يلجأ إلى القضاء في سويسرا إذا تمكن من الوصول إلى المستندات التي يرى أنها قد تدعم موقفه القانوني.
تحالف قاري في مواجهة رئيس «فيفا»
لم تقتصر المعارضة على أوروبا، إذ انضمت اتحادات قارية أخرى إلى الانتقادات الموجهة لنهج جياني إنفانتينو، وفي مقدمتها اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وأصدرت الاتحادات الثلاثة، الأوروبية والآسيوية و«كونكاكاف»، رسالة مشتركة في مطلع أغسطس عبّرت خلالها عن اعتراضها على أسلوب إدارة رئيس «فيفا»، مؤكدة أن قيادة كرة القدم لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للاحتفاظ بالسلطة.
وجاء التحرك المشترك ليكشف عن انقسام واضح داخل منظومة كرة القدم العالمية بشأن مستقبل إدارة الاتحاد الدولي.
دعم إفريقي وأمريكي جنوبي لإنفانتينو
وفي الجهة المقابلة، لم يجد جياني إنفانتينو نفسه معزولًا بالكامل، إذ حصل على دعم قوي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، الذي أعلن مساندة واسعة لرئيس «فيفا».
كما يحظى إنفانتينو بدعم من جانب داخل اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول»، إلى جانب عدد من الاتحادات الوطنية وشخصيات رياضية وسياسية.
ومن بين أبرز الشخصيات التي أعلنت دعمها لإنفانتينو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤشر على أن المعركة الانتخابية المقبلة قد تتجاوز الحسابات الرياضية لتتداخل مع علاقات سياسية ومصالح قارية واسعة.
مونتاغلياني.. المنافس الأبرز المحتمل
حتى الآن، يبدو جياني إنفانتينو المرشح الوحيد المعلن رسميًا لانتخابات رئاسة «فيفا»، لكن المشهد قد يشهد تغيرًا مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويُنظر إلى الكندي فيكتور مونتاغلياني، رئيس اتحاد «كونكاكاف»، باعتباره أبرز الأسماء التي يمكن أن تنافس إنفانتينو، خاصة في ظل موقفه المعارض لسياسات رئيس الاتحاد الدولي.
في المقابل، حسم السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس «يويفا»، موقفه باستبعاد خوض الانتخابات، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مرشحين آخرين قد يدخلون السباق خلال الفترة المقبلة.

انتخابات 2027.. معركة على مستقبل كرة القدم العالمية
وتبدو انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، في ظل الانقسام المتزايد حول طريقة إدارة الاتحاد الدولي ومستقبل عائداته التجارية وآليات اتخاذ القرار داخله.
وبينما يسعى جياني إنفانتينو إلى تأمين ولاية جديدة والاستمرار حتى 2031، تتحرك جبهة من الاتحادات القارية لإعادة رسم خريطة القيادة داخل «فيفا».
وبذلك، فإن المعركة المقبلة لن تكون مجرد منافسة على مقعد الرئاسة، وإنما اختبارًا لمدى قدرة إنفانتينو على الحفاظ على التحالفات التي أوصلته إلى المنصب، في مواجهة انتقادات تتهم إدارته بالافتقار إلى الشفافية، ومنافسين محتملين يسعون إلى تقديم بديل لقيادة كرة القدم العالمية.