< محمد صلاح يُشعل البحر الأسود.. أرقام تاريخية مع طرابزون سبور
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

محمد صلاح يُشعل البحر الأسود.. أرقام تاريخية مع طرابزون سبور

الرئيس نيوز

في صيف 2026، عندما أعلن محمد صلاح رحيله عن ليفربول بعد تسعة مواسم أسطورية خلف فيها 257 هدفا في 442 مباراة، توقع كثيرون أن تكون وجهته إحدى عواصم كرة القدم الكبرى أو دوري روشن السعودي. لكن المفاجأة الكبرى جاءت من البحر الأسود. طرابزون سبور، النادي الذي يلقب بـ"عاصفة البحر الأسود"، نجح في انتزاع توقيع الملك المصري بعقد حر لمدة موسمين، في صفقة وصفت فورا في الإعلام التركي بـ"صفقة القرن".

وأشارت صحيفة دايلي صباح إلى أن الاستقبال كان أشبه بظاهرة شعبية أكثر منه انتقال لاعب. آلاف الجماهير احتشدت في المطار وفي ملعب بابارا بارك، وارتفع عدد متابعي النادي على منصات التواصل بنحو مليون متابع خلال أيام، فيما تحطمت أرقام مبيعات التذاكر الموسمية والقمصان. حتى سفير تركيا في مصر لم يتمالك نفسه بعد هدف صلاح الأخير، معلقا على سجدته الشهيرة بقوله إنها "تفتح قلب الأمة التركية".

البداية المتذبذبة ثم الانفجار

لم يكن الطريق ورديا تماما في الأسابيع الأولى. الظهور الأول كبديل أمام قاسم باشا انتهى بتعادل، ثم جاء الخروج القاسي من تصفيات الدوري الأوروبي أمام فيرينتسفاروس المجري بنتيجة إجمالية 0-5، حيث بدا صلاح مقيدا وأقل تأثيرا. بعض الصحف التركية مثل سوزجو لم تتردد في وصف البداية بـ"المخيبة"، وتساءلت إن كان النجم قد ابتعد عن ذروة أدائه.

لكن الرد جاء سريعا وعنيفا داخل الدوري التركي. في مباراته الأساسية الأولى أمام باشاك شهير، سجل صلاح ثنائية أنيقة، إحداها بتلك اللمسة اليسرى المميزة التي اعتاد عليها جمهور أنفيلد لسنوات. ثم أضاف هدفا أمام أميد سبور، قبل أن يختتم الجولة الرابعة بأداء متكامل أمام جنتشليربيرليغي: هدف من ركلة جزاء وتمريرة حاسمة في فوز كاسح 5-0.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الأرقام حتى الآن تتحدث عن نفسها، أربع مباريات في الدوري، أربعة أهداف وتمريرة حاسمة واحدة. وبحسب شبكة أوبتا نيوز، أصبح صلاح أول لاعب أجنبي يسجل أربعة أهداف في أول ثلاث مباريات أساسية مع طرابزون سبور منذ بدء تسجيل الإحصائيات في موسم 2000-2001. معدل هدف في كل مباراة دوري، مع قدرة واضحة على صناعة اللعب أيضا، حيث صنع ست فرص تسديد في مباراة واحدة فقط.

ماذا قالت الصحف حول العالم؟

في تركيا، تحولت اللغة من الحذر إلى الإشادة المطلقة. وعنونت صحيفة صباح سبور "عاصفة صلاح"، بينما وصفت صحيفة فوتوماك الأرقام بـ"إنجاز نجم عالمي". أما الإعلام الإنجليزي، الذي ظل يتابع أسطورة ليفربول السابقة، فقد ركز على الجانب التاريخي. وأشادت مواقع ليفربول إيكو و"إي إس بي إن" و"جوول" بـ"الكلاس الدائم" وبقدرة صلاح على تحطيم الأرقام حتى في بيئة جديدة.

ما الذي يعنيه هذا لطرابزون وللدوري التركي؟

وجود صلاح لم يعد مجرد إضافة فنية؛ إذ تحول إلى ظاهرة تسويقية واقتصادية. والآن يتحدث النادي عن عائدات متوقعة تتجاوز عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من التذاكر والرعاية والمنتجات. وفي مدينة صغيرة نسبيا مثل طرابزون، أصبح اللاعب المصري رمزا للهوية والفخر، تماما كما كان في أيامه الأولى مع ليفربول.

وكان المدرب حسين جيمشير قد أعرب عن سعادته بـ"الرغبة والإصرار" داخل الفريق، بينما أشاد زملاء صلاح، مثل إرنست موتشي، بـ"اللاعب العظيم" الذي يرفع مستوى الجميع. الاختبارات الحقيقية قادمة: مواجهات مرتقبة أمام غلطة سراي وبشكتاش، إضافة إلى مشاركته الأولى في دوري المؤتمر الأوروبي.

ويبدو أن محمد صلاح لم يأت إلى تركيا ليودع مجده، بل ليكتب فصلا جديدا. بعد أسابيع قليلة فقط، أثبت أن الكلاس لا يتقادم، وأن الملك المصري لا يزال قادرا على إشعال أي ملعب يخطو فيه. البحر الأسود الآن يشهد بداية قصة قد تكون من أكثر القصص إثارة في موسم 2026-2027.

وفي الإعلام الغربي، جاءت التغطية أكثر هدوءا وتركيزا على الأرقام والتفاصيل الإحصائية والمقارنات التاريخية. موقع إي إس بي إن أشار مرارا إلى أن صلاح "يواصل بدايته المثيرة للإعجاب" مع طرابزون سبور، مشيرا تحديدا إلى تسجيله هدفا وتقديمه تمريرة حاسمة في الفوز 5-0 على جنتشليربيرليغي، ليصل رصيده إلى أربعة أهداف وتمريرة واحدة في أربع مباريات دوري. 

أما صحيفة "ليفربول إيكو" فقد ركزت على الجانب التاريخي، موضحة أن صلاح أصبح أول لاعب أجنبي يسجل أربعة أهداف في أول ثلاث مباريات أساسية مع النادي منذ بدء تسجيل بيانات "أوبتا" في موسم 2000-2001، أي على مدى خمسة وعشرين عاما. 

ونقلت وكالة رويترز تفاصيل أهدافه الأولى أمام باشاك شهير بدقة: الهدف الأول جاء في الدقيقة الثامنة بعد خطأ من الحارس، والثاني في الدقيقة 48 بعد تبادل تمريرات مع إرنست موتشي، مع الإشارة إلى إلغاء هدفين إضافيين.

بينما تناولت بي بي سي نيوز و"ذا أثليتيك" الجوانب التعاقدية والمالية بشكل مطول، مثل الراتب السنوي البالغ 17 مليون يورو صافيا ونسبة 20% من مبيعات المنتجات المرتبطة باسمه، إلى جانب تعليقات سابقة لجيمي كاراجر الذي اعتبر الانتقال إلى الدوري التركي "مستوى أقل" مما يستحقه صلاح.