«الطفل ليس أداة تفاوض».. فاطمة عادل ترفض اختزال قضية الحضانة في صراع بين الأب والأم
أكدت النائبة فاطمة عادل أن المحاولات المستمرة لتصوير سن الحضانة باعتباره مجرد أداة للضغط على المرأة أو ورقة تفاوض داخل الخلافات الزوجية تمثل قصرًا في رؤية الواقع، وتختزل قضية إنسانية وتشريعية شديدة التعقيد في افتراض عاطفي لا يستند إلى قراءة علمية متكاملة لاحتياجات الطفل.
وأوضحت أن قانون الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يتحول إلى معركة بين حقوق الرجل وحقوق المرأة؛ لأن هناك طرفًا ثالثًا هو الأهم والأكثر احتياجًا إلى الحماية، وهو الطفل. فالطفل ليس امتدادًا قانونيًا لأي من والديه، ولا يجوز التعامل معه باعتباره أداة لتعويض أحد الطرفين أو معاقبة الطرف الآخر.
دفاعًا عن الحداثة وحقوق المرأة
وأضافت أن بعض الخطابات التي تقدم نفسها بوصفها دفاعًا عن الحداثة وحقوق المرأة تقع في نمط آخر من التطرف الفكري، حين تختزل الأسرة في صراع بين الرجل والمرأة، وتفترض أن كل حق يُمنح للأب يمثل بالضرورة انتقاصًا من حقوق الأم، وهذه نظرة قاصرة؛ لأن حماية المرأة لا تستلزم إقصاء الأب، كما أن ضمان حقوق الأب لا يجوز أن يأتي على حساب الأم، بينما يظل المعيار الحاكم هو مصلحة الطفل وحقه في علاقة آمنة ومتوازنة مع والديه.
وأشارت إلى أن علم نفس النمو لا يحدد مصلحة الطفل من خلال رقم جامد أو قاعدة واحدة تُطبق بصورة آلية على جميع الحالات، وإنما ينظر إلى مجموعة مترابطة من العوامل، في مقدمتها استقرار بيئة الرعاية، واستمرارية العلاقة مع مقدمي الرعاية الأساسيين، وجودة الارتباط النفسي بكل من الأب والأم، وقدرة كل طرف على تلبية احتياجات الطفل النفسية والتعليمية والصحية، ومستوى الصراع الذي يتعرض له.
وتابعت أن مفهوم «التعلق الآمن» لا يعني ارتباط الطفل بشخص واحد وإقصاء الآخر، بل يتشكل من خلال علاقات مستقرة وآمنة مع القائمين على رعايته.
كما أن الضرر النفسي الأكبر لا ينشأ بالضرورة عن انفصال الوالدين في حد ذاته، وإنما يرتبط في كثير من الحالات باستمرار النزاع، وتعريض الطفل للاستقطاب، ودفعه إلى الاختيار بين الأب والأم، أو استخدامه لنقل الرسائل والضغوط المتبادلة.
مواجهة العنف الأسري
وشددت عادل على أن الربط التلقائي بين مناقشة سن الحضانة وبين إجبار المرأة على قبول العنف يمثل قفزة غير علمية بين قضيتين مختلفتين، فالعنف الأسري جريمة يجب مواجهتها بمنظومة حماية قانونية حاسمة ومستقلة، تشمل إجراءات سريعة للحماية، وضمان النفقة والسكن الآمن، والدعم النفسي والاجتماعي، وسرعة الفصل في النزاعات. أما استخدام ترتيبات الحضانة لمعالجة قصور منظومة الحماية، فلا يحل مشكلة العنف، بل قد ينقل كلفتها إلى الطفل ويبقيه داخل دائرة الصراع.
وأكدت أن الطفل لا يجوز أن يصبح أداة تفاوض في يد الأب أو الأم، كما لا ينبغي بناء التشريع على افتراض مسبق بأن أحد الطرفين هو بطبيعته مصدر للرعاية، والآخر مصدر للتهديد. الأصل هو التقييم الموضوعي لسلوك كل طرف وقدرته الفعلية على الرعاية، مع اتخاذ تدابير صارمة في حالات العنف أو الإهمال أو تعريض الطفل للخطر، من دون تحويل الحالات الاستثنائية إلى قاعدة عامة تحكم جميع الأسر.
وأوضحت أن العمر يمكن أن يكون عنصرًا استرشاديًا في تنظيم الحضانة، لكنه لا يصلح وحده ليكون حكمًا آليًا ونهائيًا؛ لأن الأطفال يختلفون في درجة النضج، وطبيعة ارتباطهم بالوالدين، وظروفهم الصحية والتعليمية والاجتماعية. ولذلك فإن أي تغيير في ترتيبات الحضانة يجب أن يكون تدريجيًا ومدروسًا، ويراعي استقرار الطفل ودراسته ومحيطه الاجتماعي، ويستند عند النزاع إلى تقييم اجتماعي ونفسي متخصص.
وأضافت أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعده حزب العدل يُعد من أكثر المشروعات المطروحة توازنًا؛ لأنه لا ينحاز إلى طرف على حساب آخر، ولا يتعامل مع الأسرة باعتبارها ساحة صراع، بل ينطلق من حماية الطفل، وضمان استقرار الحاضن، والحفاظ على علاقة حقيقية ومنتظمة بالطرف غير الحاضن، ومواجهة التحريض والامتناع المتعمد عن تنفيذ الرؤية أو الاستضافة، مع توفير حماية صارمة في حالات العنف أو الإهمال.
واختتمت النائبة فاطمة عادل بأن الحداثة الحقيقية لا تعني استبدال انحياز قديم بانحياز جديد، ولا تحويل قانون الأحوال الشخصية إلى ساحة لتصفية الصراعات الفكرية. فالتشريع الرشيد يعالج العنف باعتباره جريمة، والحضانة باعتبارها مسؤولية، والأبوة والأمومة باعتبارهما شراكة، ويضع حقوق الطفل ومصلحته الفضلى فوق أي اعتبار.