< بعد حكم الإعدام.. قضية سارة خليفة في عيون الصحافة الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد حكم الإعدام.. قضية سارة خليفة في عيون الصحافة الأمريكية

سارة خليفة
سارة خليفة

تحولت قضية المذيعة المصرية سارة خليفة من ملف جنائي أمام القضاء المصري إلى قصة لافتة في وسائل الإعلام الأمريكية، بعدما صدر بحقها حكم بالإعدام شنقا إلى جانب 11 متهما آخرين في قضية تتعلق بالمسؤولية عن جماعة إجرامية منظمة ارتبط نشاطها بجلب مواد تستخدم في تصنيع المخدرات بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة وذخائر غير مرخصة.

لكن خلف الأرقام والاتهامات، تقف قصة شخصية عامة صنعت لنفسها حضورًا على الشاشة وفي عالم الأعمال ومواقع التواصل، قبل أن تجد نفسها في قلب قضية جنائية بالغة الخطورة. 

سارة خليفة، التي عرفت بتقديم برنامج "مهمة مستحيلة"، ارتبط اسمها كذلك بنشاط في مجال التجميل وتنظيم الفعاليات، وحظيت بمتابعة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهذه المفارقة تحديدًا منحت القضية بعدًا إعلاميًا إضافيًا، وحولت انتقالها من عالم الشهرة إلى قفص الاتهام إلى أحد أبرز عناصر القصة في الصحافة الأمريكية.

نيويورك بوست: لحظة الانهيار بقاعة المحكمة

اختارت صحيفة "نيويورك بوست" أن تبدأ من أكثر مشاهد القضية دراماتيكية وإثارة من داخل قاعة المحكمة، حيث ظهرت سارة خليفة وهي تبكي وتطلب الرأفة بعد صدور الحكم، وتمسكت خليفة ببراءتها من الاتهامات، وقالت إنها نشأت في أسرة متدينة ولا تحتاج إلى أموال المخدرات.

وأضافت سارة أنها لم تدخن سيجارة في حياتها، وبهذه التصريحات قدمت المتهمة روايتها الشخصية في مواجهة ملف اتهام بالغ الخطورة، مؤكدة أن الصورة التي رسمتها السلطات عنها لا تعكس حقيقتها كما تراها هي.

وهنا تكمن إحدى أكثر نقاط الجذب في القصة بالنسبة إلى الإعلام الغربي الذي ركز على التناقض بين شخصية اعتاد الجمهور رؤيتها على الشاشة وفي منصات التواصل، وبين متهمة تواجه حكما بأقصى عقوبة جنائية.

وفي الجانب الآخر من الرواية، تناولت الصحيفة طبيعة الاتهامات والكميات الكبيرة من المواد المخدرة التي تحدثت عنها القضية، إلى جانب الأسلحة والذخائر غير المرخصة. 

كما أشارت إلى إحالة أوراق المحكوم عليهم بالإعدام إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي، وهو إجراء استشاري يسبق صدور الحكم النهائي في قضايا الإعدام.

الاستئناف.. شوط جديد في المشوار القضائي

ورغم ضخامة الحكم، فإن القضية لم تصل إلى نهايتها القانونية، فقد انتقلت الأنظار سريعا إلى مرحلة الطعن، وهو ما أبرزته "نيويورك بوست" في تغطيتها اللاحقة. 

وقال المحامي محمد الجندي، وفقا لما أوردته الصحيفة، إن الدفاع يستعد للطعن على الحكم أمام درجات التقاضي الأعلى، وتزداد أهمية هذه الخطوة مع تعدد المتهمين وتفاوت المراكز القانونية والأحكام الصادرة بحقهم، فمن بين 28 متهما في القضية، صدر حكم بالإعدام بحق 12، بينما عوقب تسعة بالسجن المؤبد، وحصل سبعة على البراءة. وكان شقيق سارة خليفة، محمد، من بين المحكوم عليهم بالإعدام.

ولا يقتصر معنى الاستئناف هنا على محاولة تغيير العقوبة، وإنما يمكن أن يمتد إلى مناقشة الأدلة والإجراءات ودور كل متهم في الوقائع المنسوبة إلى المجموعة. ولذلك فإن الحكم يمثل محطة حاسمة، لكنه لا يعني بالضرورة إغلاق الملف قضائيا.

وقالت صحيفة "نيويورك بوست" إن الأكثر إثارة حول هذه القضية هو أنها تجمع في وقت واحد بين شخصية إعلامية معروفة، وحضور رقمي واسع، ونشاط تجاري، واتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة، وعدد كبير من المتهمين، وأحكام متفاوتة، وانتهاء الأمر بعقوبة الإعدام.

نيويورك ديلي نيوز تركز على الجانب الجنائي

اتجهت "نيويورك ديلي نيوز" بصورة أكبر إلى الجانب الجنائي من الملف، وخاصة تفاصيل التحقيقات التي سبقت المحاكمة.

وتعود بداية القضية إلى أبريل 2025، عندما ألقي القبض على خليفة في إطار التحقيقات، ووفقًا للرواية التي نقلتها الصحيفة عن جهات التحقيق، استوردت المجموعة مواد خام يمكن استخدامها في تصنيع المخدرات، ثم جرى تخزينها في شقق ومساكن، مع اتهامات باستخدام عبوات مرتبطة بمنتجات التجميل في عمليات نقل أو تهريب المواد المخدرة.

كما تضمن الملف اتهامات بحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، إلى جانب قضية منفصلة ارتبطت بواقعة اعتداء وتصوير سائق، وصدر فيها حكم مستقل، وتمنح هذه التفاصيل القضية بعدا مختلفا؛ فلم يكن الأمر يتعلق بواقعة ضبط منفردة، وإنما بملف أوسع شمل مواد خام ومواقع تخزين وأسلحة ووسائل اتصال وأدلة قيل إنها استخدمت لتحديد أدوار المتهمين.

فوكس نيوز: الأرقام تكشف قضية ضخمة 

أما شبكة "فوكس نيوز" فاختارت زاوية أكثر اعتمادا على الأرقام وحجم القضية، لتقديم صورة عن اتساع الملف وعدد المتهمين والكميات التي تحدثت عنها التحقيقات. 

وبحسب التغطية، شملت القضية 28 متهما، صدر بحق 12 منهم حكم بالإعدام، بينما صدر حكم بالسجن المؤبد على 9، وقضي ببراءة 7 آخرين. كما تحدثت التقارير عن أكثر من 750 كيلوجراما من المخدرات والمواد المرتبطة بها، إلى جانب أسلحة وذخائر غير مرخصة.

ولم تتوقف أهمية الملف عند الكميات المضبوطة. فقد أشارت التغطية إلى اعتماد التحقيقات على مجموعة متنوعة من الأدلة، من بينها أقوال شهود وأدلة رقمية تتضمن رسائل وصور ومقاطع فيديو، إلى جانب أدلة فنية أخرى.

وتعطي هذه العناصر صورة عن قضية متعددة المستويات، وفقا لما عرضته جهات التحقيق والتغطية الإعلامية، حيث لا تتعلق فقط بمواد مخدرة مضبوطة، وإنما أيضا بعلاقات بين متهمين وأدوار منسوبة إليهم وبيانات رقمية وأدلة مادية.

وفي الوقت نفسه، أعادت "فوكس نيوز" تسليط الضوء على الجانب الآخر من القصة، وهو شهرة خليفة وحضورها الواسع على وسائل التواصل ونشاطها في مجال التجميل، قبل أن تنتقل حياتها إلى مسار قضائي انتهى بحكم بالإعدام.