رواد السوشيال ميديا عن مديرة مدرسة القليوبية: حين يصبح الضمير عنوانًا للإدارة
مديرة مدرسة القليوبية.. في وقت تتصدر فيه أزمات المدارس ونقص الخدمات في المشهد التعليمي، برز موقف لمديرة مدرسة القليوبية أثار تفاعلًا واسعًا من رواد السوشيال ميديا، بعدما ظهرت أمام المحافظ وهي تتحدث بثبات عن مشكلات مدرستها، وما قامت به من جهود لتوفير الحد الأدنى من احتياجات الطلاب، حتى اضطرت إلى الإنفاق من مالها الخاص في مواجهة تأخر الاستجابة للمطالب التي تقدمت بها إلى الجهات المختصة.
مديرة مدرسة القليوبية تضع مشكلات الطلاب أمام المحافظ
وخلال اللقاء الذي جمعها بالمحافظ، تحدثت مديرة مدرسة القليوبية، صالحة، بوضوح عن الإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع مشكلات المدرسة، مؤكدة أنها لم تتجاهل مسؤولياتها، وأنها خاطبت الجهات المعنية أكثر من مرة بشأن احتياجات المدرسة.
ولم تكتفِ المديرة بعرض المشكلة شفهيًا، بل أظهرت ما يفيد تواصلها مع الإدارة التعليمية بشأن تجمعات الصرف والمياه أمام مدخل المدرسة، مشيرة إلى أن استمرار الوضع كان يمكن أن يعرقل دخول الطلاب إلى المدرسة مع بداية الدراسة.
«دفعت من جيبي».. مديرة مدرسة القليوبية تواجه المحافظ
وبحسب ما عرضته مديرة مدرسة القليوبية خلال حديثها، أكدت أنها اضطرت إلى تحمل بعض النفقات من مالها الخاص، بمشاركة وكيلة المدرسة، بهدف توفير احتياجات أساسية قبل بدء الدراسة.
وشملت هذه الجهود توصيل المياه والكهرباء، في محاولة لضمان وجود الخدمات الضرورية داخل المدرسة واستعدادها لاستقبال الطلاب.
كما تحدثت عن محاولاتها الحصول على الدعم اللازم لأعمال الترميم، مؤكدة أنها تحركت بين الجهات المختصة وطرقت أكثر من باب بحثًا عن حل للمشكلات، لكنها لم تتوقف عند تعثر الإجراءات.
مواجهة البيروقراطية تبدأ من المسؤولية
اللافت في قصة مديرة مدرسة القليوبية لم يكن فقط ما أنفقته من مالها الخاص، وإنما إصرارها على التعامل مع المشكلات باعتبارها جزءًا من مسؤوليتها تجاه الطلاب والمدرسة.
فبدلًا من الاكتفاء بإرسال الشكاوى وانتظار الردود، تحركت على الأرض، وحاولت إيجاد حلول مؤقتة للمشكلات التي يمكن أن تؤثر في العملية التعليمية، وهو ما أشاد به رواد السوشيال ميديا، مستنكرين محاولات المحافظ التقليل من مجهودها فيما قامت به.
«صالحة».. نموذج يستحق التقدير
وتحولت واقعة مديرة مدرسة القليوبية إلى مناسبة لإعادة طرح أهمية تقدير النماذج الإيجابية داخل المؤسسات التعليمية، خصوصًا المعلمين والمديرين الذين يتعاملون مع مسؤولياتهم باعتبارها أمانة.
فمثل هذه النماذج لا تحتاج فقط إلى الإشادة، وإنما إلى دعم حقيقي يضمن ألا يتحول الاجتهاد الفردي إلى بديل دائم عن دور المؤسسات والجهات التنفيذية.
ومن المهم هنا التأكيد أن تحمل الموظف لنفقات من ماله الخاص لا ينبغي أن يصبح حلًا معتادًا لمشكلات المرافق أو الصيانة؛ فهذه مسؤوليات يفترض أن تتولاها الجهات المختصة وفق الأطر القانونية والمالية المعمول بها.
التعليم يحتاج إلى «الضمير».. وإلى منظومة تستجيب
قصة صالحة تطرح رسالة أبعد من حدود مدرسة بعينها؛ وهي أن تطوير التعليم لا يعتمد فقط على المناهج أو المباني، وإنما يحتاج أيضًا إلى كوادر تؤمن بأن مسؤوليتها الحقيقية هي خدمة الطالب.
وفي المقابل، فإن دعم هذه النماذج يتطلب منظومة إدارية سريعة الاستجابة، بحيث لا يجد المسؤول الميداني نفسه مضطرًا إلى مواجهة المشكلات وحده أو الإنفاق من ماله الخاص لتوفير احتياجات أساسية.
فالمدرسة التي يقودها مسؤول صاحب ضمير تستحق أن تجد أمامها إدارة تساعده، لا إجراءات تعطل جهوده، والمعلم أو المدير الذي يبادر إلى الحل يستحق التقدير، كما تستحق أوجه القصور التي تعرقل العمل أن تخضع للمراجعة والمحاسبة وفق القانون.