< 80 جنرالًا وأميرالًا في مهب الريح.. ماذا يحدث داخل الجيش الأمريكي في عهد هيجسيث؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

80 جنرالًا وأميرالًا في مهب الريح.. ماذا يحدث داخل الجيش الأمريكي في عهد هيجسيث؟

أزمة داخل البنتاجون
أزمة داخل البنتاجون وصراعًا مع بيت هيجسيث

كان وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث حاضرًا في استقبال بالبيت الأبيض، بالتزامن مع تسرب أنباء عن رحيل جديد من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بعدما قدم أحد أبرز قيادات الجيش، دان دريسكول، استقالته إلى الرئيس دونالد ترامب.

وجاءت استقالة دريسكول بعد حملة ضغط ممنهجة قادها هيجسيث، تصاعدت حدتها بمرور الوقت حتى تحولت إلى صراع شخصي مكشوف، وفقًا لما أوردته صحيفة «دايلي بيست».

ورغم أن ترامب عرض على دريسكول البقاء في منصبه حتى انتخابات التجديد النصفي، فإن الأخير اختار الرحيل قبل ذلك.

وأكد دريسكول قراره مساء الثلاثاء، معربًا عن امتنانه لجنود الجيش الذين قال إنهم «ألهموه كل يوم»، كما وجه الشكر إلى هيجسيث في إشارة بروتوكولية مقتضبة، دون أن يرد الأخير بالمثل، في موقف لافت أثار الانتباه.

بداية الخلاف.. صداقة عمرها 15 عامًا بين دريسكول وفانس

تعود جذور العلاقة بين دان دريسكول ونائب الرئيس جيه دي فانس إلى عام 2011، عندما دعا فانس، الذي كان طالبًا في كلية يل للحقوق آنذاك، مجموعة من الشباب المنتمين إلى جمعية المحاربين القدامى لتناول البيتزا والحديث معهم عن الحياة المدنية التي تنتظرهم بعد الخدمة العسكرية.

وكان دريسكول من بين المشاركين في تلك الأمسية، بعدما أمضى سنوات في القتال بالعراق.

ومنذ ذلك اللقاء، تطورت علاقة الصداقة بين الرجلين واستمرت لنحو 15 عامًا، كما امتدت إلى الأسرتين، حيث جمعت عطلات مشتركة بين الزوجين كاسي ودريسكول وعائلة فانس، إلى جانب روابط حياتية وثيقة.

ومع فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية، جاء تعيين دريسكول، البالغ من العمر 38 عامًا، في أحد المناصب القيادية بالجيش انعكاسًا لهذه العلاقة الطويلة.

وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى صحيفة «دايلي ميل»، فإن هذه العلاقة لم تكن محل قبول لدى بيت هيجسيث.

تبرع سياسي وصورة مع ديمقراطي.. أوراق ضغط ضد دريسكول

وبعد أشهر قليلة، بدأ فريق هيجسيث، بحسب الرواية الواردة في التقرير، بتسريب مواد مصورة ومعلومات اعتبرت مضرة بدريسكول إلى مؤثرين من اليمين المحافظ.

وفي أبريل، انتشر خبر يتعلق بتبرع زوجة دريسكول لعضوة الكونجرس الديمقراطية ماجي جودلاندر، زوجة جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أثارت صورة أخرى جدلًا بعدما ظهر دريسكول وهو يجري بجوار عضو الكونجرس الديمقراطي يوجين فيندمان.

وكان فيندمان من أبرز الأصوات التي واجهت مكالمة ترامب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي كانت من بين الأحداث التي أشعلت أولى محاولات عزل ترامب.

لورا لومر تتهم دريسكول بـ"تدبير انقلاب"

دخلت المؤثرة اليمينية لورا لومر على خط الأزمة، حيث وجهت اتهامات إلى دريسكول تتعلق بـ«الإخفاقات المتكررة» و«تدبير انقلاب» ضد هيجسيث.

وقرأ حلفاء دريسكول هذه الحملة باعتبارها محاولة منظمة لدفعه نحو الاستقالة، بينما نفى البنتاجون وجود أي صلة لهيجسيث أو فريقه بتسريب تلك المعلومات.

وتحول الخلاف بين الجانبين تدريجيًا من صراع داخل دوائر الإدارة الأمريكية إلى أزمة سياسية وعسكرية أثارت تساؤلات بشأن مستقبل عدد من القيادات العسكرية.

طموحات بيت هيجسيث الرئاسية تشعل الأزمة

ازدادت حدة الصراع بعد تقرير نشرته شبكة NBC في نهاية أغسطس، تحدث عن تفكير بيت هيجسيث في خوض السباق الرئاسي، وهو ما نفاه وزير الحرب الأمريكي.

ورغم النفي، استمرت الهمسات داخل البيت الأبيض بشأن طموحات هيجسيث السياسية، حتى بدأ بعض المسؤولين يستخدمون بشكل ساخر تعبير «الرئيس بيت».

وخلال الحرب على إيران، استغل هيجسيث خطابًا في ولاية أيوا لمخاطبة قاعدته الشعبية، وهو ما دفع أحد حلفاء فانس إلى السخرية من الأمر بالقول إنه «كان يحاول أن يسبق فانس».

وبحسب القراءة التي تضمنها التقرير، فإن أي طموحات رئاسية محتملة لهيجسيث قد تجعل دريسكول أحد أبرز ضحايا الصراع السياسي، باعتباره حليفًا لنائب الرئيس الموجود في دائرة المنافسة السياسية.

طفلة في السابعة وتهنئة عيد الميلاد.. تفاصيل صادمة في الخلاف

لم يقتصر الصراع على الملفات السياسية والعسكرية، وإنما امتد إلى تفاصيل شخصية أثارت جدلًا داخل دوائر المؤسسة العسكرية.

فقد استند معسكر هيجسيث إلى تصريح سابق لدريسكول أعرب فيه عن أمله في أن تتمكن ابنته، البالغة من العمر 7 سنوات، يومًا ما من اجتياز دورة مشاة المظليين «رينجر».

ووصف معسكر هيجسيث هذا التصريح بأنه يمثل نوعًا من «الوقاحة».

كما أعيد تداول مقطع قديم يظهر فيه دريسكول عندما كان شابًا برتبة ملازم في العراق، وهو يوجه التهنئة إلى عائلته بمناسبة «أعياد سعيدة» بدلًا من استخدام عبارة «عيد ميلاد مجيد».

وبحسب التقرير، شكلت هذه الوقائع جزءًا من الضغوط التي أقنعت دريسكول بأن الاستمرار في منصبه لم يعد ممكنًا.

80 جنرالًا وأميرالًا في مهب الريح

وامتد تأثير الصراع إلى المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث أزال هيجسيث أو جمد ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالًا وأميرالًا ومسؤولًا عسكريًا.

كما تراجع عدد الجنرالات من فئة الأربع نجوم الذين يتولون قيادة الخدمة الفعلية في الجيش من 10 جنرالات عند تولي هيجسيث منصبه إلى 5 فقط اليوم.

وطالت حملة التغييرات عددًا من كبار الضباط في أوروبا وأفريقيا ومناطق أخرى، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة التزامات عسكرية واسعة.

ونقل التقرير عن ضابط متقاعد قوله إن ما يحدث في واشنطن لا يصل عادةً إلى الجندي الموجود في الميدان، لأن القادة يتولون حمايته من تلك الصراعات، لكنه أشار إلى أن الوضع الحالي أصبح محسوسًا داخل صفوف الجيش.

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري ضد هيجسيث

ولم تعد الانتقادات الموجهة إلى بيت هيجسيث مقتصرة على خصوم الإدارة الأمريكية، إذ طالب السيناتور الجمهوري المتقاعد ثوم تيليس الرئيس دونالد ترامب صراحة بإقالة هيجسيث والبحث عن وزير حرب جديد.

ويعكس هذا الموقف اتساع دائرة التذمر من أداء هيجسيث داخل الأوساط السياسية الجمهورية، بعدما كانت الانتقادات تدور في السابق بدرجة أكبر خلف الكواليس.

وفي المقابل، وصف جيه دي فانس كلًا من هيجسيث ودريسكول بأنهما «صديقان»، كما أشاد بدعوة هيجسيث إلى إصلاح ثقافة البنتاجون، لكنه لم يتحد قيادة هيجسيث بصورة صريحة خلال الأزمة.

استقالة دريسكول تفتح ملف مستقبل البنتاجون

وتكشف استقالة دان دريسكول عن حجم التوتر داخل دوائر القيادة العسكرية الأمريكية، في ظل خلافات متصاعدة بين قيادات الجيش ووزير الحرب بيت هيجسيث.

وبينما ينفي البنتاجون أي دور لهيجسيث وفريقه في تسريب المعلومات ضد دريسكول، فإن تسلسل الأحداث، من الخلافات الشخصية إلى التغييرات الواسعة في صفوف القيادات العسكرية، يضع المؤسسة أمام أسئلة صعبة بشأن طبيعة إدارة البنتاجون ومستقبل قياداته.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة التزامات عسكرية كبيرة، ما يجعل استقرار القيادة العسكرية أحد الملفات الأكثر حساسية داخل الإدارة الأمريكية.