الدولار تحت ضغط تدفقات النقد الأجنبي.. هل يستمر تراجع سعره أمام الجنيه؟
واصل سعر الدولار في مصر تراجعه أمام الجنيه في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية، مع ختام تعاملات الأسبوع الماضي، وسط تحركات محدودة في أسعار الصرف واختلافات طفيفة بين مصرف وآخر، في ظل استمرار تأثر السوق بحركة العرض والطلب وتدفقات النقد الأجنبي.
ويأتي تراجع سعر الدولار أمام الجنيه في وقت تتابع فيه الأسواق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والنقدية التي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات سوق الصرف، وعلى رأسها صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب تطورات موارد النقد الأجنبي وحجم السيولة الدولارية المتاحة داخل الجهاز المصرفي.
ولا تتحرك أسعار الدولار في البنوك وفق عامل منفرد، وإنما تتأثر بمجموعة من المتغيرات المحلية والدولية، من بينها مستويات الطلب على العملة الأمريكية، وحجم المعروض من النقد الأجنبي، وتدفقات العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، فضلًا عن تطورات الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
سعر الدولار في البنك المركزي المصري
سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.88 جنيه للشراء و51.02 جنيه للبيع، ليظل السعر المعلن من البنك المركزي أحد أهم المؤشرات التي تستند إليها الأسواق في متابعة حركة العملة الأمريكية داخل القطاع المصرفي.
وبلغ متوسط سعر الدولار في مصر بنهاية تعاملات الأسبوع نحو 50.92 جنيه، مع تسجيل تراجع طفيف مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، بينما تفاوتت الأسعار المعلنة بين البنوك وفقًا لحركة التعاملات اليومية وحجم الطلب والعرض لدى كل مصرف.
ويعكس هذا التفاوت المحدود بين أسعار الدولار في البنوك طبيعة سوق الصرف، إذ قد تختلف أسعار الشراء والبيع من بنك إلى آخر، حتى عندما تتحرك السوق بشكل عام في اتجاه واحد.
أعلى سعر للدولار في البنوك
سجل بنك أبوظبي الإسلامي أعلى مستويات سعر الدولار بين البنوك وفق الأسعار الواردة في البيانات، حيث بلغ سعر شراء الدولار نحو 51.07 جنيه، بينما وصل سعر البيع إلى 51.17 جنيه.
وجاء بنك الشركة المصرفية العربية الدولية عند مستوى 50.91 جنيه للشراء و51.01 جنيه للبيع، بينما سجل البنك الأهلي الكويتي السعر نفسه عند 50.91 جنيه للشراء و51.01 جنيه للبيع.
وتكشف هذه المستويات عن استمرار وجود فروق محدودة في أسعار صرف الدولار بين البنوك، وهي فروق ترتبط بآليات التسعير وحركة العملاء وحجم السيولة الدولارية المتاحة لدى كل مصرف.
وعلى الجانب الآخر، سجل بنك أبوظبي التجاري مستويات أقل لسعر الدولار، حيث بلغ سعر الشراء نحو 50.75 جنيه، بينما وصل سعر البيع إلى 50.85 جنيه.
كما سجل ميد بنك سعر الدولار عند 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويشير اختلاف الأسعار إلى أن المقارنة بين سعر شراء الدولار وسعر بيع الدولار تظل مهمة بالنسبة للعملاء، خصوصًا في ظل تحرك الأسعار بفروق محدودة من بنك إلى آخر.
أسعار الدولار في البنوك المصرية
وأظهرت التعاملات تفاوتًا محدودًا في أسعار الدولار بين عدد من البنوك العاملة في السوق المصرية.
وسجل كل من بنك الإسكندرية، والبنك الأهلي المصري، والمصرف المتحد، والبنك المصري الخليجي، وبنك مصر، وHSBC، وبنك التعمير والإسكان، وبيت التمويل الكويتي، نحو 50.88 جنيه للشراء و50.98 جنيه للبيع.
وبلغ سعر الدولار في بنك فيصل الإسلامي نحو 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، دون تغيير، بينما سجل البنك العربي الأفريقي الدولي نحو 50.86 جنيه للشراء و50.96 جنيه للبيع.
وسجل بنك كريدي أجريكول وبنك البركة نحو 50.85 جنيه للشراء و50.95 جنيه للبيع، في حين بلغ سعر الدولار في البنك التجاري الدولي CIB نحو 50.83 جنيه للشراء و50.93 جنيه للبيع.
وتؤكد هذه المستويات أن الفروق السعرية بين غالبية البنوك ظلت محدودة، مع استمرار الاتجاه العام نحو تراجع الدولار أو استقراره عند مستويات أقل مقارنة بفترات سابقة.
ويرتبط تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بمجموعة من العوامل، من بينها تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد، وزيادة الموارد الدولارية المتاحة للجهاز المصرفي، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي وتحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
كما تلعب حركة الطلب على الدولار دورًا أساسيًا في تحديد سعر الصرف، فكلما زاد المعروض من العملة الأجنبية مقارنة بحجم الطلب عليها، زادت فرص تراجع سعر الدولار أو استقراره.
وفي المقابل، فإن ارتفاع الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد أو سداد الالتزامات الخارجية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف، وهو ما يجعل متابعة مصادر النقد الأجنبي أمرًا بالغ الأهمية لفهم اتجاهات العملة الأمريكية.
الاحتياطي الأجنبي يرتفع إلى 55.07 مليار دولار
ويتزامن تراجع سعر الدولار مع تحسن أحد أهم مؤشرات القوة الخارجية للاقتصاد المصري، وهو صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري.
وبحسب البيانات الواردة، سجل صافي الاحتياطيات الدولية نحو 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 53.134 مليار دولار بنهاية مايو من العام نفسه.
وبذلك ارتفع الاحتياطي الأجنبي بنحو 1.93 مليار دولار خلال شهر واحد، وهو تطور يعكس تحسنًا في مستويات السيولة بالنقد الأجنبي.
ويكتسب ارتفاع الاحتياطي أهمية كبيرة بالنسبة إلى سوق الصرف، لأنه يوفر هامشًا أكبر أمام الاقتصاد لتلبية احتياجاته من العملات الأجنبية، كما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على التعامل مع الالتزامات الخارجية واحتياجات الاستيراد.
ولا يعني ارتفاع الاحتياطي وحده بالضرورة استمرار تراجع الدولار، لكنه يمثل أحد المؤشرات المهمة التي تراقبها الأسواق عند تقييم قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي.
تأتي تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مقدمة مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، خاصة مع تسجيلها نموًا ملحوظًا خلال السنة المالية 2025/2026.
وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية المذكورة، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، بزيادة بلغت نحو 29.6%.
ويمثل هذا النمو عامل دعم مهمًا لتدفقات النقد الأجنبي، خصوصًا عندما تدخل التحويلات عبر القنوات المصرفية الرسمية، إذ تساهم في زيادة المعروض من العملات الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
كما أن ارتفاع التحويلات بالتزامن مع تحسن صافي الاحتياطيات الدولية يعطي السوق مؤشرات إيجابية بشأن موارد النقد الأجنبي، ويحد من الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها الجنيه نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار.
ورغم التراجع المسجل في أسعار الدولار، فإن توقع استمرار هذا الاتجاه يتوقف على مجموعة من العوامل خلال الفترة المقبلة.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار تدفقات النقد الأجنبي، ونمو تحويلات المصريين بالخارج، وتطور الاحتياطي الدولي، إلى جانب حركة الاستيراد والطلب على الدولار داخل السوق المحلية.
كما تظل التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار الفائدة الدولية وحركة الدولار عالميًا من العوامل المؤثرة في الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية.
وبالتالي، فإن انخفاض سعر الدولار خلال تعاملات أسبوع واحد لا يعني بالضرورة تحولًا دائمًا في اتجاه السوق، لكنه يعكس في الوقت نفسه وجود تحسن نسبي في بعض مصادر السيولة الدولارية.