< صيد القرش في البحر الأحمر يثير الجدل.. لماذا يحذر العلماء من اصطياده؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صيد القرش في البحر الأحمر يثير الجدل.. لماذا يحذر العلماء من اصطياده؟

تعبيرية
تعبيرية

يضع صيد القرش في البحر الأحمر ملف حماية الحياة البحرية أمام اختبار حقيقي، بعدما تحولت بعض وقائع ظهور القروش بالقرب من الشواطئ إلى عمليات مطاردة واصطياد، ما أثار تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه الكائنات البحرية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

ولا يرتبط الخطر بظهور القرش بالقرب من الإنسان فقط، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن القروش نفسها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة أنشطة الصيد، سواء من خلال الاستهداف المباشر أو وقوعها كمصيد عرضي ضمن عمليات صيد الأسماك.

صيد القرش في القصير يثير الجدل

وشهدت مدينة القصير في البحر الأحمر، خلال مايو 2026، ظهور قرش بالقرب من المياه الضحلة، قبل أن تنتهي الواقعة باصطياده على يد صيادين، وانتشرت مقاطع مصورة للقرش على نطاق واسع، ما أعاد قضية التعامل مع القروش بالقرب من الشواطئ إلى دائرة الاهتمام.

وأعلن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد موقفًا رافضًا للتعامل العشوائي مع الكائنات البحرية، مؤكدًا أهمية التعامل العلمي مع الحيوانات البحرية التي تظهر بالقرب من المناطق الساحلية، بدلًا من اعتبار ظهورها سببًا مباشرًا لمطاردتها أو اصطيادها.

وتكشف هذه الواقعة أهمية وجود آليات واضحة للتعامل مع ظهور القروش في البحر الأحمر، بما يضمن سلامة المواطنين ومرتادي الشواطئ، وفي الوقت نفسه يحافظ على التوازن البيئي وحماية الكائنات البحرية.

الصيد أكبر تهديد للقروش عالميًا

وتوضح البيانات العلمية أن الصيد يمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه القروش على مستوى العالم، سواء من خلال الصيد المباشر أو وقوعها بصورة عرضية في شباك ومعدات الصيد المخصصة لأنواع أخرى من الأسماك.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن القروش والشفانين تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة أنشطة مصايد الأسماك، بينما تزيد الطبيعة البيولوجية لهذه الكائنات من صعوبة تعويض التراجع في أعدادها.

وتتميز العديد من أنواع القروش بالنمو البطيء والتكاثر المحدود مقارنة بأنواع بحرية أخرى، وهو ما يعني أن انخفاض أعدادها نتيجة الصيد يحتاج إلى فترات طويلة حتى يمكن تعويضه طبيعيًا.

دراسة عالمية تكشف حجم تراجع القروش

وكشفت دراسة عالمية نشرتها دورية Nature عن تراجع كبير في أعداد القروش والشفانين المحيطية، حيث انخفضت وفرتها بنحو 71% خلال الفترة بين عامي 1970 و2018.

وأظهرت الدراسة أن ثلاثة أرباع الأنواع التي شملها التقييم أصبحت مهددة بالانقراض، مع ارتباط التراجع بصورة أساسية بالزيادة الكبيرة في ضغط الصيد خلال العقود الماضية.

ولا تعكس هذه الأرقام مشكلة مرتبطة بنوع واحد من القروش، وإنما تكشف عن أزمة أوسع تواجه المفترسات البحرية في المحيطات، نتيجة الضغوط البشرية المتزايدة على النظم البيئية البحرية.

ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة، لأن القروش تؤدي أدوارًا بيئية مهمة داخل السلاسل الغذائية البحرية، وبالتالي فإن انخفاض أعدادها يمكن أن يؤثر في توازن العديد من الأنواع الأخرى.

القرش الحوتي في البحر الأحمر.. واقعة أخرى

وفي يناير 2026، شهد البحر الأحمر واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا بعد تداول مقطع فيديو لصيد قرش حوتي، لتتحرك وزارة البيئة عقب انتشار الواقعة وتعلن ضبط المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ويعد القرش الحوتي من أبرز الكائنات البحرية الموجودة في البحر الأحمر، ويصنفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

وتتعرض هذه الكائنات البحرية لضغوط متعددة، من بينها الصيد العرضي والاستهداف المباشر، إضافة إلى التغيرات التي تؤثر في البيئة البحرية والموائل التي تعتمد عليها الأنواع المختلفة للبقاء والتكاثر.

وتكشف واقعة القرش الحوتي أن حماية الحياة البحرية لا تتعلق فقط بمنع الصيد المتعمد، وإنما تشمل أيضًا تشديد الرقابة على الأنشطة البحرية والتعامل مع المصيد العرضي وفق القواعد البيئية والقانونية.

ويمثل القرش أحد المفترسات المهمة داخل الشبكة الغذائية البحرية، ويساعد وجود المفترسات العليا في تنظيم العلاقات بين الأنواع المختلفة والحفاظ على التوازن داخل النظام البيئي.

وعندما تتراجع أعداد القروش بصورة كبيرة، فإن التأثير لا يقتصر على فقدان أفراد من أحد الأنواع البحرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى طبيعة العلاقات بين الكائنات الموجودة داخل البيئة البحرية.

وتزداد أهمية حماية القروش في البحر الأحمر بالنظر إلى القيمة البيئية والاقتصادية التي يمثلها التنوع البحري في المنطقة، خصوصًا مع اعتماد السياحة البحرية وأنشطة الغوص على وجود بيئة بحرية سليمة تضم الشعاب المرجانية والأسماك والكائنات البحرية المختلفة.

ويعد البحر الأحمر من المناطق التي تتمتع بتنوع بحري مهم، ولذلك فإن الحفاظ على توازن منظومته البيئية يمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار الأنشطة المرتبطة بالسياحة والغوص والصيد.

ولا يعني ظهور القرش بالقرب من المناطق الساحلية بالضرورة أن الحيوان يستعد لمهاجمة الإنسان، إذ يمكن أن تقترب القروش من المياه الضحلة نتيجة عوامل مختلفة، من بينها البحث عن الغذاء أو تغير التيارات أو الظروف البيئية.

ولهذا يفرق المتخصصون بين مجرد وجود القرش في البحر وبين وقوع حادث هجوم، كما أن التعامل مع ظهور القروش يجب أن يستند إلى الرصد العلمي وتقييم الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق طبيعة كل واقعة.

وتعد عمليات التحذير وإبعاد المواطنين عن المناطق التي تشهد ظهورًا غير معتاد للقروش من الإجراءات التي يمكن اللجوء إليها وفق تقييم الجهات المختصة، بدلًا من التعامل مع الحيوان بالصيد العشوائي.

كيف يمكن حماية القروش في البحر الأحمر؟

وتحتاج حماية القروش في البحر الأحمر إلى منظومة متكاملة تجمع بين الرقابة على أنشطة الصيد، وتطبيق القوانين المنظمة لحماية الحياة البحرية، إلى جانب الرصد العلمي المستمر للأنواع الموجودة في المنطقة.

كما يمثل رفع الوعي لدى الصيادين ومرتادي الشواطئ والغواصين عنصرًا مهمًا في حماية القروش، خصوصًا في الحالات التي تظهر فيها هذه الكائنات بالقرب من المناطق الساحلية.

ويجب أن تقوم عملية التعامل مع القروش على التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على البيئة البحرية، بحيث لا يتحول الخوف من ظهور الحيوان إلى مبرر للقضاء عليه أو اصطياده دون ضوابط.

حماية القروش مسؤولية بيئية واقتصادية

وتؤكد وقائع صيد القرش في البحر الأحمر أن حماية هذه الكائنات لا ترتبط فقط بالحفاظ على نوع بحري مهدد، وإنما تتصل بصورة مباشرة بالحفاظ على توازن النظام البيئي واستدامة الموارد البحرية.

ومع تزايد الضغوط العالمية على القروش، يصبح تطبيق قواعد الصيد والرقابة على المخالفات والتعامل العلمي مع ظهور الحيوانات البحرية أكثر أهمية، خصوصًا بالنسبة للأنواع التي تعاني أصلًا من انخفاض أعدادها.