< هاري وميجان يعودان إلى بريطانيا.. تقارب مع تشارلز وقطيعة مستمرة مع وليام
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هاري وميجان يعودان إلى بريطانيا.. تقارب مع تشارلز وقطيعة مستمرة مع وليام

هاري وميجان - أرشيفية
هاري وميجان - أرشيفية

بعد أكثر من 6 سنوات على انتقال الأمير هاري وميجان ماركل إلى الولايات المتحدة وابتعادهما عن الحياة الملكية الرسمية، عاد دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا، لكن هذه المرة في خطوة أكثر رسوخًا من زياراته السابقة. 

ووصل هاري وميجان إلى المملكة المتحدة في 26 أغسطس برفقة طفليهما الأمير آرتشي والأميرة ليليبت، في إطار إقامة طويلة، وسجل الطفلان في مدرسة بريطانية لبدء العام الدراسي في سبتمبر، حيث تستعد الأسرة للإقامة في منزل خاص خارج لندن، مع الاحتفاظ بمنزلها في مونتيسيتو وممتلكاتها في البرتغال، وفقًا لشبكة “بي بي سي نيوز”.

لكن العودة، وفقًا لصحيفة بيج 6، لا تعني استعادة أي دور رسمي داخل المؤسسة الملكية، فالأمير هاري وميجان يظلان من أفراد العائلة المالكة غير العاملين، ولا توجد خطة معلنة لإعادتهما إلى مهام ملكية. 

وكان رفض صيغة "نصف بالداخل ونصف بالخارج" قد حسم منذ سنوات، فيما تشير تقارير إلى أن تشارلز لا ينوي تغيير الترتيبات التي أقرتها الملكة الراحلة.

هايجروف.. أول ترميم حقيقي في جدار القطيعة

الخطوة الأكثر دلالة سبقت الانتقال بأسابيع، عندما استقبل الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا هاري وميجان وطفليهما في هايجروف في 10 يوليو. 

وكان اللقاء أول مرة يرى فيها تشارلز حفيديه آرتشي وليليبت منذ 2022، وفقا لصحيفة الجارديان. وأكد قصر باكنجهام أن المناسبة كانت عائلية خاصة، من دون صور أو تفاصيل إضافية. 

كان لقاء هايجروف أهم إشارة علنية إلى تحسن علاقة هاري بوالده، لكنه لم يتحول إلى مصالحة شاملة داخل الأسرة، وفي الوقت نفسه، ظل الشرخ مع الأمير وليام في مكانه، فتبدو عائلة ساسكس أمام مسارين، الأول باب الملك الأب الذي يفتح تدريجيا، بينما الثاني، باب الأخ الذي لا يزال مغلقا. 

تشارلز أقرب إلى المصالحة.. ووليام لا يزال بعيدًا

إذا كان لقاء تشارلز قد وفر مشهدا نادرا للمصالحة، فإن علاقة هاري بشقيقه الأكبر وليام تبدو مختلفة تماما. ونقلت مجلة People في سبتمبر عن مصدر مقرب من العائلة أن وليام وزوجته كيت يتعاملان مع عودة هاري باعتبارها "بناء بطيئا"، بسبب شعور عميق بالخيانة. 

وأفادت المجلة بأن الشقيقين لا يزالان بلا تواصل فعلي، وأن وليام لا يستعد للعودة إلى العلاقة السابقة مع هاري. 

وقالت مجلة نيوزويك إن الخلاف لم ينشأ من حادث واحد، أو واقعة فردية، فمنذ تخلي هاري وميجان عن أدوارهما الملكية عام 2020، توالت المقابلات المثيرة للجدل، ثم مسلسل نتفليكس، ثم كتاب هاري "سبير"، الذي كشف تفاصيل شخصية عن العائلة وعلاقته بوالده وشقيقه، وهكذا أصبحت عودته مرتبطة بتاريخ طويل من الخلافات العلنية.

لماذا اختارا بريطانيا الآن؟

لم تقدم عائلة ساسكس سببا حاسما واحدا للعودة، لكن العامل العائلي يحتل موقعا واضحا، خصوصا مع رغبة هاري في أن يكون طفلاه أقرب إلى عائلته البريطانية، كما أن لقاء يوليو سمح للأطفال بقضاء وقت مع أقارب والدتهم الأميرة ديانا، وفقا لبي بي سي. المصدر: بي بي سي نيوز.

هناك أيضا سبب عملي يتعلق بهاري. فمؤسسة Invictus Games التي أسسها تواصل نشاطها في بريطانيا، ومن المقرر أن تستضيف برمنغهام دورة الألعاب في 2027، ما يمنحه ارتباطا متكررا بالمملكة المتحدة، أما ميجان، فتربط تقارير صحفية عودتها بنشاطها المهني والإعلامي، مع حديث عن مشاريع جديدة وتصوير محتمل في بريطانيا. 

العودة لا تعني التخلي عن مونتيسيتو

على خلاف بعض العناوين التي صورت الخطوة باعتبارها عودة كاملة، يحتفظ الزوجان بحياتهما الأمريكية، فأسرة ساسكس ما زالت تملك منزلها في مونتيسيتو، كما تحتفظ بممتلكات في البرتغال، فيما تشير تقارير إلى أن الإقامة البريطانية ستكون طويلة الأمد مع استمرار الروابط الأمريكية. وهكذا يبدو المشهد أقرب إلى توزيع الحياة بين ضفتي الأطلسي منه إلى قطع كامل مع كاليفورنيا. 

الحرب القانونية مع الصحافة لم تنته

جاءت العودة أيضا وسط انتكاسة قانونية كبيرة لهاري في معركته الطويلة مع الصحافة البريطانية. ففي يوليو، خسر هاري وستة مدعين آخرين دعوى أمام المحكمة العليا البريطانية ضد الشركة المالكة لصحيفة Daily Mail، بعدما رفض القاضي ادعاءاتهم بشأن استخدام أساليب غير قانونية للحصول على معلومات عنهم، وخلص الحكم إلى أن الادعاءات لم تثبت بالأدلة المطلوبة قانونا. 

وفي أغسطس الماضي، أمرت المحكمة هاري وبقية المدعين بدفع مبلغ مؤقت قدره 9.54 مليون جنيه إسترليني للناشر مقابل جزء من التكاليف القانونية. وكانت القضية قد كلفت الناشر أكثر من 34 مليون جنيه إسترليني، مع استمرار النزاع حول القيمة النهائية للتكاليف وإمكان الاستئناف، وهكذا يعود هاري إلى بريطانيا في وقت يخوض فيه واحدة من أكثر معاركه القانونية كلفة مع الصحافة. 

الأمن.. العقدة القائمة دون حل

ظل الأمن أحد أكثر الملفات حساسية منذ مغادرة هاري وميجان الحياة الملكية. وبعد تخليهما عن دوريهما، لم يعودا يحصلان تلقائيا على ترتيبات الحماية التي كانت متاحة لهما أثناء العمل الملكي. ومع الإقامة الأطول في بريطانيا، عادت ترتيبات الأمن إلى الواجهة، خصوصا أن RAVEC ستراجع وضع الحماية. 

صحافة المشاهير تجد مادة جديدة

تحولت عودة ساسكس بسرعة إلى مادة دسمة للصحافة البريطانية والأمريكية، بين روايات المصالحة وحكايات القطيعة. 

ونقلت مجلة People أن وليام وكيت يفضلان التعامل مع عودة هاري باعتبارها شأنا خاصا، بينما تحدثت تقارير أخرى عن استمرار المسافة بين الطرفين، وفي المقابل، ركزت Page Six على تفاصيل الحياة الجديدة للأسرة، بما في ذلك المدرسة والإقامة والتحركات المهنية لميجان. 

عودة هاري تعيد ترتيبات المشهد الملكي

هاري وميجان لا يعودان باعتبارهما من أفراد المؤسسة الملكية العاملين، بل كزوجين مستقلين يحملان اسما ملكيا شديد الثقل وشبكة عالمية من العلاقات والمشروعات الإعلامية والخيرية وجودهما بالقرب من لندن، ووجود طفليهما في مدرسة بريطانية، سيجعل الاحتكاك بالعائلة المالكة أكثر احتمالا، كما سيمنح الصحافة مادة يومية لمراقبة تحركاتهما، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

مصالحة على مرحلتين

المشهد الحالي ينقسم إلى مسارين. الأول هو علاقة هاري بوالده تشارلز، التي شهدت تطورا ملموسا مع لقاء هايجروف وعودة التواصل العائلي. والثاني هو العلاقة مع وليام وكيت، التي لا تزال أكثر صعوبة ولا تظهر فيها مؤشرات علنية على مصالحة سريعة.

أما ميجان، فتبدو عودتها مرتبطة بالحياة العائلية والمهنية الجديدة التي يحاول الزوجان بناءها في بريطانيا، وليس باستعادة موقع داخل النظام الملكي. لذلك فإن ما حدث حتى الآن هو عودة جغرافية، وتقارب عائلي محدود، وانفتاح في العلاقة مع الملك، مقابل استمرار القطيعة مع وليام ومعارك لم تنته مع الصحافة وملف الأمن.

وهذه التركيبة تجعل عودة هاري وميجان إلى بريطانيا واحدة من أكثر التحولات إثارة في قصة العائلة المالكة خلال 2026،  فالأسرة عادت إلى المكان الذي غادرته، لكن العلاقات التي تركتها وراءها لم تعد بعد إلى ما كانت عليه خلال المرحلة المقبلة أيضا.