< كيف تنظر مصر لمبادرة إيطاليا للوساطة مع إثيوبيا بشأن سد “النهضة”؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كيف تنظر مصر لمبادرة إيطاليا للوساطة مع إثيوبيا بشأن سد “النهضة”؟

الرئيس نيوز

قلل مراقبون من جدوى المبادرة الإيطالية للوساطة بين مصر وإثيوبيا، لحل الخلاف القائم بينهما بسبب إصرار أديس أبابا على إدارة وتشغيل سد “النهضة” على مياه النيل الأزرق دون إبرام اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد مع مصر والسودان دولتي المصب؛ وذلك لأن أديس أبابا تسعى لتحويل السد إلى اداة ضاغطة على مصر تنفيذًا لمخطط إسرائيلي ضد مصر. 

ورعت أمريكا خلال وقت سابق جلسات تفوض مضنية بين مصر وإثيوبيا، إلا أن إثيوبيا رفضت التوقيع على الاتفاق بشكله النهائي، في حين وقعت القاهرة على الاتفاق بالأحرف الاولى، وقد جددت أمريكا مرة اخرى عرضها للوساطة بين الدولتين لكن دون جدوى. 

مراقبون يقولون إن مصر لا تعترض على جهود الوساطة لحل الأزمة، لكن ما تتحفظ عليه مصر أن تتحول جلسات التفاوض مثل سابق  إلى مفاوضات عبثية لا قيمة لها، في ظل التعنت الإثيوبي. وقد قالت القاهرة خلال وقت سابق إنها تريد استكمال مباحثات أمريكا التي توقفت بسبب انسحاب الوفد الإثيوبي من النقاشات ورفضه التوقيع على الاتفاق. 

وخلال وقت سابق، رحبت مصر، بالموقف الإيطالي الداعم لها في ملف مياه نهر النيل، وتشديد روما على ضرورة الامتناع عن الإجراءات الأحادية وعدم إحداث ضرر، غداة عرضها الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة سد النهضة.

وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في بيان: “سعدت بزيارة صديقي الوزير الإيطالي أنطونيو تاياني، وأحيي الموقف الإيطالي في ملف مياه النيل، وتشديده على أهمية الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية وعدم إحداث ضرر”.

وجاء موقف عبد العاطي بعدما أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي تاياني، خلال مؤتمر صحفي مشترك معه بالقاهرة الخميس، استعداد بلاده للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى حل للخلاف بشأن مياه النيل، حال موافقة البلدين، مؤكدا أن “نهر النيل يساوي الحياة بالنسبة لمصر”. ولم يصدر عن إثيوبيا حتى الساعة 18:36 (ت.غ) تعليق على عرض الوساطة الإيطالية أو ترحيب القاهرة به.

والخميس، ترأس عبد العاطي وتاياني الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية الإيطالية بالقاهرة، وتضمن البروتوكول الموقع بينهما تأكيد إيطاليا دعم مبادئ القانون الدولي، ولا سيما “عدم الإضرار”، وتشجيع التعاون بين دول حوض النيل والامتناع عن الإجراءات الأحادية.
وخلال الاجتماع، وصف عبد العاطي، مياه النيل بأنها “قضية وجودية ومسألة أمن قومي”.
وأكد أنه “لا يمكن السماح تحت أي ظرف بالمساس بالأمن المائي لمصر”.

وتختلف مصر وإثيوبيا منذ بدء أديس أبابا إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق عام 2011، إذ تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيله، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية وتوليد الكهرباء.

وبعد سنوات من التعثر، استؤنفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في 2023، لكنها انتهت في 19 ديسمبر من العام نفسه بعد أربع جولات دون التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء السد وتشغيله.

وفي 9 سبتمبر 2025، افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميا، فيما استمرت الخلافات مع القاهرة بشأن تشغيله وإدارة المياه خلال فترات الجفاف.

ويأتي عرض الوساطة الإيطالية بعد تحرك أمريكي في الملف، إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب في 16 يناير الماضي استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى حل بشأن مياه النيل.

وفي يونيو الماضي، قال ترامب خلال لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي إن واشنطن تعمل معه بشأن ملف سد النهضة ونهر النيل، دون الإعلان عن استئناف مفاوضات ثلاثية رسمية.