< «بابا خرجني».. سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل أيوب من بئر عميقة في الجزائر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«بابا خرجني».. سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل أيوب من بئر عميقة في الجزائر

والد الطفل أيوب الجزائري
والد الطفل أيوب الجزائري

الطفل أيوب الجزائري.. تتواصل في ولاية البيض جنوب غربي الجزائر، واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ، مع استمرار محاولات انتشال الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعدما ابتلعته بئر جافة منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما تعمل فرق الحماية المدنية على مدار الساعة للوصول إليه وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

وشهدت عملية الإنقاذ تطورًا جديدًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما تمكن عناصر من الحماية المدنية من دخول البئر التي جرى حفرها بمحاذاة البئر الأصلية، تمهيدًا لتنفيذ المرحلة الأكثر دقة، وهي فتح ممر أفقي يقود إلى مكان وجود الطفل.

الطفل أيوب الجزائري 

محاولات لإنقاذ الطفل أيوب الجزائري 

وتعمل فرق الإنقاذ حاليًا وسط طبقات من الصخور شديدة الصلابة، إلى جانب وجود تربة غير مستقرة، وهو ما يجعل أي خطوة غير محسوبة تحمل مخاطر كبيرة، سواء على الطفل العالق أو على عناصر الإنقاذ الموجودين داخل البئر الموازية.

ولهذا تتقدم عمليات الحفر بوتيرة حذرة، بهدف الوصول إلى أيوب دون التسبب في انهيار التربة المحيطة أو سقوط كتل صخرية قد تعيق الوصول إليه وتزيد من صعوبة المهمة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المعلومات حول الحالة الحالية للطفل محدودة حتى صباح اليوم السبت، بينما تمركزت الفرق الطبية وسيارة إسعاف مجهزة بالقرب من الموقع استعدادًا لتقديم الرعاية اللازمة له فور نجاح فرق الإنقاذ في إخراجه.

تفاصيل سقوط أيوب داخل البئر

وتعود بداية الواقعة إلى يوم الأربعاء الماضي، عندما سقط أيوب داخل بئر جافة في قرية الركن التابعة لبلدية الغاسول بولاية البيض.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن البئر يصل عمقها إلى نحو 80 مترًا، فيما يبلغ قطرها قرابة 40 سنتيمترًا فقط، وهو ما جعل محاولة إنزال المنقذين عبر الفتحة الأصلية شديدة الخطورة وغير ممكنة بشكل مباشر.

ومع تعذر الوصول إلى الطفل بالطريقة التقليدية، بدأت فرق الحماية المدنية تنفيذ خطة تعتمد على حفر بئر أخرى موازية للبئر التي سقط فيها أيوب، على أمل الوصول إلى المستوى الذي يوجد عنده ثم فتح ممر أفقي بين البئرين.

واستمرت أعمال الحفر على مدار الأيام الماضية، حتى وصلت العملية إلى مرحلة أكثر قربًا من موقع الطفل، حيث دخل عدد من عناصر الحماية المدنية إلى البئر الموازية للمشاركة في تنفيذ المرحلة التالية من الخطة.

وتتركز جهود الفرق حاليًا على شق منفذ أفقي باتجاه موقع أيوب، وهي خطوة تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة بسبب طبيعة الأرض ووجود الصخور، إذ تسعى فرق الإنقاذ إلى تحقيق تقدم دون تعريض المنطقة المحيطة بالبئر للانهيار.

«بابا خرجني».. آخر ما سمعه والد أيوب من طفله

وكشف والد الطفل جانبًا مؤثرًا من تفاصيل الحادث، موضحًا أن أيوب كان قد توجه لإحضار قارورة ماء لشقيقه، قبل أن يقف فوق الغطاء الخشبي الموجود أعلى البئر.

وأضاف الأب، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الغطاء لم يتحمل وزن الطفل وانكسر بشكل مفاجئ، ليسقط أيوب إلى داخل البئر.

وبعد أن وصل الأب إلى موقع الحادث وحاول التواصل مع نجله من أعلى البئر، تمكن من سماع صوته، حيث كان يبكي ويناديه طالبًا المساعدة، مرددًا: «بابا خرجني»، وهي الكلمات التي ظلت عالقة في ذاكرة الأسرة منذ وقوع الحادث.

استنفار رسمي لإنقاذ الطفل

ومنذ اللحظات الأولى للبلاغ، تحركت السلطات المحلية في ولاية البيض لتشكيل خلية أزمة لمتابعة عمليات الإنقاذ، برئاسة والي الولاية نور الدين بلعريبي، وبمشاركة مختلف الجهات المختصة.

وتم دعم فرق الحماية المدنية بالإمكانات اللازمة للتعامل مع طبيعة الحادث، من بينها آليات ثقيلة مخصصة للحفر، وكاميرا متخصصة في فحص الآبار، إلى جانب تجهيز فرق طبية وشبه طبية وسيارة إسعاف بالقرب من موقع العملية.

جهود متواصلة لإنقاذ الطفل أيوب وسط حضور المواطنين

وأكدت السلطات المحلية استمرار عملية الإنقاذ دون توقف، مع رفع مستوى الاستعداد والتركيز خلال مختلف مراحل الحفر، مشيرة إلى أن الفرق المتخصصة تعمل بالتوازي مع الآليات الثقيلة للوصول إلى الطفل بأكبر قدر ممكن من الأمان.

وتفرض الطبقات الصخرية الصلبة الموجودة في موقع الحفر التعامل معها بحذر شديد، خاصة أن الهدف الأساسي هو فتح طريق أفقي نحو أيوب مع الحفاظ على استقرار التربة وعدم تعريضه أو عناصر الإنقاذ للخطر.

وفي محيط موقع الحادث، تجمع عدد كبير من المواطنين لمتابعة تطورات عملية الإنقاذ ومساندة أسرة الطفل، بينما تترقب عائلة أيوب لحظة الوصول إليه وإخراجه من البئر بعد أربعة أيام من الانتظار.