< «أوبليسك» في صعيد مصر.. مشروع شمسي ضخم بقدرة 1000 ميجاواط وتخزين 200 ميجاواط ساعة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«أوبليسك» في صعيد مصر.. مشروع شمسي ضخم بقدرة 1000 ميجاواط وتخزين 200 ميجاواط ساعة

طاقة شمسية - أرشيفية
طاقة شمسية - أرشيفية

بينما يشتد وهج الشمس على نجع حمادي بمحافظة قنا في صعيد مصر، حيث يقفز مؤشر الأشعة فوق البنفسجية إلى 14 ويظل عند مستويات قصوى لأكثر من خمس ساعات يوميًا، وجدت التكنولوجيا الشمسية الصينية في هذه القسوة المناخية فرصة ذهبية لا تعوض. 

فهنا، على مساحة تتجاوز 20 كيلومترًا مربعًا، يقوم مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية، بقدرة إجمالية تبلغ ألف ميجاواط، مزودًا بنظام تخزين طاقة عبر بطاريات يحتفظ بـ200 ميجاواط ساعة من الكهرباء، ليصبح واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المدمجة بأنظمة تخزين في أفريقيا بأكملها، وفقًا لتقرير نشره موقع رنيوابلز ناو المتخصص في الطاقة النظيفة.

لماذا اختارت "سكاتيك" تكنولوجيا صينية في قلب الصحراء؟

نظرًا لحرارة الجو القاسية في جنوب مصر، تصبح متانة المعدات عاملًا حاسمًا لا يحتمل المجازفة؛ ولهذا السبب تحديدًا، حين اختارت شركة "سكاتيك" النرويجية، المطور الرئيسي للمشروع، عتادها التقني، فضلت الاعتماد بشكل أساسي على التكنولوجيا الشمسية الصينية. 

ويرى أسامة فوزي جورجي حنين، مؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة "هايدروجين إنتليجنس" المتخصصة في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة في أفريقيا، أن عدة عوامل تفسر هذا الإقبال المصري المتنامي على الحلول الصينية الخضراء، قائلًا: "السرعة في التوريد، والتكلفة والكفاءة، والضمانات، لأن الشركات المصنعة الصينية لديها القدرة على تقديم ضمانات فعلية لمطوري المشاريع. 

كما أنها تفكر في التوطين المحلي؛ فبعض أنظمة تخزين البطاريات في هذا المشروع تُوطَّن مكوناتها جزئيًا داخل مصر، ما قد يجعل الأمر فعّالًا للغاية من حيث التكلفة لمطوّري المشاريع مثل (سكاتيك) وغيرها". 

من الصحراء إلى القرية: كهرباء بدولار واحد بدل 10 دولارات

على بعد مئات الأميال شمالا، في محافظة الشرقية، يترك التحول الشمسي الصيني أثرًا لا يقل عمقًا على المجتمعات المحلية؛ ففي قرية البساتين الصغيرة، التي بدأت استخدام الطاقة الشمسية منذ نحو خمسين عامًا لتصبح رائدة في مسيرة مصر نحو الطاقة المتجددة.

يروي محمد منصور، أحد أهالي القرية، تجربته قائلًا: "الطاقة الشمسية غيّرت القرية بالكامل. انقطاع الكهرباء متكرر، لكن الطاقة الشمسية مستمرة. كنت أدفع حتى 10 دولارات شهريًا لفواتير الكهرباء العادية، لكن دولارًا واحدًا فقط شهريًا للطاقة الشمسية يتيح لي استخدام مقبس وثلاثة مصابيح".

من عائق التكلفة إلى قائمة انتظار للمشتركين

على مدار سنوات طويلة، ظلت التكلفة المرتفعة العائق الرئيسي أمام انتشار الطاقة الشمسية في القرية، إلى أن جاءت الشركات الصينية بتكنولوجيا متطورة بأسعار في متناول اليد. 

ويقول سليمان الحسيني، مدير مشروع "تنمية البساتين الاجتماعية"، وهي مبادرة تعنى بالتنمية الاجتماعية الريفية: "العائق الرئيسي أمام انتشار الطاقة الشمسية هو التكلفة. 

رفعت المؤسسة الوعي، ولدينا الآن قائمة انتظار من المشتركين. المنافسة المتزايدة بين الشركات باتت تجعل الأسعار أرخص وتحسّن الجودة"، واليوم، تعمل المرافق الرئيسية في القرية، بما في ذلك مبنى جمعية أهلية من ثلاثة طوابق ومسجد محلي وعدد من المنازل، بالكامل على الطاقة الشمسية. 

من "سوناك" إلى "جي إيه سولار"

يأتي مشروع "أوبليسك" ليضاف إلى سلسلة متصاعدة من الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة الشمسية داخل مصر؛ من مصنع شركة "سوناك" الصيني لأنظمة تخزين الطاقة في السخنة باستثمارات 50 مليون دولار، إلى مشروع "أتوم سولار" التابع لشركة "جي إيه سولار" بقيمة 210 ملايين دولار، مرورًا بخطوط إنتاج "سنريف سولار" بطاقة 2 جيجاواط، واتفاقيات "سنغرو إنرجي" مع "سكاتيك" النرويجية نفسها بقيمة تتجاوز 1.8 مليار دولار لتطوير مشروعات شمسية مدمجة بالتخزين، بما فيها مشروع "أوبليسك" ذاته، وتراهن القاهرة على الوصول إلى 12 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول نهاية العام الجاري.