عاجل|«الصحة» تكشف تفاصيل تطوير العلاج على نفقة الدولة وتوحيد الإجراءات الطبية
أعلن الدكتور محمد العقاد، رئيس المجالس الطبية المتخصصة، إطلاق الدليل الاسترشادي الجديد لإجراءات منظومة العلاج على نفقة الدولة، في خطوة تستهدف توحيد الإجراءات الطبية والإدارية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، إلى جانب تقليل التعقيدات والبيروقراطية داخل المستشفيات.
دليل جديد للعلاج على نفقة الدولة بعد نحو 50 عامًا
وأوضح الدكتور محمد العقاد أن الدليل الاسترشادي الجديد يتجاوز 600 صفحة، ويتضمن تحديثًا ومراجعة شاملة للأكواد والبروتوكولات الطبية التي ظلت معتمدة لنحو 50 عامًا، بهدف مواكبة التطورات الطبية وتنظيم آليات تقديم الخدمات العلاجية.
وأشار إلى أن إعداد الدليل تم بالتعاون مع المجلس الصحي المصري، وبمشاركة أكثر من 160 أستاذًا واستشاريًا من مختلف التخصصات الطبية، للوصول إلى إطار واضح ودقيق للإجراءات التي تدخل ضمن منظومة العلاج على نفقة الدولة.

أكواد موحدة لكل إجراء طبي
وقال رئيس المجالس الطبية المتخصصة إن الدليل يتضمن آلية واضحة لموظفي العلاج على نفقة الدولة داخل المستشفيات، بما يتيح التعامل مع طلبات المرضى وتحديد الإجراءات المطلوبة منذ بداية دخول المريض إلى المستشفى.
وأضاف أن كل إجراء جراحي أو دوائي أو إشعاعي، وكذلك الإجراءات الخاصة بعلاج الأورام، أصبح مرتبطًا بكود واضح، إلى جانب تحديد الفحوصات والأبحاث الطبية اللازمة لكل حالة، وهو ما يحد من الاجتهادات الفردية ويساعد على تطبيق الضوابط بصورة موحدة.
العلاج على نفقة الدولة يغطي نسبة كبيرة من الإجراءات الطبية
وأكد رئيس المجالس الطبية المتخصصة أن الدليل الاسترشادي الجديد يغطي ما بين 80% و90% من إجمالي الإجراءات الطبية المعمول بها ضمن المنظومة، مشددًا على أن الخدمات الطبية المستحقة والمدرجة ضمن الأكواد لا تخضع لسقف مالي محدد.
وأوضح أن منظومة العلاج على نفقة الدولة يمكن أن تتحمل تكلفة التدخلات الطبية الدقيقة والمعقدة، بما في ذلك بعض عمليات القسطرة وجراحات المخ الحرجة التي قد تتجاوز تكلفتها مليون جنيه للمريض الواحد، طالما استوفت الحالة الشروط والضوابط الطبية المعتمدة.
مراجعة الحالات الطبية المعقدة
وأشار العقاد إلى أن الحالات الطبية المعقدة ومرتفعة التكلفة تخضع للمراجعة من جانب اللجان العليا، التي تضم متخصصين وأساتذة واستشاريين، بهدف التأكد من التشخيص والعلاج المطلوب ومدى استحقاق الحالة للخدمة.
وشدد على أن الهدف من مراجعة الحالات المعقدة هو تحقيق مصلحة المريض وضمان حصوله على العلاج الأكثر ملاءمة لحالته، مع الالتزام بالقواعد الطبية والإدارية المنظمة لمنظومة العلاج على نفقة الدولة.
ولفت رئيس المجالس الطبية المتخصصة إلى أن اللجان الطبية قد تقوم، بعد مراجعة بعض الحالات، بتعديل القرارات العلاجية أو استبدال بعض الأدوية التقليدية بأدوية حديثة مرتفعة التكلفة، إذا ثبت أن العلاج الجديد أكثر ملاءمة وفاعلية بالنسبة للحالة المرضية.
المريض محور منظومة العلاج على نفقة الدولة
وشدد العقاد على أن الفلسفة الجديدة لمنظومة العلاج على نفقة الدولة تقوم على تغيير طريقة التعامل مع المريض، بحيث يتم النظر إليه باعتباره إنسانًا يحتاج إلى رعاية صحية مناسبة، وليس مجرد رقم قومي أو ملف إداري داخل المنظومة.
وأكد أن الهدف الأساسي من تطوير الإجراءات والأكواد هو تسهيل رحلة المريض منذ بداية تقديم الطلب وحتى صدور القرار، وتقليل الوقت والإجراءات غير الضرورية التي قد تؤخر حصوله على الخدمة.
متى يتأخر قرار العلاج على نفقة الدولة؟
وأوضح العقاد أن المجالس الطبية المتخصصة لا تبدأ مراجعة الملف إلا بعد رفعه إلكترونيًا من جانب المستشفى، وهو ما يجعل استكمال المستندات والفحوصات الطبية المطلوبة داخل المستشفى عاملًا مهمًا في سرعة إصدار القرار.
وأشار إلى أن نسبة من الحالات التي تحصل على خطاب إداري يكون سببها نقص بعض التحاليل أو الأشعات والمستندات المطلوبة، ولا يعني الخطاب الإداري بالضرورة رفض العلاج، وإنما قد يكون المطلوب استكمال البيانات أو الفحوصات قبل إصدار القرار.
وأوضح العقاد أن عدد الحالات التي يتم علاجها بالخارج محدود للغاية مقارنة بإجمالي أعداد المرضى، نظرًا لتوافر غالبية الخدمات والتدخلات الطبية داخل مصر.
أكثر من 4 ملايين قرار علاج خلال 2025
وكشف العقاد أن المجالس الطبية المتخصصة أصدرت خلال عام 2025 أكثر من 4 ملايين قرار علاج، استفاد منها نحو 3 ملايين مواطن، بتكلفة تتراوح بين 27 و30 مليار جنيه سنويًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي تقوم به منظومة العلاج على نفقة الدولة في توفير الخدمات الطبية للمواطنين غير المشمولين بمظلة التأمين الصحي، خاصة أصحاب الحالات المرضية التي تحتاج إلى تدخلات علاجية أو جراحية مرتفعة التكلفة.
تطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة
ويمثل إطلاق الدليل الاسترشادي الجديد خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة، من خلال توحيد الأكواد الطبية والإجراءات المطلوبة لكل حالة، وتحديد الفحوصات والأبحاث اللازمة، بما يقلل الاجتهادات الفردية ويساعد على سرعة اتخاذ القرار.
وتستهدف وزارة الصحة والمجالس الطبية المتخصصة من خلال هذه الإجراءات تحسين جودة الخدمات الصحية، وتقليل زمن انتظار المرضى، وتعزيز الحوكمة والشفافية، بما يضمن وصول الدعم الطبي إلى مستحقيه وتقديم خدمة علاجية أكثر كفاءة ووضوحًا.