البطاريات الصينية.. ثغرة أمنية داخل الجيش الأمريكي
حذرت صحيفة واشنطن بوست من خطر أمني غير تقليدي داخل القوات المسلحة الأمريكية، يتمثل في اعتماد جنود أمريكيين على بطاريات ومصادر طاقة محمولة مصنعة في الصين لتوفير الكهرباء في الميدان.
وترى الصحيفة أن هذه الأجهزة، التي تبدو للوهلة الأولى مجرد معدات لتخزين الطاقة، قد تتحول إلى نقطة ضعف أمنية إذا كانت تحتوي على رقائق إلكترونية متقدمة أو قدرات اتصال لم تخضع للفحص العسكري على النحو الكافي.
وتنبع الخطورة من أن الجيش الأمريكي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مصادر الطاقة المحمولة لتشغيل مجموعة واسعة من المعدات، خصوصا مع الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة وأجهزة الاتصالات وأنظمة مواجهة الطائرات المسيرة، وتستطيع البطاريات الكبيرة الحديثة أن تحل محل مولدات كهربائية صغيرة، لكنها في المقابل تحتوي على مكونات إلكترونية أكثر تعقيدا من البطاريات التقليدية.
من مصدر للطاقة إلى بوابة محتملة لمراقبة الأفراد وتتبع الضباط
المشكلة الأساسية، بحسب التحذير الذي نشرته الصحيفة، أن بعض هذه البطاريات مزود برقائق إلكترونية ووسائل اتصال لاسلكي وقدرات اتصال بالشبكات، وإذا لم تخضع هذه المكونات لاختبارات أمنية صارمة، فقد توفر نظريا وسيلة لجمع معلومات أو اختراق أنظمة متصلة بها.
وفي البيئة العسكرية، لا يتعلق الأمر بسرقة بيانات شخصية عادية، فوجود جهاز متصل بالقرب من قاعدة عسكرية أو سفينة حربية أو وحدة ميدانية قد يمنح المهاجم المحتمل فرصة لمعرفة معلومات عن الموقع أو طبيعة النشاط أو الأجهزة المستخدمة، إذا كان الجهاز قادرا فعلا على إرسال البيانات أو استقبال أوامر خارجية.
وتشير واشنطن بوست إلى أن الخطر ليس افتراضيا بالكامل من ناحية المبدأ؛ إذ سبق أن كشفت صحيفة بريطانية عن استخدام مكونات صينية في سفن مسيرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية، مع إرسال إشارات إلى الصين من دون علم المشغلين.
وترى الصحيفة أن هذه الحوادث تكشف مشكلة أوسع تتعلق بالمكونات التجارية التي تدخل إلى الأنظمة العسكرية من دون التدقيق الأمني المناسب.
الصين تسيطر على الحلقة الضعيفة
المعضلة بالنسبة لواشنطن أن الصين تتمتع بموقع قوي في تصنيع البطاريات ومكونات الطاقة والإلكترونيات، بينما يعتمد الجيش الأمريكي في بعض الحالات على منتجات تجارية جاهزة بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة الحصول عليها.
ولفتت الصحيفة إلى أن مختبرا تابعا للجيش الأمريكي في وايت ساندز أصدر مؤخرا إشعارا لشراء بطاريات من شركة صينية، كما ظهرت بطاريات من النوع نفسه في اختبار ميداني لوحدة مدفعية محمولة جوا.
وتكشف القضية مشكلة أوسع في سلسلة الإمداد العسكرية؛ فمحطات الطاقة الحديثة تضم دوائر تحكم وبرمجيات ووحدات اتصال، وقد تتصل بأجهزة أخرى أثناء الاستخدام.
ومع اعتماد الوحدات الأمريكية المتزايد على الطائرات المسيرة وأجهزة الاتصالات والمستشعرات، تصبح مصادر الطاقة جزءا من البيئة التقنية للعمليات، لذلك لا يتعلق الخطر بمنشأ البطارية وحده، بل بمدى قدرة البنتاجون على فحص مكوناتها وبرمجياتها واتصالاتها والتأكد من عدم تحولها إلى نقطة وصول غير مراقبة.