< هل يتراجع الاعتماد على الدولار؟.. خبير اقتصادي يكشف خطوة جديدة في العلاقات المصرية الصينية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل يتراجع الاعتماد على الدولار؟.. خبير اقتصادي يكشف خطوة جديدة في العلاقات المصرية الصينية

الرئيس نيوز

كشف الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، تطورات التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار، مع استمرار توجه الجانبين إلى توسيع مجالات التعاون والاستثمار.

محمد البهواشي: مصر والصين تبحثان توسيع التعامل بالعملات المحلية

وأوضح "البهواشي" في مداخلة عبر قناة "الحياة" أن الصين، باعتبارها عضوًا أساسيًا في تجمع بريكس الذي انضمت إليه مصر، تمثل طرفًا مهمًا في التحرك نحو زيادة التعامل بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة بين البلدين.

وقال إن هناك سعيًا إلى خلق حلقة للتبادل بالعملات المحلية، سواء من خلال التعامل المباشر بين مصر والصين عبر الاتفاقيات الموجودة، أو من خلال التعاون في إطار تجمع بريكس، مؤكدًا أن النتيجة المستهدفة في الحالتين هي الحد من الهيمنة الدولارية، وخلق تعامل قائم على تبادل المنفعة بدلًا من الاعتماد على عملة واحدة.

مصر بوابة للصين إلى أفريقيا وأوروبا

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن موقع مصر الجغرافي منحها ميزة مهمة في الحسابات الصينية، موضحًا أن القاهرة يمكن أن تمثل نقطة انطلاق مهمة للاستثمارات الصينية إلى أسواق متعددة.

وأضاف أن مصر هي الأقرب شرقيًا إلى دول القارة الأفريقية، كما ترتبط بموقع مميز تجاه دول الاتحاد الأوروبي عبر البحر المتوسط، إلى جانب قربها من الأسواق العربية، وهو ما يعزز جاذبيتها كشريك اقتصادي.

وأكد أن تنوع القطاعات الاقتصادية في مصر ساعد على استثمار هذه الميزة الجغرافية، بالتزامن مع تطور العلاقات السياسية والدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأوضح "البهواشي" أن الزيارات واللقاءات المتبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شهدت ترجمة اقتصادية واضحة، تمثلت في زيادة حجم التبادل التجاري، ورفع معدلات الاستثمار، وتوطين استثمارات صينية في مصر.

وأشار إلى أن الدبلوماسية المصرية كانت بمثابة بوابة عبور للتعاون الاقتصادي، حيث تحولت الاتفاقيات واللقاءات السياسية إلى مشروعات واستثمارات على الأرض.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى توسع الاستثمارات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن تأثير ذلك سيكون مباشرًا وسريعًا على الاقتصاد المصري.

وأوضح أن الدولة المصرية عملت خلال الفترة الماضية على توفير بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، من خلال تسهيل إجراءات الترخيص وتوفير الأراضي والرخصة الذهبية ونظام الشباك الواحد، بما يساعد على تسريع دوران رأس المال.

وأشار إلى أن هناك متابعة مستمرة للمشروعات والاستثمارات الصينية، مع تدخل الأجهزة الحكومية لحل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، بهدف دعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية.

الاستثمار الصيني لا يقتصر على جذب الأموال

وشدد "البهواشي" على أن الهدف من الاستثمار الأجنبي المباشر لا يقتصر على دخول رؤوس أموال إلى السوق المصرية، وإنما يمتد إلى توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا التي لم تكن موجودة بالشكل نفسه داخل السوق المحلية.

وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت دخول استثمارات صينية في قطاعات متعددة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتشييد والبناء، لافتًا إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة تقدم أمثلة على هذه الاستثمارات.

وأشار كذلك إلى مشروعات الأبراج والنقل الذكي، ومنها القطار الكهربائي والمونوريل، باعتبارها نماذج للاستثمارات الصينية داخل مصر.

الطاقة والهيدروجين الأخضر ضمن خريطة التعاون

وأضاف الخبير الاقتصادي أن التعاون الصيني يمتد أيضًا إلى قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مشيرًا إلى ما تتمتع به المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من بنية أساسية تساعد على تنفيذ مشروعات مرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقة.

وأوضح أن مزارع الرياح والطاقة الشمسية الموجودة على ساحل خليج السويس دعمت هذه الإمكانات، لافتًا إلى أن مصر استطاعت خلال الفترة الماضية التحرك نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوقيع اتفاقيات مرتبطة به.

وأكد أن هذه التطورات جعلت مصر نقطة جذب لاستثمارات متنوعة في الطاقة المتجددة والتنمية الزراعية ومحطات المعالجة والتشييد والبناء.

مصر منصة للتوسع داخل أفريقيا

ولفت "البهواشي" إلى أن الاهتمام الصيني بمصر لا يتوقف عند السوق المصرية، مؤكدًا أن القاهرة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لاستثمارات وصناعات تستهدف دول القرن الأفريقي والأسواق الأفريقية والعربية.

وأشار إلى أن علاقات مصر المتوازنة مع الصين ودول العالم، إلى جانب عضويتها في بريكس واتفاقياتها مع دول أفريقية، تمنح الاستثمارات الموجودة داخل مصر فرصة للتوسع خارج حدود السوق المحلية.

وأضاف أن التجربة المصرية يمكن أن تصبح نموذجًا قابلًا للتطبيق في بعض الدول الأفريقية، وهو ما يمنح الجانب الصيني رؤية أوسع تجاه الاستثمار في مصر باعتبارها منصة للتواصل مع أسواق المنطقة والقارة بأكملها.

وأكد أن الشراكة المصرية الصينية تتجه إلى مسارات أوسع من التجارة التقليدية، لتشمل توطين الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والاستثمار، بالتوازي مع بحث آليات تقلل الاعتماد على الدولار في التعاملات التجارية.