< نفوذ بلا منصب رسمي.. جنيفر هيجسيث تثير الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نفوذ بلا منصب رسمي.. جنيفر هيجسيث تثير الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية

جنيفر هيجسيث
جنيفر هيجسيث

لم تدخل جنيفر هيجسيث إلى البنتاجون بقرار تعيين رسمي، ولم تتولى منصبا عسكريا أو سياسيا داخل وزارة الدفاع الأمريكية، لكنها مع مرور الوقت أصبحت حاضرة في مساحة يفترض أن تظل محكومة بقواعد واضحة بشأن من يشارك في صناعة القرار. 

زوجة وزير الدفاع بيت هيجسيث تحولت، وفقا لتقارير صحفية، إلى واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في دائرته الداخلية، حتى إن مسؤولين سابقين وحاليين وصفوا حجم حضورها بأنه غير معتاد، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

من زوجة الوزير إلى مستشارة ذات نفوذ

جنيفر هيجسيث، التي عملت سابقا منتجة في شبكة فوكس نيوز، ليست غريبة عن عالم الإعلام والسياسة. وبعد تولي زوجها منصب وزير الدفاع، اتسع دورها خلف الكواليس، إذ ساعدته في التحضير للمقابلات الإعلامية، وشاركت في صياغة أفكار لمقاطع الفيديو التي يظهر فيها، كما تولت أدوارا غير رسمية في إدارة صورته العامة ورسائله السياسية.

لكن نفوذها لم يتوقف عند الصورة الإعلامية. فقد ذكرت الإندبندنت أنها حضرت اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين عسكريين وسياسيين أجانب، كما تحدثت تقارير عن مشاركتها في نقاشات داخل الوزارة، رغم عدم امتلاكها منصبا رسميا في البنتاجون. وفي صيف 2026، عينت رئيسة للجنة الزوجات العسكريين الرئاسية، وهو منصب يمنحها حضورا رسميا إضافيا في محيط الإدارة.

حضور يثير القلق داخل وزارة الدفاع

ولا يرى منتقدو هيجسيت مشكلة في أن زوجة الوزير تساعده في حياته السياسية، وإنما في طبيعة الملفات التي أصبحت قريبة منها. وفي مارس 2025، رافقت جنيفر زوجها إلى اجتماعين مع مسؤولين عسكريين أجانب، أحدهما مع وزير الدفاع البريطاني ومسؤول عسكري بريطاني رفيع، والآخر مع وزراء دفاع في حلف شمال الأطلسي، وجرى خلال الاجتماعات بحث معلومات حساسة. ولم يكن واضحا في ذلك الوقت ما إذا كانت تحمل تصريحا أمنيا يسمح لها بالاطلاع على مثل هذه المعلومات.

كما ذكرت تقارير لاحقة أنها ظهرت في مجموعة خاصة على تطبيق سيجنال ناقشت عمليات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، إلى جانب شقيق هيجسيث ومحاميه الشخصي. وقال مسؤولون في الإدارة إن المعلومات المصنفة لم تناقش في تلك المجموعة، فيما لم يؤكد البنتاجون علنا طبيعة التصريح الأمني الذي تمتلكه جنيفر، إن وجد.

نفوذ يتجاوز البروتوكول

الأكثر إثارة أن نفوذ جنيفر يبدو مرتبطا أيضا بإدارة علاقة زوجها بالإعلام. فقد أفادت تقارير بأنها لعبت دورا في الدفع باتجاه تشديد القيود على الصحفيين داخل البنتاجون، بل ووصفتها مصادر بأنها من أكثر مستشاري هيجسيث تأثيرا.

وهنا تصبح المسألة أكبر من علاقة زوجية داخل عائلة سياسية. فوزير الدفاع يتعامل مع معلومات عسكرية شديدة الحساسية، ويشرف على مؤسسة تضم مئات الآلاف من العسكريين والموظفين، بينما تظل زوجته خارج الهيكل الرسمي للوزارة.

ولهذا أثار وجودها في بعض الاجتماعات تساؤلات من مسؤولين سابقين. ونقلت الإندبندنت عن وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاجل أن حضور زوجة الوزير في اجتماع حساس يبعث رسالة إلى موظفي الوزارة بشأن ما يمكن قوله ولمن يمكن قوله.

البنتاجون بين السلطة الرسمية والدائرة الشخصية

ينفي البنتاجون أن تكون جنيفر قد حضرت اجتماعات تناولت معلومات مصنفة، ووصفها المتحدث باسم الوزارة شون بارنل بأنها شخصية ذات قدرات استثنائية وأن وجودها يمثل قيمة إضافية للمؤسسة. لكن هذا الدفاع لا يلغي السؤال السياسي: ما الحدود التي ينبغي أن تفصل بين الدائرة الشخصية لوزير الدفاع وبين المؤسسة العسكرية التي يقودها؟

وتزداد حساسية السؤال في وقت يمر فيه البنتاجون بمرحلة اضطراب داخلي، مع خروج عدد من كبار المسؤولين وتصاعد الانتقادات لطريقة إدارة هيجسيث للوزارة. وفي هذه البيئة، يمكن لأي توسع في نفوذ الدائرة الشخصية للوزير أن يتحول إلى قضية تتعلق بالحوكمة والانضباط المؤسسي، وليس مجرد شأن عائلي.