< 100 ألف دولار شهريا.. ناتالي هارب في قلب معركة قضائية حول بيع منشورات ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

100 ألف دولار شهريا.. ناتالي هارب في قلب معركة قضائية حول بيع منشورات ترامب

الرئيس نيوز

في عالم دونالد ترامب، قد تكون بضع ثوان من السبق أكثر قيمة من مؤتمر صحفي كامل. فمنشور واحد يكتبه الرئيس الأمريكي على منصة تروث سوشيال يمكن أن يحرك أسهم شركات، ويرفع أسعار النفط، ويربك أسواق العملات، أو يغير توقعات المستثمرين بشأن قرار حكومي وشيك. لكن ماذا يحدث عندما يصبح الوصول المبكر إلى هذه المنشورات خدمة تجارية تصل كلفتها إلى 100 ألف دولار شهريا؟

ووفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، انتقل هذا السؤال إلى القضاء الفيدرالي الأمريكي بعدما رفعت مؤسسة فريدوم أوف ذا برس فاونديشن وموقع ذا إنترسبت دعوى تتحدى ترتيبات بيع اشتراكات الوصول المبكر إلى منشورات ترامب، وظهر في القضية اسم ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس، إلى جانب دان سكافينو، نائب كبير موظفي البيت الأبيض.

من منشور رئاسي إلى أصل مالي له سعر

لم تعد تروث سوشيال بالنسبة إلى ترامب مجرد منصة للتواصل الاجتماعي. فمن خلالها يعلن مواقفه بشأن الحروب والرسوم الجمركية والطاقة والسياسة الخارجية، وأحيانا يطرح رسائل يمكن أن تصل إلى الأسواق قبل ظهورها عبر المؤتمرات الصحفية أو البيانات الرسمية.

ومن هنا تبرز خدمة تروث إيه بي آي التي أطلقتها شركة ترامب ميديا آند تكنولوجي جروب، المالكة للمنصة، لتوفير وصول مباشر إلى بيانات تروث سوشيال. وبحسب الدعوى، يمكن لبعض المشتركين الحصول على منشورات ترامب قبل وصولها إلى الجمهور الأوسع، مقابل رسوم شهرية تصل إلى 100 ألف دولار.

ويقول المدعون إن المشكلة لا تكمن في بيع البيانات التقنية بحد ذاته، وإنما في طبيعة المعلومات التي يجري بيعها عندما يكون مصدرها حساب الرئيس الأمريكي. فالمستثمر الذي يعرف موقف ترامب من الرسوم الجمركية أو العقوبات أو أسعار النفط قبل الآخرين قد يمتلك فرصة لاتخاذ قرار مالي قبل بقية السوق. وهكذا يتحول المنشور السياسي إلى معلومة لها سعر، ويصبح الفارق الزمني نفسه سلعة تجارية.

لماذا ظهر اسم ناتالي هارب في أوراق الدعوى؟

قد يبدو إدراج اسم ناتالي هارب مفاجئا، لكنها أصبحت خلال السنوات الماضية من الشخصيات القريبة من ترامب، واشتهرت داخل محيطه بلقب الطابعة البشرية بسبب قيامها بطباعة الأخبار والمعلومات والمنشورات والمواد التي يريد الرئيس الاطلاع عليها.

ومع اعتماد ترامب المتزايد على تروث سوشيال، اكتسب الأشخاص المحيطون بعملية إعداد منشوراته والتعامل مع المعلومات أهمية أكبر. ولم تعد المنصة مجرد أداة إعلامية، بل أصبحت جزءا من منظومة اتصال سياسي يستطيع الرئيس من خلالها التأثير في الرأي العام والأسواق مباشرة.

ويظهر إلى جانب هارب اسم دان سكافينو، الذي لعب دورا بارزا في إدارة حضور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي. ولهذا تتجاوز القضية دور موظفة بعينها، لتلامس شبكة تجمع بين الدائرة الرئاسية والمنصة التجارية التي تنشر رسائل الرئيس.

عندما يلتقي المال بالنفوذ

وتزداد حساسية القضية لأن ترامب لا يستخدم تروث سوشيال للتواصل مع الجمهور فحسب، بل يمتلك أيضا حصة كبيرة في الشركة المالكة للمنصة.

وهنا تلتقي ثلاثة مسارات في نقطة واحدة: رئيس يستخدم المنصة لإعلان مواقفه، وشركة تجارية تحقق إيرادات من خدمات البيانات، وأسواق مالية يمكن أن تتأثر بما ينشره الرئيس.

ولا يعني هذا التداخل تلقائيا وقوع مخالفة قانونية، وهو ما ستحدده المحكمة. لكنه يثير سؤالا بشأن الحدود الفاصلة بين الاتصال الرئاسي الرسمي والنشاط التجاري الخاص، خصوصا عندما يمكن لمعلومة صادرة عن الرئيس أن تؤثر في الأسواق خلال ثوان.

المعركة على الثانية التي تسبق الجميع

تكمن القيمة الحقيقية للخدمة، بحسب جوهر الدعوى، في توقيت الحصول على المعلومة. فالجميع يستطيع في النهاية قراءة منشور ترامب، لكن ليس الجميع يراه في اللحظة نفسها.

وفي الأسواق التي تعتمد على أنظمة آلية قادرة على تحليل الأخبار واتخاذ قرارات التداول خلال أجزاء من الثانية، يمكن لتصريح رئاسي بشأن الرسوم أو العقوبات أو الحرب أن يمنح من يراه أولا ميزة اقتصادية واضحة.

لهذا يرى المدعون أن دفع 100 ألف دولار شهريا لا يمثل ببساطة تكلفة للحصول على بيانات، وإنما سعرا لأفضلية زمنية يمكن تحويلها إلى أرباح.

اختبار للدستور والبيت الأبيض

تقول الجهات التي رفعت الدعوى إن استخدام الرئيس لمنصة خاصة لا ينبغي أن يسمح بمنح جهات قادرة على الدفع امتيازا في الوصول إلى معلومات مرتبطة بعمله الرسمي. وتستند الدعوى إلى حجج دستورية تتعلق بالتعديلين الأول والخامس من الدستور الأمريكي.