< تفاصيل جديدة للعلاقة المشبوهة بين ميليشيا الدعم السريع وإسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تفاصيل جديدة للعلاقة المشبوهة بين ميليشيا الدعم السريع وإسرائيل

الرئيس نيوز

لا تزال خيوط خيانة ميليشيا الدعم السريع تتكشف بعدما تطرقت تحقيقات استقصائية إلى استمرار قنوات الاتصال السرية بين قيادات ميليشيا الدعم السريع السودانية وإسرائيل، وقد شملت تلك القنوات زيارات لشخصيات رفيعة المستوى لإسرائيل خلال الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.

كان التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ (كان). قال إن التحقيقات تحدثت عن نقل تقنياتٍ ومعدات مراقبة إلى أشخاص مرتبطين بالدعم السريع. كما سبق أنْ نشرت تقارير استقصائيّة في 2022 أنّ شركةً استخباراتيّةً مرتبطةً بضابطٍ إسرائيليٍّ سابق نقلت معداتٍ متطورةٍ لاعتراض الاتصالات إلى الدعم السريع.

ولفت التلفزيون الإسرائيليّ في تقريره إلى أنّ بحسب تقرير نشرته منصة (أفريكا إنتليجنس)، الفرنسية المتخصصة في الشؤون السياسية والأمنية في أفريقيا، زار مسؤولون بارزون في قوات الدعم السريع إسرائيل مرتين خلال الحرب، الأولى في (مايو) 2025 والثانية في  (فبراير) 2026، حيث عقدوا اجتماعاتٍ مع مسؤولين في القسم الأفريقي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب ضباط من أجهزة الاستخبارات في تل أبيب.

وبحسب التقرير، ضمّ الوفد الذي شارك في الزيارة الأولى عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد ميليشيا الدعم السريع وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم (حميدتي)، إلى جانب شقيقهما القوني حمدان دقلو، أمّا الزيارة الثانية، فانضم إليهما عز الدين الصافي، المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.

وطبقًا للتحقيق الاستقصائيّ الفرنسيّ، الذي اقتبسه التلفزيون الإسرائيليّ ووسائل إعلامٍ عبريّةٍ أخرى، تكتسب الزيارة أهمية خاصة بسبب مكانة عبد الرحيم دقلو داخل قوات الدعم السريع، وبسبب العقوبات المفروضة عليه، إذ أدرجه مجلس الأمن الدولي في (فبراير) 2026 على قائمة العقوبات المرتبطة بالنزاع الدامي في دارفور، بسبب دوره في نشاطات وسياسات تهدّد السلام والأمن والاستقرار في الإقليم، فضلًا عن انتهاكات وعمليات عنف نُسبت إلى القوات التي يشغل فيها منصب نائب القائد العام.

علاوة على ذلك، شددت التقارير حينها على أنّ الاتصالات بين إسرائيل وقوات الدعم السريع سبقت الحرب الحالية، وأنّ قناة أمنية منفصلة ظلت قائمة بين الجانبين منذ سنة 2021، بالتزامن مع تطوّر العلاقات الرسمية بين إسرائيل والسودان في أعقاب اتفاقيات التطبيع التي يُطلق عليها اسم (اتفاقيات أبراهام).

كذلك تحدثت تقارير سابقة عن زيارة عبد الرحيم دقلو لإسرائيل في سنة 2021، وعن زيارة وفد أمني إسرائيلي للخرطوم في سنة 2022، التقى خلالها قيادات في قوات الدعم السريع.

أضاف التقرير قائلًا إنّ هذه الاتصالات تأتي في وقتٍ تخوض ميليشيا الدعم السريع حربًا ضد القوات المسلحة السودانية منذ أكثر من 3 أعوام، في صراعٍ خلّف أعدادًا كبيرةً من القتلى والجرحى والنازحين، وترافقَ مع اتهاماتٍ واسعةٍ بارتكاب انتهاكات خطِرة بحق المدنيين، بما في ذلك عمليات قتلٍ جماعيٍّ وعنفٌ جنسيٍّ وتهجير قسري، وعلى وجه التحديد في إقليم دارفور.

وسبق للإدارة الأمريكيّة أنْ وصفت ما ارتكبته قوات الدعم السريع وحلفاؤها في دارفور بأنه إبادة جماعية، بينما فرضت الولايات المُتحدّة ودولٍ ومنظماتٍ دوليّةٍ عقوباتٍ على عددٍ من قيادات الميليشيات بسبب الانتهاكات المنسوبة إليها، بحسب التقرير الفرنسيّ.

والأهم أنّ التحقيق الاستقصائيّ الفرنسيّ لا يتحدث عن اتصالاتٍ بدأت في 2025، بل يقول إنّ قنوات الاتصال بين دائرة حميدتي وإسرائيل تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب في (أبريل) 2023، وأنّها شملت مجالات أمنية واستخباراتية، مع حديث عن تقنيات للمراقبة والتكنولوجيا العسكريّة.

وتشير التقارير أيضًا إلى أنّ عبد الرحيم دقلو زار إسرائيل في شهر (أكتوبر) من العام 2021، في فترةٍ كانت فيها الاتصالات السودانية ـ الإسرائيلية تتطور في إطار مسار التطبيع الذي أعقب اتفاقيات أبراهام.

ويجمل التقرير الفرنسيّ دلالاتٍ خطيرةٍ جدًا، لأنّ المعلومات التي أوردها تعني أنّ إسرائيل لم تكن تتعامل مع قيادة الجيش السوداني وحدها، وإنما حافظت أيضًا على قناة اتصال مع قيادة الدعم السريع، بما في ذلك أثناء الحرب.

واللافت أن اللقاءات، وفق التقرير، لم تكن مجرد اتصالات سياسية، بل ارتبطت بالتعاون الأمني والاستخباراتي والمراقبة. ومع ذلك، ينبغي التفريق بين ما هو موثق في التقارير الصحفية وبين ما يمكن اعتباره حقيقة رسمية مؤكدة، إذ لم يصدر، أيّ إعلانٍ إسرائيليٍّ أوْ سودانيٍّ رسميٍّ يؤكد هذه الزيارات أو تفاصيل التعاون بين الطرفين.

علاقة سبقت الحرب

بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، تكشف المعطيات المنشورة أنّ قنوات الاتصال بين دائرة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وإسرائيل بدأت قبل اندلاع الحرب السودانية في (أبريل) 2023 بسنوات، وتطورت من اتصالاتٍ سياسيّةٍ إلى قنواتٍ ذات طابعٍ أمنيٍّ واستخباراتيٍّ.

وكان حميدتي نفسه قد عبّر علنًا في 2020 عن رغبته في تطوير العلاقات مع إسرائيل، قائلًا إنّ السودان “بحاجةٍ إلى إسرائيل”، بحسب ما أوردته فضائية (الجزيرة) القطريّة في سياق تناولها لعلاقاته الخارجية.

الأكثر إثارةً هو ما أوردته تقارير عن وجود قناةٍ منفصلةٍ بين الموساد وقيادة الدعم السريع، في موازاة الاتصالات الرسميّة الإسرائيليّة مع مؤسسات الدولة السودانيّة، وتشير التقارير إلى أنّ هذه القناة ركّزت على الأمن والاستخبارات والتكنولوجيا، وأنّها لم تتوقف مع اندلاع الحرب.

وفي الختام فإنّ المعطى الأكثر أهميةً، ليس مجرد أنّ شقيقيْ حميدتي زارا إسرائيل، وإنّما أنّ إسرائيل، بحسب هذه التحقيقات، حافظت على قناة اتصال مع قيادة الدعم السريع حتى أثناء الحرب، بالتوازي مع علاقاتها بمؤسسات الدولة السودانية.