< خالد الجندي يحذر من «خطف وعي» الأبناء: التريندات والكوميكس تهدد الأسرة وتزيّف العقول
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي يحذر من «خطف وعي» الأبناء: التريندات والكوميكس تهدد الأسرة وتزيّف العقول

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

حذّر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على الأبناء، مؤكدًا أن الأسرة لم تعد المصدر الوحيد لتكوين شخصية الطفل وتوجيهه، في ظل انتشار محتوى رقمي وصفه بأنه يحمل أفكارًا مضللة وسلوكيات سلبية تهدد الترابط الأسري.

وأوضح خالد الجندي، خلال تقديم برنامج "لعلهم يفقهون"عبر قناة "dmc"، أن التريندات والمقاطع الكوميدية والكوميكس المنتشرة عبر منصات التواصل أصبحت أحد مصادر التأثير على وعي الأبناء، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذا المحتوى يقوم على السخرية من الآباء والأمهات أو إهانة كبار السن والتطاول على الأب والأم بهدف تحقيق الانتشار وجذب المشاهدات.

وتساءل "الجندي" عن المستفيد من هذا النوع من المحتوى، لافتًا إلى أن السعي وراء "الريتش" وتحقيق أرباح مادية من انتشار هذه المقاطع يطرح علامات استفهام حول تأثيرها على المجتمع، معتبرًا أن استمرارها يسهم في إضعاف الكيان الأسري وتشويه صورة العلاقات داخل المنزل.

خالد الجندي: خطف الوعي أخطر من الخطف الجسدي

ورأى عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الخطر الحالي لا يتعلق فقط بإفساد السلوك، وإنما يمتد إلى تشكيل طريقة تفكير الأجيال نفسها، وقال إن ما يحدث يمثل "خطفًا للوعي"، معتبرًا أن خطف العقل والفهم قد يكون أخطر من الخطف الجسدي.

وأضاف أن الأبناء أصبحوا أكثر عرضة لهذه التأثيرات مع تراجع المتابعة الأسرية، مشيرًا إلى أن بعض أولياء الأمور أصبحوا مترددين في فرض ضوابط على استخدام الأبناء لوسائل التواصل الاجتماعي.

«التليفون خطف أولادنا».. خالد الجندي يكشف أخطر ما تفعله السوشيال ميديا

وفي السياق نفسه، تحدث الجندي عن حجم ارتباط الإنسان المعاصر بهاتفه المحمول، مستندًا إلى ما قال إنها دراسات دولية ونفسية وتربوية تشير إلى أن الشخص يلمس هاتفه في المتوسط نحو 100 مرة يوميًا، بينما يقضي نحو 85% من الأشخاص ما بين 30 و40 دقيقة بعد الاستيقاظ مباشرة في تصفح الهاتف.

وأوضح أن الأمر لم يعد مرتبطًا بوقت معين، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، حتى أثناء الطعام، وهو ما انعكس على مستوى التركيز والتواصل داخل الأسرة، وأصبح بعض الأبناء يتناولون الطعام وهم منشغلون بالكامل بالهواتف.

لماذا يختلف المتفوقون؟

وأشار خالد الجندي إلى ملاحظة لافتة بشأن أوائل الثانوية العامة والثانوية الأزهرية، موضحًا أن رابطًا مشتركًا ظهر بينهم، تمثل في الالتزام الديني وقراءة أو حفظ القرآن، إلى جانب الابتعاد عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وربط بين هذه الملاحظات وبين تأثير الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية على الانتباه والوعي، مؤكدًا أن الأبناء في ظل هذا الواقع يصبحون أكثر عرضة للمعلومات الخاطئة والأفكار المضللة، بما يؤدي إلى ما وصفه بتزييف الوعي.

أجيال تواجه خطرًا على تكوين الأسرة

ولفت "الجندي" إلى أن المشكلة لا تتوقف عند المرحلة الحالية، موضحًا أن بعض الشباب قد ينشأ دون وعي كافٍ بمفهوم الأسرة والمسؤوليات المرتبطة بالزواج والتربية وبناء العلاقات داخل المنزل.

وأكد أن هذا النوع من التأثير قد ينعكس مستقبلًا على قدرة الأجيال الجديدة على بناء أسر مستقرة، خاصة مع استمرار التعرض لمحتوى يضعف قيم الاحترام والترابط ويقدم نماذج مشوهة للعلاقات الأسرية.

إجراءات عالمية لمواجهة التأثير الرقمي

وأشار "الجندي" إلى أن عددًا من الدول بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه المخاطر، من بينها حجب بعض المواقع، ووضع قيود عمرية على استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ومنع دخول الهواتف المحمولة إلى المدارس، إلى جانب تطبيق إجراءات للرقابة الإلكترونية والتوعية والعقوبات في بعض الحالات.

وأضاف أن هذه التحركات تعكس إدراكًا عالميًا لحجم تأثير المنصات الرقمية غير المنضبطة على الأطفال والشباب.

دعوة لتكاتف العلماء والخبراء

وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقع على عاتق الأسرة وحدها، داعيًا إلى تكامل جهود العلماء والخبراء والمفكرين والقانونيين لحماية الأبناء من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي.

وأوضح أن المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برئاسة الدكتور نظير محمد عياد، يناقش هذه التحديات عبر ورش علمية متخصصة بهدف دراسة القضية ووضع حلول عملية.

وأعرب "الجندي" عن أمله في أن تتحول هذه المناقشات إلى خطوات فعالة على أرض الواقع، بما يسهم في حماية الأسرة والحفاظ على وعي الأجيال في العصر الرقمي.