مدبولي: عروض عالمية لتنفيذ محطات تحلية مياه البحر وتوطين الصناعة في مصر
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تلقت عددًا كبيرًا من العروض المقدمة من شركات عالمية لتنفيذ مشروعات محطات تحلية مياه البحر في مصر، مشيرًا إلى استعداد الدولة لإبرام اتفاقات مع الشركات الجادة التي تمتلك حلولًا وخبرات متقدمة في هذا المجال.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين الصناعات المرتبطة بتحلية مياه البحر، باعتبارها من القطاعات الحيوية التي ترتبط بأمن مصر المائي ومستقبل توفير مصادر مستدامة للمياه، مؤكدًا استعداد الدولة لتقديم مختلف أشكال الدعم والتيسيرات والحوافز للشركات الراغبة في الاستثمار وتوطين هذه الصناعة محليًا.
اجتماع لمتابعة مشروعات تحلية مياه البحر
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال اجتماع عقده اليوم الثلاثاء لمتابعة آخر مستجدات مشروعات محطات تحلية مياه البحر، إلى جانب بحث تطورات خطة توطين الصناعات والمكونات المستخدمة في هذه المحطات.

وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين وممثلي القطاع الخاص، من بينهم المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس أحمد عمران، نائب الوزيرة لشئون المرافق، إلى جانب المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة السويدي إلكتريك، والمهندس وائل حمدي، نائب رئيس المجموعة، واللواء عاصم شكر، نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمهندس أحمد عودة، رئيس شركة السويدي للبنية التحتية.
استراتيجية مصر لتحلية مياه البحر
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الدولة بدأت منذ عدة سنوات تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن رؤية تستهدف تحقيق الإدارة الرشيدة للموارد المائية وتعزيز الاستفادة من مصادر المياه المختلفة.
وتقوم الاستراتيجية على تحقيق التكامل بين مشروعات التحلية والسياسة العامة للدولة في إدارة المياه، إلى جانب الاستفادة من المياه الناتجة عن مشروعات المعالجة والتحلية، والعمل على توطين التكنولوجيا والمكونات المستخدمة في محطات التحلية داخل السوق المصرية.
وأكد رئيس الوزراء أن الهدف الأساسي يتمثل في بناء قدرات وطنية قادرة على التعامل مع تكنولوجيا تحلية المياه، وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يدعم خطط الدولة لتأمين الاحتياجات المائية مع استمرار النمو السكاني والتوسع العمراني.
تحلية المياه أولوية مع التوسع العمراني
من جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي أن ملف تحلية مياه البحر يأتي في مقدمة أولويات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده المدن الساحلية والمناطق العمرانية الجديدة.
وأوضحت أن التوسع العمراني يتطلب توفير مصادر مياه آمنة ومستدامة قادرة على تلبية احتياجات السكان والمشروعات المختلفة، وهو ما يجعل تحلية مياه البحر أحد المحاور الرئيسية في خطط الدولة المستقبلية لتوفير المياه.
وكشفت الوزيرة عن إعداد استراتيجية قومية متكاملة لتحلية مياه البحر تمتد حتى عام 2050، على أن يتم تنفيذها من خلال خطط خمسية متتابعة، بهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 9 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة.
توطين صناعة محطات التحلية
وأكدت وزيرة الإسكان أن توطين صناعة مكونات محطات تحلية مياه البحر يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الدولة، لما يحققه من فوائد اقتصادية وصناعية متعددة.
وتستهدف الحكومة من خلال توطين هذه الصناعة تقليل الاعتماد على استيراد المعدات والمكونات، وخفض تكاليف تشغيل وصيانة محطات التحلية، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الشركات والصناعة المصرية.
كما يسهم التوسع في التصنيع المحلي في خلق فرص عمل جديدة أمام الكوادر المصرية المتخصصة، ودعم الشركات الوطنية، وبناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاج المكونات اللازمة لمشروعات تحلية المياه خلال السنوات المقبلة.
رفع المكون المحلي إلى 70%
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس أحمد السويدي أن العمل يجري حاليًا على محورين رئيسيين يرتبطان بمشروعات تحلية مياه البحر، يتمثل أولهما في توطين صناعة التحلية، بينما يركز المحور الثاني على زيادة نسبة المكون المحلي في المشروعات.
وأشار إلى أن المستهدف رفع نسبة المكون المحلي إلى ما يتراوح بين 60% و70%، بما يعزز مشاركة الصناعة المصرية في تنفيذ مشروعات التحلية ويقلل الاعتماد على المكونات المستوردة.
ويمثل رفع نسبة المكون المحلي خطوة مهمة نحو بناء صناعة متكاملة قادرة على توفير احتياجات مشروعات التحلية داخل مصر، فضلًا عن إمكانية التوسع مستقبلًا في تصدير المكونات والتكنولوجيا إلى الأسواق الإقليمية.
شراكات مع الشركات العالمية لتوطين التكنولوجيا
وأوضح المهندس وائل حمدي أن هناك مفاوضات جارية مع عدد من كبار المصنعين المتخصصين في صناعة محطات تحلية المياه في مختلف دول العالم، بهدف إقامة شراكات استراتيجية تسهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة في مصر.
وأشار إلى أن المفاوضات تستهدف الوصول إلى اتفاقات مع الشركات العالمية المتخصصة، تمهيدًا للبدء خلال الفترة القريبة المقبلة في تنفيذ المصنع المستهدف لتصنيع مكونات محطات التحلية.
وتعكس هذه التحركات توجه الدولة نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في بناء صناعة محلية متخصصة، بدلًا من الاقتصار على استيراد المعدات والاعتماد الكامل على الشركات الأجنبية في تنفيذ مشروعات تحلية المياه.
متابعة المشروعات القائمة والمستقبلية
وخلال الاجتماع، استعرضت وزيرة الإسكان الموقف التنفيذي لمشروعات محطات تحلية مياه البحر، سواء المحطات القائمة بالفعل أو المشروعات الجاري تنفيذها، إلى جانب المشروعات المستقبلية المستهدف تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وتضمن العرض استعراض الطاقات الإنتاجية للمحطات واحتياجات القطاع من المعدات والمكونات والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ الخطط المستهدفة، بما يضمن تحقيق مستهدفات الدولة في مجال تحلية المياه.
كما تناول الاجتماع تطورات خطة توطين الصناعات والمعدات المغذية لمشروعات التحلية، مع التركيز بصورة خاصة على تصنيع الأغشية المستخدمة في عمليات تحلية مياه البحر، باعتبارها من المكونات المهمة في هذه التكنولوجيا.
دعم الشركات والاستثمارات في قطاع التحلية
وأكدت وزيرة الإسكان استعداد الوزارة لتقديم مختلف التيسيرات اللازمة أمام الشركات الراغبة في توطين الصناعات المرتبطة بمحطات تحلية مياه البحر، بما يشجع الشركات العالمية والقطاع الخاص على الدخول بقوة في هذا المجال.
وتستهدف الحكومة من خلال هذه التيسيرات تعزيز التعاون بين الشركات العالمية والصناعة المحلية، بما يسمح بنقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير القدرات الصناعية المصرية وزيادة نسبة المكونات المصنعة محليًا.
كما تسعى الدولة إلى إنشاء قاعدة صناعية متخصصة يمكنها تلبية احتياجات مشروعات تحلية مياه البحر داخل السوق المصرية، مع إمكانية تطوير المنتجات المحلية مستقبلًا بما يسمح بدخولها إلى الأسواق الإقليمية.
مستقبل صناعة تحلية المياه في مصر
وتأتي خطة التوسع في تحلية مياه البحر وتوطين مكونات المحطات في إطار رؤية مصر لتعزيز أمنها المائي وتنويع مصادر المياه، خاصة مع استمرار التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية على السواحل.
ويعكس استهداف إنتاج نحو 9 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة بحلول عام 2050 حجم الطموحات المرتبطة بهذا القطاع، إلى جانب أهمية بناء صناعة محلية توفر المعدات والمكونات والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ المشروعات.
كما يمثل جذب الشركات العالمية وإقامة شراكات مع القطاع الخاص فرصة لتطوير الصناعة المصرية ورفع كفاءتها، خصوصًا في ظل التوجه إلى زيادة المكون المحلي وتوسيع نطاق التصنيع داخل مصر.