قبل 11 سبتمبر بـ11 يومًا.. ماذا حدث في يوم عودة بوش إلى البيت الأبيض؟
في الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، تعيد مجلة "نيوزويك" نشر سلسلة استقصائية توثق يوميًا الأحداث التي مهّدت لأسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأمريكية، وذلك عبر إعادة بناء تفصيلية لما جرى قبل 25 عامًا بالضبط، يومًا تلو الآخر.
وتتوقف إحدى حلقات هذه السلسلة عند يوم 31 أغسطس 2001، حين عاد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى واشنطن بعد إجازة استمرت شهرًا كاملًا في مزرعته بمدينة كروفورد بولاية تكساس.
إجازة استثنائية.. شهر كامل في تكساس وسط تحذيرات متصاعدة
وتعد إجازة بوش الابن الصيفية تلك، التي امتدت طوال شهر أغسطس بأكمله، من أطول الإجازات الرئاسية في التاريخ الأمريكي، إذ تتساوى في مدتها مع إحدى إجازات الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون.
وخلال تلك الفترة، أقر مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينت لاحقًا بأنه لم يتحدث مع الرئيس بوش شخصيًا ولو مرة واحدة طوال الشهر، واصفًا الرئيس بأنه كان "في إجازة".
ورغم ذلك، واصل محللو الوكالة إحاطة الرئيس بموجزات الاستخبارات اليومية أثناء وجوده في مزرعته، بمعدل ستة أيام في الأسبوع تقريبًا.
"بن لادن مصمم على الضرب".. تحذير في قلب الإجازة
وكانت إحدى أبرز اللحظات في هذا المسار قد وقعت يوم 6 أغسطس 2001، حين تسلّم بوش، وهو لا يزال في إجازته بتكساس، موجزه الاستخباراتي اليومي متضمنًا مقالًا بعنوان "بن لادن مصمم على الضرب داخل الولايات المتحدة"، قدّمه له نائب مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك جون ماكلوفلين، الذي تم تكليفه بمهمة إحاطة الرئيس خلال أشهر الصيف الهادئة.
وأوضحت "نيوزويك" أن هذا المقال، خلافًا لبعض الروايات اللاحقة، لم يكن تحذيرًا محددًا بهجوم وشيك، ولم يتجاهله بوش كما زُعم لاحقًا، بل كان بمثابة موجز خلفية عام حول تهديد تنظيم القاعدة.
يوم العودة.. تينت يستأنف إحاطاته لكن دون ذكر موسوي
وتتوقف حلقة "نيوزويك" تحديدًا عند يوم عودة بوش إلى البيت الأبيض في مثل هذا اليوم، 31 أغسطس، حين استأنف مدير الوكالة جورج تينت تقديم إحاطاته الصباحية المعتادة للرئيس ونائبه ديك تشيني شخصيًا في البيت الأبيض.
وتكشف المجلة أنه في أول محادثة له مع الاثنين ذلك اليوم، لم يذكر تينت أمام الرئيس اعتقال زكريا موسوي، الذي كان قد ألقي القبض عليه قبل ذلك بأسبوع تقريبًا بتهمة أخذ دروس طيران مثيرة للريبة على متن طائرات بوينج 747.
وبحسب موقع "سليت"، اعترف تينت لاحقًا أمام لجنة تحقيق 11 سبتمبر بأنه لم يكن حاضرًا في إحاطات الرئيس خلال شهر أغسطس بأكمله لأنه هو الآخر كان "في إجازة" جزءًا من ذلك الشهر.
تحذير مبكر من عميل فيدرالي.. "سيوجه طائرة نحو البيت الأبيض"
ويكشف الجزء السابق من سلسلة "نيوزويك" عن تحذير مثير كتبه أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مكتب مينيسوتا، قبل 12 يومًا فقط من هجمات 11 سبتمبر، بشأن موسوي نفسه، جاء فيه: "إذا أُطلق سراح هذا الرجل، فإنه بعد عامين من الآن سيكون يتحدث مع برج مراقبة بينما يوجه طائرة بوينج 747 نحو البيت الأبيض".
ورغم دقة هذا التحذير المذهلة بأثر رجعي، لم يبلغ الرئيس بوش بتفاصيله عند عودته من إجازته في اليوم نفسه الذي استؤنفت فيه إحاطاته الاستخباراتية المباشرة.
خطأ إحاطة أم إخفاق مؤسسي أشمل؟
يكشف هذا التفصيل الدقيق، الذي توثقه "نيوزويك" ضمن مشروعها الاستقصائي طويل الأمد لإعادة بناء الطريق إلى 11 سبتمبر، عن حلقة إضافية في سلسلة إخفاقات مؤسسية متشابكة سبقت الهجمات، لا تقتصر على شخص بعينه أو جهاز واحد.
فبينما ركّزت الروايات اللاحقة كثيرًا على مذكرة "بن لادن مصمم على الضرب" باعتبارها التحذير الأبرز الذي تجاهله البيت الأبيض، تُظهر تفاصيل يوم 31 أغسطس أن الفجوة في تدفق المعلومات الاستخباراتية استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل الهجمات، حين عاد صناع القرار من إجازاتهم لكن المعلومات الحاسمة، مثل اعتقال موسوي وما كشفه عنه من نوايا، لم تصل بعد إلى طاولة الرئيس بالوضوح والسرعة الكافيين لتغيير مسار الأحداث.