مصر والصين نحو شراكة أكبر.. التصنيع والتكنولوجيا والطاقة في صدارة المرحلة الجديدة
سلطت شبكة تليفزيون الصين الدولية «سي جي تي إن»، اليوم الاثنين، الضوء على قوة ومتانة العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي من المنتظر أن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين القاهرة وبكين في عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية والاستراتيجية.
زيارة شي جين بينج إلى مصر.. 3 أولويات لتعزيز الشراكة
وأكد التقرير الصيني أن زيارة الرئيس شي جين بينج إلى القاهرة تستهدف الارتقاء بمستوى الشراكة المصرية الصينية من خلال 3 أولويات رئيسية، في مقدمتها تعميق التعاون التنموي عبر التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية.
وتتمثل الأولوية الثانية في تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، بما يسهم في خلق قيمة مشتركة من خلال منصات التصدير الإقليمية التي تربط بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
أما الأولوية الثالثة فتتعلق بتوسيع نطاق التعاون بين دول الجنوب العالمي، من خلال تبادل الخبرات في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
وأشار تقرير شبكة «سي جي تي إن» إلى أن مرور 7 عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين يعكس صلابة الشراكة بين البلدين وقدرتها على مواجهة المتغيرات والتحديات الدولية.
وأوضح التقرير أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية تركز على تحويل الثقة المتراكمة بين البلدين إلى مشروعات وتنمية ملموسة، من خلال دعم المصانع ونقل التكنولوجيا وتطوير المهارات وفتح الأسواق وتعزيز الأمن الغذائي.
وأضاف أن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى القاهرة تمثل بداية فصل جديد في العلاقات بين البلدين، تصبح خلاله الصداقة التاريخية بين مصر والصين قوة دافعة للتنمية، كما يمكن أن يتحول التعاون الثنائي إلى جسر يربط بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي.
واعتبر التلفزيون الصيني أن زيارة شي جين بينج إلى القاهرة، والتي تعد الأولى له منذ نحو عقد من الزمن، تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة المصرية الصينية في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي.
وأشار التقرير إلى صعود دور دول الجنوب العالمي، وتزايد الحاجة إلى تحقيق تنمية أكثر توازنًا، إلى جانب المطالب المتزايدة بإقامة نظام دولي أكثر تمثيلًا وإنصافًا للدول النامية.
وأوضح التقرير أن أهمية الزيارة تزداد في ظل احتفال مصر والصين خلال عام 2026 بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يمنح الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية وتنموية واسعة.
ولفت التقرير إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت زخمًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، خاصة بعدما تبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج رسائل التهنئة في مايو الماضي بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كما أشار إلى تصريحات وزير الخارجية الصيني وانج يي خلال يوليو الماضي، والتي أكد خلالها استعداد بكين للحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى مع القاهرة وتعزيز التنسيق بين البلدين بشأن القضايا متعددة الأطراف.
تاريخ العلاقات المصرية الصينية
واستعرضت شبكة «سي جي تي إن» تاريخ العلاقات بين مصر والصين، موضحة أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وذلك في 30 مايو 1956.
وتطورت العلاقات المصرية الصينية على مدار العقود الماضية من علاقات دبلوماسية إلى تعاون استراتيجي، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إقرارها عام 2014.
ووصف الرئيس الصيني شي جين بينج العلاقات بين مصر والصين بأنها نموذج للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، بينما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلعه إلى مواصلة العمل مع الصين من أجل بناء عالم متعدد الأقطاب وأكثر استقرارًا، يتيح لجميع الدول الاستفادة من ثمار التنمية.

وأكد التقرير أن أبرز التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة تتمثل في الانتقال من التعاون القائم على تنفيذ المشروعات إلى شراكة تنموية متكاملة تشمل قطاعات متعددة.
وتغطي استراتيجية التعاون الإنمائي الأولى بين مصر والصين للفترة من 2025 إلى 2029 مجموعة واسعة من المجالات، من بينها الرعاية الصحية والاتصالات وتغير المناخ والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي.
وتم توقيع الاستراتيجية خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج إلى مصر في يوليو 2025، في إطار توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون التنموي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة الاستثمار الصيني
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها واحدة من أهم نماذج التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، خاصة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري «تيدا - السويس» الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
وأوضح التقرير أن المنطقة تحولت من مجرد وجهة للاستثمارات الصينية إلى مركز صناعي ولوجيستي يستفيد من الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر على طرق التجارة العالمية.
وأشار إلى وجود أكثر من 3300 شركة صينية تعمل في مصر في قطاعات متنوعة، تشمل صناعة النسيج وألواح الطاقة الشمسية والكيماويات والسيارات والخدمات اللوجستية.
كما شهدت الفترة الماضية تأسيس وحدة متخصصة للاستثمارات الصينية، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، بما يعكس توجه القاهرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية وتوطين الصناعة والتكنولوجيا.
ويرى التقرير الصيني أن التعاون بين القاهرة وبكين لم يعد يركز فقط على البنية التحتية والاستثمار، وإنما امتد إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا والإنتاج الموجه للتصدير.
وفي هذا السياق، اكتسبت مصر أهمية متزايدة باعتبارها بوابة رئيسية للصين إلى القارة الأفريقية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي وشبكة الاتفاقيات والعلاقات التي تربطها بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استعداد القاهرة للقيام بدور بوابة الصين إلى أفريقيا، بما يدعم فرص الاستثمار والتجارة والتعاون الاقتصادي بين الجانبين.
التعاون المصري الصيني يتجاوز الاقتصاد
وأكدت شبكة «سي جي تي إن» أن الشراكة بين مصر والصين لا تقتصر على الملفات الاقتصادية، وإنما تمتد إلى مجموعة واسعة من القضايا الدولية والتنموية.
وتتقارب القاهرة وبكين في العديد من الملفات، من بينها مواجهة تغير المناخ، والأمن الغذائي والمائي، والتنمية المستدامة، وإصلاح المؤسسات الدولية، وتعزيز صوت الدول النامية في النظام العالمي.
كما أكد البيان المشترك لعام 2024 بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، والذي وقعه الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج، الالتزام بميثاق الأمم المتحدة ورفض ازدواجية المعايير، إلى جانب دعم إصلاح المؤسسات الدولية بما يجعلها أكثر تمثيلًا للدول المختلفة.
وأشار التقرير إلى وجود تنسيق مصري صيني في عدد من الأطر الدولية والإقليمية، من بينها الأمم المتحدة ومنتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي.
كما ساهم انضمام مصر إلى مجموعة بريكس عام 2024 في تعزيز مساحة التنسيق بين القاهرة وبكين، وفتح مجالات إضافية للتعاون مع دول الجنوب العالمي.
وأكد التقرير أن تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي لا يستهدف تشكيل تكتل في مواجهة أي طرف، وإنما يرتبط بتوسيع خيارات التنمية وتعزيز قدرة الدول النامية على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية والطاقة والمناخ وسلاسل الإمداد والتمويل.