الرئيس اللبناني: لا حل إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي لبنان
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إنهاء الأزمة القائمة في بلاده يتطلب انسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في العاصمة اليونانية أثينا، خلال الزيارة التي يجريها عون إلى اليونان، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
جوزيف عون يحدد الحل لإنهاء الأزمة في لبنان
وشدد جوزيف عون على أن أي حل مستدام للأزمة اللبنانية يجب أن يقوم على إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مع تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد.
وأوضح الرئيس اللبناني أن بلاده تسعى إلى تعزيز الدعم اليوناني للبنان، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال المواقف التي تتبناها أثينا في المحافل الدولية.
وأكد عون أن لبنان يتمسك بسيادته على كامل أراضيه، مشددًا على أن الحل المطلوب يتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية بصورة كاملة، مقابل تولي القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية الأمن والسيطرة على الأراضي اللبنانية.
الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، بعضها يعود إلى فترات سابقة، بينما ارتبطت مناطق أخرى بالعمليات العسكرية الإسرائيلية التي شهدها لبنان خلال عامي 2023 و2024.
كما توسعت رقعة الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وهو ما جعل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.
وتطالب السلطات اللبنانية بإنهاء الاحتلال والالتزام بسيادة لبنان على كامل أراضيه، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم الانسحاب منها.
مفاوضات لبنان وإسرائيل.. جولة جديدة في سبتمبر
وتأتي تصريحات جوزيف عون قبل جولة جديدة مرتقبة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث من المنتظر عقد الجولة الثامنة مطلع سبتمبر في إيطاليا.
وكانت الجولة السابعة من المفاوضات قد انتهت في 6 أغسطس دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن توسيع نطاق المناطق التي يشملها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وتتركز المفاوضات بين الجانبين على آليات تنفيذ التفاهمات الخاصة بالانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب تحديد المناطق التي يفترض أن تنتقل السيطرة عليها إلى الجيش اللبناني.
اتفاق إطار برعاية أمريكية
وشهد مسار المفاوضات توقيع لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي اتفاق إطار برعاية أمريكية، يتضمن ترتيبات للانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وبحسب التفاهمات، يتزامن الانسحاب الإسرائيلي مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها القوات الإسرائيلية، بما يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيادتها على أراضيها.
وركزت الجولات التي أعقبت توقيع اتفاق الإطار على التفاصيل المتعلقة بتنفيذ بنوده، فضلًا عن بحث استكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الواقعة داخل الأراضي اللبنانية.
خسائر كبيرة جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان
وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ 2 مارس 2026، وسط تداعيات إنسانية وأمنية واسعة.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفر العدوان منذ بدء العمليات عن استشهاد 4 آلاف و352 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و318 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص من مناطق مختلفة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التداعيات الإنسانية التي خلفها التصعيد العسكري، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والدبلوماسية بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن وقف التصعيد وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
ويؤكد الموقف اللبناني الرسمي أن استعادة السيادة على كامل الأراضي تمثل أولوية أساسية، مع التشديد على ضرورة أن تكون القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الانتشار والسيطرة داخل الأراضي اللبنانية.
ومن المنتظر أن تشكل الجولة المقبلة من المفاوضات محطة مهمة في تحديد مستقبل الترتيبات الأمنية والعسكرية في جنوب لبنان، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي وآليات تنفيذه.
وتسعى بيروت إلى تثبيت مبدأ الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني، بما يفتح الطريق أمام معالجة تداعيات التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.