دار الصفا للأيتام.. شهادات جديدة تثير تساؤلات حول أوضاع الأطفال والتبرعات
تتزايد خلال الفترة الأخيرة الشهادات والتعليقات المتداولة بشأن أوضاع الأطفال داخل دار الصفا لرعاية الأيتام بمدينة طلخا في محافظة الدقهلية، وسط مطالب بضرورة تدخل وزارة التضامن الاجتماعي والجهات الرقابية والنيابة العامة للتحقق من صحة بعض الشهادات حول معاملة الأطفال وآلية التعامل مع التبرعات والمتبرعين.
متبرعون يتحدثون عن قيود على زيارة أطفال دار الصفا
من بين أبرز ما تضمنته الشهادات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، روايات لأشخاص قالوا إنهم توجهوا إلى دار الصفا بهدف تقديم تبرعات للأطفال، إلا أنهم مُنعوا من تسليم التبرعات للأطفال بشكل مباشر أو من رؤيتهم.
كما تضمنت بعض الشهادات حديثًا عن أوضاع وصفها أصحابها بأنها غير ملائمة فيما يتعلق بالنظافة والطعام وطريقة معاملة الأطفال، فيما ذهب آخرون إلى الحديث عن شعور بعض الأطفال بالخوف من التحدث أمام الزائرين أو التعبير بحرية عن أوضاعهم.
وتضمنت المنشورات كذلك شهادات من أشخاص قالوا إنهم من أبناء الدار سابقًا، وبعضهم دعا إلى عدم الصمت عن أي وقائع تتعلق بالأطفال.

وقائع سابقة تعيد ملف دار الصفا إلى دائرة الاهتمام
ما يزيد من أهمية المطالب الحالية بإجراء فحص رسمي هو أن دار الصفا شهدت في سنوات سابقة وقائع وشكاوى تم تداولها رسميًا وإعلاميًا.
ففي عام 2016، أُجريت معاينة للدار من جانب النيابة الإدارية، وتناول ما نُشر حينها وجود ملاحظات تتعلق بالإشراف والمتابعة ومستوى النظافة وأسلوب معاملة الأطفال، إلى جانب ضبط كميات من الأغذية واللحوم غير الصالحة للاستهلاك، وفقًا لما ورد في التغطيات الخاصة بالواقعة في ذلك الوقت.
وفي العام نفسه، أثيرت واقعة أخرى تتعلق باتهامات بتعذيب أطفال داخل الدار، وجرى الإعلان حينها عن إحالة المشرفين إلى الشؤون القانونية تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإحالتهم إلى النيابة العامة.


حكم قضائي في واقعة هتك عرض طفلة
وفي عام 2017، أصدرت محكمة جنايات المنصورة حكمًا بسجن أمين مخزن دار الصفا لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بهتك عرض طفلة داخل الدار.
وتعد هذه الواقعة من بين الأحداث التي تجعل ملف حماية الأطفال داخل مؤسسات الرعاية محل اهتمام خاص، نظرًا إلى حساسية الفئة التي تستضيفها هذه المؤسسات، وضرورة توفير أعلى درجات الحماية والرقابة لمنع تعرض الأطفال لأي شكل من أشكال العنف أو الاستغلال.
بلاغ جديد في 2023 ولجنة لفحص الواقعة
وفي يوليو 2023، شهدت الدار واقعة أخرى، بعدما حرر شاب وفتاة من أبناء الدار بلاغًا اتهما فيه المدير التنفيذي ومسؤول الأمن الإداري بالضرب والسب وسوء المعاملة.
وبحسب ما تم تداوله بشأن الواقعة، أنكر الطرف الآخر الاتهامات، وانتهت المحاضر بالتصالح والتنازل.
وعقب الواقعة، شكلت مديرية التضامن الاجتماعي بالدقهلية لجنة ضمت ممثلين عن إدارة الأسرة والطفولة والشؤون القانونية وإدارة طلخا، لفحص ملابسات ما حدث.
مطالب بزيارة مفاجئة إلى دار الصفا
في ظل الشهادات الجديدة، تتصاعد المطالب بإجراء تفتيش مفاجئ ومستقل للدار، بحيث لا تقتصر عملية الفحص على المعاينة الإدارية التقليدية، وإنما تمتد إلى الاستماع إلى الأطفال أنفسهم بصورة تضمن عدم تعرضهم لأي ضغط أو تأثير، ومن أبرز الإجراءات التي يطالب بها أصحاب هذه الدعوات:
- مقابلة الأطفال بشكل منفصل عن إدارة الدار والمشرفين، وبوجود مختصين قادرين على التعامل مع الأطفال وحماية حقوقهم.
- مراجعة سجلات التبرعات والمصروفات والمخازن، ومطابقة ما هو مثبت بالمستندات مع ما تم تسلمه وصرفه فعليًا.
- فحص مستوى الطعام والنظافة والرعاية المقدمة للأطفال.
- التحقق من الشكاوى المتعلقة بمنع بعض المتبرعين، بحسب رواياتهم، من زيارة الأطفال أو تسليم التبرعات إليهم.
- التأكد من وجود آليات آمنة وسرية تتيح للأطفال الإبلاغ عن أي إساءة دون خوف من العقاب أو الانتقام.
- مراجعة الإجراءات المتبعة داخل الدار لحماية الأطفال من العنف أو الاستغلال أو أي انتهاكات محتملة.
التحقيق في وقائع دار الصفا
وأكد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أنه لا يمكن أن تكون المنشورات بديلًا عن التحقيق الرسمي، كما لا يجوز في الوقت نفسه تجاهلها إذا تضمنت شكاوى متكررة تتعلق بأطفال موجودين تحت رعاية مؤسسة يفترض أن تخضع لرقابة الدولة.
وبالتالي، فإن نشر الشهادات حول دار الصفا لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإصدار أحكام مسبقة أو التشهير بأشخاص لم تثبت إدانتهم، وإنما يمكن أن يكون بلاغًا علنيًا يستوجب التحقق، خاصة عندما تتعلق الادعاءات بحقوق أطفال ورعايتهم.