< هل يمكن مقايضة قناة السويس بالديون؟.. خبير اقتصادي يجيب ويحسم الجدل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل يمكن مقايضة قناة السويس بالديون؟.. خبير اقتصادي يجيب ويحسم الجدل

الرئيس نيوز

حسم الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، الجدل حول ما أثير بشأن مقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية، موضحًا أن فكرة المقايضة ليست جديدة، لكنها في الحالة المطروحة أثارت رد فعل واسعًا استدعى توضيحًا مباشرًا من الحكومة.

وأوضح "إبراهيم" في مداخلة لبرنامج "الحياة اليوم" عبر قناة "الحياة" أن بيان مجلس الوزراء بشأن رفض طرح مقايضة قناة السويس أو رهنها يمثل بداية لرد فعل المجتمع على الفكرة التي تم تداولها، مؤكدًا أن المقترح لم يكن ضمن برنامج الطروحات العامة الذي أعلنته الحكومة.

وأشار إلى أن الحكومة تتحدث بالفعل عن عدد من الملفات المرتبطة بالدين العام والمالية العامة، من بينها رفع الكفاءة، وضبط المالية العامة، وتقليل عجز الموازنة، وتحقيق فائض أولي يساعد على تقليص حجم الدين، إلى جانب التعامل مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.

وقال إن هذه هي الملفات التي تتحدث عنها الحكومة في إطار تعاملها مع المديونية، بينما فكرة المقايضة التي تم تداولها لم تكن جزءًا من برنامج الطروحات العامة.

المقايضة ليست فكرة جديدة.. لكن ماذا عن قناة السويس؟

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن فكرة مقايضة الديون بالأصول موجودة منذ سنوات، وسبق التعامل معها في عدد من دول العالم.

كما رأى أن الإشكالية الأساسية في الحالة الحالية تتعلق بطبيعة الأصول التي جرى الحديث عنها، وخاصة عند إدخال اسم قناة السويس في هذا الطرح.

وأوضح أن رد الفعل الواسع تجاه الفكرة هو الذي استوجب إصدار مجلس الوزراء بيانًا واضحًا لحسم الجدل، خاصة أن ما تم تداوله لم يكن مبنيًا، على دراسات تم إعدادها من الحكومة أو من بيوت خبرة محلية أو دولية.

إقحام البنك المركزي في الطرح خطأ استراتيجي

وتوقف "إبراهيم" عند نقطة اعتبرها "خطأ استراتيجيًا" في الطرح، وهي ربط مسألة الدين العام بالبنك المركزي المصري.

وأوضح أن مديونية ماسبيرو تمت تسويتها مع بنك الاستثمار القومي، مؤكدًا أن هذا البنك ليس هو البنك المركزي، وليس بنك الشعب أو بنك شهادات، وإنما بنك حكومي.

وأشار إلى أن البنك المركزي يقوم بدور المنظم والمراقب للقطاع المصرفي وصانع السياسة النقدية، لكنه لا يملك الدين العام المستحق على الحكومة والدولة.

وقال إن الدين العام له أصحاب مختلفون، من بينهم البنوك العامة والخاصة والشركات والمواطنون، إلى جانب جهات أخرى، مضيفًا أن إقحام اسم البنك المركزي في هذا الطرح هو إقحام خاطئ مبدئيًا".

لماذا لا يدخل الدين العام وقناة السويس في إطار واحد؟

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحكومة عندما تتعامل مع الدين العام قد يكون لديها أصول يمكن التضحية بها أو إدخالها في عمليات التسوية، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بأصل يتمتع بخصوصية وطبيعة استراتيجية مثل قناة السويس.

وأشار إلى أن مصر لديها وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد القطاعات التي يمكن أن تتخارج منها الدولة في إطار تقليص الاستثمارات العامة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الاتجاه الاستراتيجي للدولة والحكومة يقوم على أن يقود القطاع الخاص عملية الاستثمار في قطاعات عديدة، وفقًا لما تحدده وثيقة سياسة ملكية الدولة.

ولفت إلى أن قناة السويس لم تكن طرفًا في برنامج الطروحات العامة الذي أعلنته الحكومة، ولم تكن طرفًا في أي مقترح من هذا النوع.

هشام إبراهيم: الطرح غير منضبط اقتصاديًا

وأكد هشام إبراهيم أن رد الفعل على الفكرة كان واسعًا لأن الطرح، لم يكن قائمًا على أساس اقتصادي واضح، مشيرًا إلى أن إدخال قناة السويس في هذه المناقشات يثير علامات استفهام كبيرة.

وقال إن قناة السويس لها خصوصيتها وارتباطها باعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الدولية، إلى جانب أهميتها للدولة المصرية، وهو ما يجعل التعامل معها مختلفًا عن أي أصل آخر قد يدخل في عمليات تسوية.

وأضاف أن قناة السويس منشأة بقانون، وبالتالي فإن التعامل مع هذا النوع من الأصول يحتاج إلى إطار تشريعي ينظم الأمر.

من يملك حق المقايضة أو الرهن؟

وطرح الخبير الاقتصادي السؤال الذي وصفه بأنه جوهري: "من يملك الحق في هذا العمل؟"، موضحًا أن مثل هذه المسألة تحتاج إلى إطار تشريعي واضح.

وأكد أنه لا يوجد، أي طرح حكومي رسمي يتعلق بمقايضة قناة السويس أو رهنها ضمن هذه المناقشات، معتبرًا أن ما تم تداوله مجرد فكرة لم تكن مبنية على دراسات استشرافية حقيقية.

وأوضح أن طرح فكرة المقايضة في حد ذاته ليس جديدًا، لكن تطبيقها على أصل بحساسية قناة السويس يختلف، خصوصًا مع طبيعة القناة وارتباطها بالأمن القومي والاعتبارات الدولية.

رد الحكومة جاء في توقيت مهم

وأشار "إبراهيم" إلى أن بيان مجلس الوزراء جاء في توقيت مهم جدًا، لأنه قطع الطريق على التعامل مع الطرح المتداول باعتباره توجهًا رسميًا للدولة.

وأوضح أن ما تم تداوله لم يكن جزءًا من برنامج الطروحات الحكومية، كما أنه لم يكن مبنيًا على دراسة أجرتها الحكومة أو شركات وبيوت خبرة محلية أو دولية.

وأكد أن الحكومة سبق أن أوضحت أنها درست بدائل مرتبطة بالتعامل مع الدين والأصول، لكنها خلصت إلى أن بعض الأفكار لا تصلح، وبالتالي فإن تداول فكرة غير مدروسة لا يجعلها توجهًا حكوميًا.

وشدد أستاذ التمويل والاستثمار على أهمية توضيح مسألة الملكية قبل الدخول في أي نقاش يتعلق بالمقايضة، مؤكدًا أن معرفة مالك الأصل وطبيعة الدين أمر أساسي قبل بناء أي تصور.

وأوضح أن ربط الأصول بالجهة المالكة للدين يمثل عنصرًا جوهريًا في أي عملية تسوية، وهو ما يجعل إدخال البنك المركزي في الطرح أو ربطه بقناة السويس أمرًا غير منضبط.

وأكد هشام إبراهيم أن الحكومة حسمت موقفها من الفكرة المتداولة بشأن قناة السويس، وأن ما طُرح لا يمثل توجهًا رسميًا، بينما تظل عمليات التعامل مع الدين العام ضمن الأطر التي تتعلق بإدارة المالية العامة وبرامج الدولة وخططها.