< إنغريد ألكسندرا.. من هي الأميرة التي قد تصبح أول ملكة للنرويج منذ أكثر من 600 عام؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إنغريد ألكسندرا.. من هي الأميرة التي قد تصبح أول ملكة للنرويج منذ أكثر من 600 عام؟

الأميرة إنغريد ألكسندرا
الأميرة إنغريد ألكسندرا

دخلت النرويج مرحلة جديدة في تاريخها الملكي مع وفاة الملك هارالد الخامس وانتقال العرش إلى نجله الوحيد هاكون، الذي أصبح الملك هاكون الثامن، بينما انتقلت ابنته الأميرة إنغريد ألكسندرا، البالغة من العمر 22 عامًا، إلى موقع ولي العهد والوريثة المباشرة للعرش.

وظهرت إنغريد ألكسندرا إلى جانب والدها خلال اجتماع مجلس الدولة في أوسلو، في مشهد حمل أهمية سياسية وتاريخية، إذ يمثل انتقالها إلى ولاية العهد بداية مرحلة جديدة في مسيرتها نحو تولي مسؤولية قيادة الملكية النرويجية مستقبلًا.

وظهرت الأميرة بالملابس السوداء حدادًا على جدها الراحل، بينما أكد الملك هاكون خلال الاجتماع تمسكه بالاسم الملكي الذي اختاره وبالشعار التاريخي للعائلة المالكة: «كل شيء من أجل النرويج».

لماذا أصبحت إنغريد ألكسندرا ولية عهد النرويج؟

ويرتبط وصول الأميرة إنغريد ألكسندرا إلى ولاية عهد النرويج بتعديل دستوري أقرته البلاد عام 1990، أنهى أولوية الذكور في خلافة العرش، وأصبح ترتيب الخلافة يعتمد على أسبقية الميلاد دون تمييز بين الذكور والإناث.

وبموجب هذا التعديل، احتفظت إنغريد ألكسندرا بموقعها في ترتيب ولاية العرش رغم ولادة شقيقها الأصغر الأمير سفيري ماغنوس، لتصبح الوريثة المباشرة للعرش بعد والدها الملك هاكون الثامن.

أما هاكون، فقد كان قد أصبح وليًا للعهد قبل دخول التعديل الدستوري حيز التنفيذ، ولذلك ظل متقدمًا في ترتيب الخلافة على شقيقته الكبرى الأميرة مارثا لويز، إذ لم يطبق التعديل بأثر رجعي.

ويعكس صعود إنغريد ألكسندرا إلى ولاية العهد التحول الذي شهدته قواعد وراثة العرش النرويجي، من نظام يمنح الأفضلية للذكور إلى نظام يعتمد على ترتيب الميلاد.

إنغريد ألكسندرا وأول ملكة حاكمة منذ قرون

وتتجاوز أهمية إنغريد ألكسندرا كونها الوريثة المباشرة للعرش، إذ يمكن أن تدخل التاريخ مستقبلًا باعتبارها أول امرأة تتولى عرش النرويج كملكة حاكمة منذ أكثر من ستة قرون.

وتعود آخر تجربة لملكة حاكمة في النرويج إلى الملكة مارجريت، التي حكمت بين عامي 1388 و1412، ما يجعل مستقبل الأميرة الشابة محل اهتمام داخل النرويج وخارجها.

وفي حال تولت إنغريد ألكسندرا العرش مستقبلًا، فإنها ستنضم إلى جيل جديد من الأميرات الأوروبيات المرشحات لتولي العروش، ومن بينهن الأميرة إليزابيث في بلجيكا والأميرة كاتارينا أماليا في هولندا.

وتتشابه مسارات هذه الأميرات في تلقي التعليم والتدريب المبكر والاستعداد للمسؤوليات الدستورية والتمثيلية التي تنتظرهن مستقبلًا.

تعليم الأميرة إنغريد ألكسندرا

وتواصل إنغريد ألكسندرا إعداد نفسها للمستقبل الملكي بالتوازي مع مسيرتها التعليمية، إذ درست لفترة في أستراليا والتحقت بجامعة سيدني، في مسار دراسي ارتبط بالعلاقات الدولية والاقتصاد السياسي.

وعادت الأميرة إلى النرويج لتبدأ مرحلة دراسية جديدة في جامعة أوسلو، بالتزامن مع انتقالها إلى موقع ولي العهد وزيادة مسؤولياتها الرسمية.

كما تلقت إنغريد ألكسندرا تدريبًا عسكريًا، في إطار إعداد أفراد العائلة المالكة للمسؤوليات العامة، وبدأت الظهور بصورة أكثر انتظامًا إلى جانب والدها في المناسبات الرسمية واجتماعات الدولة.

ولم يكن اعتلاء هاكون العرش مفاجئًا على المستوى المؤسسي، إذ أمضى أكثر من ثلاثة عقود وليًا للعهد، وتولى تدريجيًا المزيد من المهام الرسمية، خاصة خلال الفترات التي تراجعت فيها الحالة الصحية للملك هارالد الخامس.

وُلد هاكون ماغنوس في أوسلو في 20 يوليو 1973، وهو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد والملكة سونيا. وتلقى تعليمه في النرويج، قبل الالتحاق بالقوات المسلحة والتخرج في الأكاديمية البحرية الملكية.

كما درس العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة، ثم واصل دراساته في كلية لندن للاقتصاد، وحصل عام 2003 على درجة الماجستير في دراسات التنمية.

وخلال سنوات ولاية العهد، اكتسب هاكون خبرة في الملفات الداخلية والدولية، ومثل والده في العديد من المناسبات الرسمية، كما تولى مهام دستورية خلال فترات غياب الملك أو عدم قدرته على أداء واجباته.

ومع وصوله إلى العرش، تبدأ النرويج عهدًا جديدًا لملكية تتمتع بصلاحيات سياسية محدودة، لكنها تحتفظ بدور رمزي ودستوري مهم في الحياة العامة.

زواج الملك هاكون من ميته ماريت

وارتبط اسم هاكون أيضًا بقصة زواجه من ميته ماريت تشيسم هويبي عام 2001، والتي أثارت اهتمامًا واسعًا في النرويج بسبب خلفيتها غير الأرستقراطية وكونها أمًا لطفل من علاقة سابقة.

ورغم التحفظات التي صاحبت الزواج في بدايته، تمكنت ميته ماريت لاحقًا من الحصول على قبول واسع بين النرويجيين، وأصبحت شريكة أساسية للملك في الحياة العامة للعائلة المالكة.

وللزوجين طفلان هما الأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفيري ماغنوس، بينما ظل ماريوس بورغ هويبي، نجل ميته ماريت من علاقتها السابقة، خارج الترتيب الملكي الرسمي.

وشهدت العائلة المالكة خلال السنوات الأخيرة عددًا من التحديات التي أثرت في صورتها العامة، من بينها قضايا قانونية مرتبطة بماريوس، إلى جانب ظروف صحية مرت بها ميته ماريت.

جنازة الملك هارالد وبداية مرحلة جديدة

مع مراسم وداع الملك هارالد الخامس، أصبحت مسيرة إنغريد ألكسندرا تحمل بعدًا تاريخيًا أكبر، فهي لا تشارك فقط في وداع جدها الذي حكم النرويج لعقود، وإنما تظهر في الوقت نفسه باعتبارها الوريثة التي أصبحت مطالبة بالاستعداد بصورة أكبر لتولي قيادة المؤسسة الملكية مستقبلًا.

وبين رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن، تتقدم إنغريد ألكسندرا خطوة جديدة نحو عرش النرويج، في مسار قد يقودها مستقبلًا إلى تحقيق تحول تاريخي، بأن تصبح أول ملكة حاكمة للنرويج منذ أكثر من ستة قرون.