< ما هي فرص التعاون العسكري بين مصر والصين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ما هي فرص التعاون العسكري بين مصر والصين؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد يعكس تنامي العلاقات المصرية الصينية بشكل كبير، يبدأ الرئيس الصيني شي جين بينج زيارة رسمية إلى مصر، غدًا الأحد 30 أغسطس، في أول زيارة من نوعها منذ عام 2016، حسبما أعلنت الخارجية الصينية والرئاسة المصرية.  

وقالت الخارجية الصينية، إن الرئيس الصيني سيحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرجيزستان ثم يزور مصر، في الفترة من 30 أغسطس الجاري إلى الثالث من سبتمبر المقبل، بينما أعلنت الرئاسة المصرية لاحقًا، أن الرئيس الصيني سيجري زيارة رسمية إلى مصر خلال الأيام القليلة المقبلة، يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. فيما قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية في بيان إن المباحثات ستتناول "مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية". 
ومنذ السبت الماضي، وبدأت مصر والصين مناورات "نسور الحضارة 2026"، بمشاركة مقاتلات صينية متطورة، للعام الثاني على التوالي، في خطوة تعكس تنامي التقارب العسكري بين الجانبين، في وقت تبحث فيه القاهرة عن بدائل لتحديث أسطولها الجوي.

وسبق أن شاركت الصين، وفق المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الصينية وو تشيان، في النسخة الأولى من معرض مصر الدولي للطيران، بدعوة من القوات الجوية المصرية في 2024، حيث أرسل سلاح الجو الصيني 7 طائرات مقاتلة من طراز J-10 عالية الأداء تابعة لفريق "بايي" للاستعراضات الجوية، وطائرة نقل من طراز Y-20 للمشاركة في المعرض، وفق صحيفة "China Daily". ويشغل وو تشيان حاليًا منصب الملحق العسكري للسفارة الصينية بالقاهرة.

ولم تكن هذه المناورات ملمح التقارب العسكري الوحيد بين مصر والصين في سلاح الجو، ففي العام 2024، كان قائد القوات الجوية المصرية آنذاك الفريق محمود فؤاد عبد الجواد، مع وفد رسمي رفيع المستوى، في زيارة إلى معرض بكين، والتقى قيادات سلاح الجو الصيني، وفق بيان لوزارة الدفاع. وحسب تقارير إعلامية صينية، جاءت الزيارة بدعوة من قائد القوات الجوية في الجيش الصيني الفريق أول شانج دينج تشيو، وشملت الزيارة تفقد مقر شركة AVIC الصينية.

واطلع الوفد المصري على أحدث نسخ من مقاتلة الجيل الرابع المعزز J-10C، ومقاتلة J-31 المعروفة أيضًا باسم FC-31، وهي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، ومن المقرر تصديرها لباكستان باسم J-35. وفي 2025 زار قائد القوات الجوية شركة كاتيك الصينية، خلال معرض صيني للصناعات الدفاعية، واحتفل بمرور 45 عامًا على التعاون المشترك بين البلدين في مجال الدفاع.

وحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية الفريق تشن شي، فإن التدريبات المشتركة التي من المقرر أن تستمر إلى أوائل سبتمبر، تشمل التدرب على تكتيكات القتال الجوي، وفرض التفوق، ومهام البحث والإنقاذ في المناطق التي تشهد أعمالًا قتالية، بالإضافة للعديد من التدريبات المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية. وأكد المتحدث الصيني أن التدريب في نسخته الثانية يستهدف "تعميق التعاون العملي والثقة المتبادلة بين الجيشين".

وتستهدف القاهرة تنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة التي تعد الأكبر عربيًا، فرغم اعتمادها على أسلحة غربية أميركية، إلا أن قواتها الجوية تضم مزيجًا من المقاتلات الفرنسية (رافال) والروسية من طراز MIG29M2، فضلًا عن مروحيات روسية من طراز كاموف.

وتمتلك مصر واحدًا من أكبر الأساطيل الجوية العسكرية في المنطقة، لكن العماد الرئيس لسلاح الجو تمثل في أكثر من 200 مقاتلة أميركية من الجيل الرابع من طراز F-16، وهي مقاتلات خفيفة ذات محرك واحد، لكنها تتميز بقدرات هائلة في القتال الجوي، فضلًا عن مرونتها التشغيلية العالية ومدة خدمتها الطويلة.

وتعد مصر رابع أكبر دولة في العالم امتلاكًا لهذه المقاتلة، من طرازات متنوعة. وطلبت القاهرة باستمرار تطوير وتحديث النسخ القديمة من المقاتلة الأميركية الأكثر انتشارًا في العالم، لكن طلبات التحديث العميق، لا تزال تقتصر على بضع عشرات من المقاتلات التي تمت ترقيتها إلى معيار بلوك 52، فيما سمحت الولايات المتحدة بتطوير مقاتلات F-16 لدول أخرى مثل المغرب والإمارات إلى معيار بلوك 60 وحتى المعيار الأقصى للمقاتلة، وهو معيار Viper Block 70/72، وهو ما يجعل المقاتلة تصل رسميًا إلى مستوى الجيل الرابع المعزز 4.5.

وتطالب مصر، باعتبارها حليفًا رئيسيًا من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) للولايات المتحدة، بالوصول إلى تحديثات أعلى لموازنة التهديدات الناشئة، ومنع اختلال ميزان القوى حولها؛ إذ تسعى القاهرة للوصول إلى موافقة أميركية على تطوير قدراتها لمعايير viper، وهو ما يعني تطوير كومبيوتر المهام بمعالجات فائقة السرعة لربط المستشعرات ببعضها، وتقديم صورة قتالية شاملة وموحدة للطيار، فضلًا عن حزمة حرب إلكترونية تشمل منظومات تشويش عالية القدرة، ومنظومة Viper shield لحماية المقاتلة ذاتيًا في الميدان، والتعامل مع طيف واسع من التهديدات الصاروخية.

ومن المفترض أن التطوير المطلوب، يشمل تمديد العمر الافتراضي لهيكل المقاتلة إلى أكثر من 12 ألف ساعة طيران، ما يماثل زيادة بنحو 50% عن النسخ القديمة، ما يعني مد عمر المقاتلة 40 عامًا تقريبًا.

بخلاف F-16، التي تمتلك إسرائيل نحو 175 مقاتلة محدثة منها، تطلب مصر من واشنطن، منذ عقود، الحصول على مقاتلات ثقيلة من طراز F-15 التي تعتبر واحدة من أقوى وأنجح المقاتلات الأميركية في العالم، إذ تمتلك مدى قتاليًا أوسع بكثير من F-16، وقدرات تقنية عالية، تمكنها من فرض السيادة الجوية، والقيام بمهام متعددة في الدفاع، أو الهجوم وحماية العمق الاستراتيجي، وتنفيذ الضربات بعيدة المدى.

ورغم تصريحات الجنرال فرانك ميكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية في 2022، أمام لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ الأميركي، بأن بلاده تتجه للموافقة على تقديم المقاتلة الثقيلة F-15 إلى مصر، لم تحصل القاهرة عليها، خاصة مع وجود قيود قانون التفوق العسكري النوعي لإسرائيل QME الذي يمنع الحكومة الأميركية من بيع معدات عسكرية لدول قد تهدد تفوق إسرائيل العسكري في المنطقة، بالإضافة إلى قيود المواصفات للنسخ التصديرية، التي قد تفرغ المقاتلة من مكونات رئيسية، وتقيد تشغيلها بشكل كبير.

وتمتلك إسرائيل نحو 86 مقاتلة F-15 منذ عقود، فضلًا عن عقد جديد لإضافة 25 مقاتلة من الطراز F-15IA، وهو الأحدث عالميًا، ومكافئ لمعيار f-15EX Eagle II مع حزمة ترقيات شاملة لعدد مماثل من الأسطول الإسرائيلي لتصل إلى المعيار نفسه.

وتشهد التكنولوجيا العسكرية الصينية تحولًا استراتيجيًا متسارعًا يثير اهتمام ومراقبة الدوائر الدفاعية في العالم، ليس فقط في الدول النامية، لكن بشكلٍ أكبر الدول الغربية الكبرى؛ إذ تؤكد وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، في تقريرها السنوي لعام 2023، أن الصين تعمل بخطى حثيثة على تحديث قواتها الجوية وتوسيع نطاق حضورها العسكري.

في قلب هذا التحول، تقف مقاتلتان تعكسان مرحلتين مختلفتين من تطور سلاح الجو الصيني: المقاتلة J-10C، التي تمثل ذروة جيلها كرأس سهم متعدد المهام، والمقاتلة J-35 التي تمثل دخول بكين عالم الشبحية البحرية والبرية.

وتضاف إليهما المقاتلة الأثقل حمولة والأطول مدى J-16، وهي مقاتلة ثقيلة متخصصة في الضربات العميقة والقدرات التكنولوجية الفائقة.

ودخلت J-16 الخدمة لأول مرة عام 2014، لتملأ فراغًا مهمًا بين مقاتلات الجيل الرابع الصينية القديمة وأسطولها الصاعد من الطائرات الشبحية، وتجمع بين المدى والحمولة وأجهزة الاستشعار، ما يجعلها مثالية لمهام الضربات البحرية.

وفي حال نشوب صراع مفتوح في الصين، من المرجح استخدام J-16 في العمليات الجوية المبكرة، بما في ذلك التفوق الجوي والاعتراض والتشويش الإلكتروني.

ورغم أنها من الجيل الرابع وتفتقر إلى تقنيات التخفي المتقدمة، إلا أن قدراتها الاستشعارية تُعتبر على نطاق واسع الأقوى في العالم، إذ يجمع رادارها بين الحجم الهائل، والتطور المعقد بشكل لا مثيل له في أي طائرة مقاتلة غير صينية.

ويبلغ حجم رادار هذه الطائرة 4 أضعاف، أو أكثر، من رادارات طائرات F-16 وMiG-29 وRafale التابعة للقوات الجوية المصرية، كما أنه أكثر تطورًا بشكل ملحوظ.

كما تُعد J-16 من أطول الطائرات المقاتلة مدى في العالم، إذ يتجاوز مداها بالوقود الداخلي أي طائرة مقاتلة أخرى من الجيل نفسه في العالم الغربي.

وتُصنف المقاتلة J-10C (الملقبة بـ"التنين الجريء") وفق تقييمات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) كمقاتلة من الجيل المعزز "4.5" خفيفة الوزن ومتعددة المهام، وتتميز بتصميم جناحي يدمج بين جناح دلتا والأجنحة الأمامية الصغيرة (Canards) لمنحها قدرة عالية على المناورة فائقة المرونة.

بحسب البيانات التقنية التي نشرتها الشركة الصينية لصناعة الطيران (AVIC)، تمتلك المقاتلة الصينية رادارًا للمسح الإلكتروني النشط (AESA)، ومحركات WS-10 صينية الصنع، بالإضافة إلى قدرتها على حمل صواريخ "جو - جو" بعيدة المدى من طراز PL-15.