< شيخ الأزهر: العالم في أشد الحاجة إلى هدي الرسول.. والرحمة ضرورة لمواجهة حروب العصر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

شيخ الأزهر: العالم في أشد الحاجة إلى هدي الرسول.. والرحمة ضرورة لمواجهة حروب العصر

الرئيس نيوز

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن العالم في الوقت الراهن أصبح في أشد الحاجة إلى هدي رسول الله محمد ﷺ، في ظل ما تشهده المجتمعات من أزمات وصراعات وحروب تهدد الإنسان وتضع القيم الأخلاقية والإنسانية أمام اختبار صعب.

جاء ذلك خلال كلمة شيخ الأزهر في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، حيث دعا إلى استحضار السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم، مؤكدًا أن ما قدمه النبي ﷺ للبشرية يمثل نموذجًا رفيعًا في الرحمة والتسامح والتعايش وصون كرامة الإنسان.

شيخ الأزهر: نفتقد الرحمة والتراحم

وأوضح الإمام الأكبر أن من أبرز القيم التي يفتقدها عالم اليوم قيمة الرحمة والتراحم، مشيرًا إلى أن أخلاق النبي محمد ﷺ تجاوزت الحدود والقيود، وجاءت لتؤكد قيمة الإنسان وضرورة احترام كرامته وحقوقه.

وأكد أن بعثة الرسول الكريم كانت رحمة للخلق، وأن الرسالة النبوية تضمنت مبادئ وقيمًا إنسانية قادرة على مواجهة مظاهر العنف والكراهية والصراع التي تهدد المجتمعات في الوقت الراهن.

وشدد شيخ الأزهر على أن الحديث عن أخلاق الرسول ﷺ في ذكرى المولد النبوي لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفال بالمناسبة، وإنما يجب أن يتحول إلى سلوك وقيم وممارسات تعزز الرحمة والتسامح واحترام الإنسان.

حروب العصر أكثر ضراوة

وتناول الدكتور أحمد الطيب خلال كلمته ما يشهده العالم من حروب وصراعات متصاعدة، مؤكدًا أن حروب العصر الحالي أصبحت أكثر ضراوة، في ظل ما تخلفه من ضحايا ودمار واسع وتشريد للمدنيين وتخريب للبنية الأساسية والمجتمعات.

وأشار إلى أن استمرار الصراعات المسلحة يفرض الحاجة إلى مراجعة المنظومة الأخلاقية التي تحكم التعامل مع الحروب، والعودة إلى المبادئ التي تؤكد حماية الإنسان وعدم تحويل الصراعات إلى وسيلة لاستباحة الأرواح والحقوق.

وأكد أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا للتعامل مع حالات الحرب، قائمًا على مجموعة من الضوابط الأخلاقية والإنسانية التي تستهدف الحد من الأضرار وحماية الإنسان.

الإسلام لا يجعل الحرب غاية

وشدد شيخ الأزهر على أن الحرب في التصور الإسلامي ليست غاية في حد ذاتها، وإنما ترتبط بالضرورات التي ينبغي تجنبها وعدم اللجوء إليها إلا في الحالات التي تفرضها الظروف.

وأوضح أن الأصل هو السلام، وأن التعامل مع النزاعات يجب أن يقوم على السعي إلى تجنب الحرب وتقليل آثارها، بما يحافظ على حياة الإنسان وكرامته ويحد من دائرة العنف.

وأكد أن المنهج النبوي في التعامل مع الأزمات والصراعات يقدم نموذجًا يمكن استحضاره في مواجهة تحديات العصر، خاصة في ظل تصاعد مظاهر الكراهية والعنف والتطرف في عدد من مناطق العالم.

ضوابط أخلاقية للتعامل مع الحروب

وأشار الإمام الأكبر إلى أن الإسلام لم يترك التعامل مع الحروب دون ضوابط، وإنما وضع أحكامًا ومبادئ تهدف إلى صيانة الإنسان والحفاظ على كرامته، مؤكدًا أن الضرورة لا تعني إهدار القيم والمبادئ الإنسانية.

وأوضح أن استحضار هذه القيم في الوقت الراهن يمكن أن يسهم في تعزيز ثقافة السلام والعدل، ورفض الاعتداء على الأبرياء، والتأكيد على أن حماية الإنسان يجب أن تظل أولوية في مختلف الظروف.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يشهد فيه العالم عددًا من الأزمات والصراعات التي خلفت تداعيات إنسانية واسعة، ما يجعل الدعوة إلى الرحمة والتعايش واحترام الكرامة الإنسانية أكثر أهمية.

المولد النبوي فرصة لاستعادة القيم

وأكد شيخ الأزهر أن ذكرى المولد النبوي الشريف تمثل فرصة للتأمل في السيرة النبوية واستعادة القيم التي حملتها رسالة النبي محمد ﷺ، وفي مقدمتها الرحمة والتسامح والعدل وصون كرامة الإنسان.

وأوضح أن الاحتفال بهذه المناسبة لا ينبغي أن يكون مجرد مظاهر احتفالية، وإنما مناسبة لاستلهام الدروس الأخلاقية والإنسانية من حياة الرسول الكريم، وتحويلها إلى سلوك ينعكس على علاقة الإنسان بغيره وعلى تعامل المجتمعات مع الأزمات.

وأشار إلى أن البشرية في ظل ما تواجهه من أزمات متلاحقة تحتاج إلى منظومة أخلاقية تعيد الاعتبار لقيم الرحمة والتراحم، وتضع الإنسان وحقوقه في مقدمة الأولويات.

العالم بحاجة إلى أخلاق الرسول

واختتم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بالتأكيد على أن العالم اليوم في حاجة ماسة إلى استذكار أخلاق النبي محمد ﷺ، خاصة قيم الرحمة والتراحم والتسامح والعدل وصون كرامة الإنسان.

وأكد أن استعادة هذه القيم يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو مواجهة العنف والكراهية، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والسلام بين المجتمعات.

وتحمل كلمة شيخ الأزهر في ذكرى المولد النبوي رسالة تؤكد أن السيرة النبوية ليست مجرد تاريخ يُستعاد، وإنما مصدر للقيم والمبادئ التي يمكن الاستفادة منها في التعامل مع تحديات الحاضر، خصوصًا في ظل اتساع دائرة الصراعات والحروب التي تهدد أمن واستقرار الشعوب.