الأزهر يعلن إطلاق منصة رقمية للأسرة المصرية قريبًا.. ومقترح لرخصة الزواج
أعلن الدكتور أسامة الحديدي، المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قرب إطلاق منصة رقمية متخصصة لخدمة الأسرة المصرية، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الأسري وتعزيز الترابط بين أفراد الأسرة، من خلال تقديم محتوى علمي وتوعوي متخصص يساعد المقبلين على الزواج والمتزوجين في التعامل مع التحديات الأسرية المختلفة.
وأوضح الحديدي أن المنصة الجديدة ستقدم مجموعة متنوعة من المحتويات الرقمية، تشمل الفيديوهات والكتب والمواد المتخصصة في شؤون الأسرة، كما ستضم جميع المشتركين والراغبين في الالتحاق ببرامج التدريب والتأهيل التي يقدمها الأزهر للمقبلين على الزواج والمتزوجين.
منصة الأزهر للأسرة المصرية
وأشار المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن المنصة الرقمية الجديدة لن تقتصر على تقديم المحتوى التوعوي، وإنما ستتضمن برامج تدريبية وتأهيلية تستهدف بناء أسرة أكثر قدرة على مواجهة الخلافات والتحديات، بما يساهم في الحد من أسباب التفكك الأسري وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين الزوجين.
وكشف عن اعتزام المركز تنظيم مسابقة سنوية من خلال المنصة لاختيار أفضل أسرة نجحت في تطبيق ما تلقته من برامج ومحتوى تدريبي على أرض الواقع، مع تخصيص جائزة سنوية لأفضل أسرة تتمثل في رحلة حج.
كما تتضمن المبادرة تقديم 4 جوائز عمرة على مدار العام للأسر التي تتمكن من تحويل المعارف والمهارات المكتسبة خلال البرامج التدريبية إلى ممارسات فعلية، وتحقق أثرًا إيجابيًا داخل الأسرة والمجتمع المحيط بها.
معايير اختيار أفضل أسرة
وأوضح أسامة الحديدي أن تقييم الأسر المشاركة في المسابقة سيكون من خلال المتابعة المستمرة، بهدف قياس مدى استقرار الأسرة وقدرتها على التعامل مع التحديات المختلفة، إلى جانب رصد تأثيرها الإيجابي في محيطها المجتمعي.
وتشمل آليات التقييم عقد مقابلات شخصية مع أفراد الأسر المشاركة، للتعرف على مستوى المهارات التي اكتسبوها في التعامل مع المشكلات الأسرية، ومدى قدرتهم على تطبيق ما تم التدريب عليه بصورة عملية.
تخريج نحو 600 شاب وفتاة
جاء إعلان المنصة الجديدة خلال حفل تخريج وتكريم 15 مجموعة، ضمت قرابة 600 شاب وفتاة من الحاصلين على الدورة التأهيلية للمقبلين على الزواج والمتزوجين، والتي نظمها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية اليوم الثلاثاء في مركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر.
وأقيم الحفل بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور عدد من قيادات وعلماء الأزهر، من بينهم الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور إسماعيل الحداد، الأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر، إلى جانب عدد من العلماء والوعاظ والباحثين والحاصلين على البرامج التدريبية.
الأزهر يبحث إصدار رخصة للزواج
وكشف الدكتور أسامة الحديدي عن جهود ومساعٍ لإبرام بروتوكول تعاون بين الأزهر الشريف ووزارة العدل، بهدف إتاحة رخصة للزواج يحصل عليها المقبلون على الزواج بعد اجتياز برامج تدريب وتأهيل معتمدة من الأزهر الشريف.
ويأتي المقترح في إطار توجه يستهدف إعداد المقبلين على الزواج بصورة أفضل، من خلال تعريفهم بالمسؤوليات الأسرية والحقوق والواجبات، وتدريبهم على مهارات التواصل وإدارة الخلافات واتخاذ القرارات، بما قد يساهم في تعزيز الاستقرار الأسري.
واستعرض أسامة الحديدي مراحل نشأة المشروع، موضحًا أن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لاحظ في بداية عمله تصدر قضايا الطلاق والتفكك الأسري والمنازعات المالية والخلافات المتعلقة بإدارة القرارات الأسرية وتدخل الأهل، جانبًا من الفتاوى والاستفسارات التي تصل إلى المركز.
ودفع ذلك إلى إطلاق «وحدة لم الشمل»، التي عملت على دراسة المشكلات الأسرية بصورة أكثر عمقًا، ثم إجراء استقصاءات للتعرف على أسباب الخلافات، بهدف وضع خطة وقائية تساعد على التعامل مع المشكلات قبل تفاقمها ووصولها إلى مراحل يصعب احتواؤها.
وأوضح الحديدي أن المشروع حظي بتوجيه ورعاية مباشرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث جرى تشكيل فريق عمل متخصص لإعداد محتوى علمي متكامل يستهدف حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة المشكلات.
وضم فريق إعداد المحتوى متخصصين في الطب النفسي وعلم النفس وعلم الاجتماع، إلى جانب علماء في علوم الدين والشريعة والتربية والسلوك، بما يضمن تناول القضايا الأسرية من جوانب دينية ونفسية واجتماعية وتربوية متكاملة.
ويستهدف البرنامج تقديم المعرفة والتدريب للمقبلين على الزواج والمتزوجين، بما يساعدهم على اكتساب مهارات عملية للتعامل مع الخلافات، وفهم طبيعة الحياة الزوجية، وإدارة الضغوط واتخاذ القرارات بصورة أكثر وعيًا.
وأكد المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تنفيذ البرامج التدريبية، مع إتاحتها بالمجان داخل المناطق والمعاهد الأزهرية في مختلف المحافظات.
ويأتي ذلك بالتعاون مع قطاع المعاهد الأزهرية وعدد من قطاعات الأزهر المختلفة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب والأسر والاستفادة من البرامج التأهيلية والتوعوية التي يقدمها المركز.
وأكد أسامة الحديدي أن الاهتمام بقضايا الأسرة يمثل جزءًا من الدور المجتمعي للأزهر الشريف، إلى جانب رسالته التعليمية والدعوية والإفتائية، مشيرًا إلى أن المبادرات والبرامج الجديدة تستهدف ترسيخ القيم الأسرية المستمدة من الهدي النبوي.
واستشهد خلال كلمته بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدًا أن المتدرب في برامج التأهيل يحصل على منهج موثوق ومعتمد من مؤسسة الأزهر الشريف.
وتعكس خطة الأزهر للتوسع في برامج تأهيل المقبلين على الزواج والمتزوجين توجهًا نحو الانتقال من التعامل مع المشكلات الأسرية بعد وقوعها إلى تبني نهج وقائي يركز على التوعية والتأهيل قبل الزواج وخلال الحياة الزوجية، مع الاستفادة من العلوم النفسية والاجتماعية والتربوية إلى جانب العلوم الشرعية.