بين التصنيع والطاقة وقناة السويس.. كيف ترسم مصر مستقبل سوق المحركات حتى 2029؟
توقعت دراسة حديثة لشركة «MarketsandMarkets» أن يواصل سوق المحركات في مصر نموه خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتوسع الصناعي، وزيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع الطلب على الطاقة وتوسع قطاعات النفط والغاز والتصنيع وتوليد الكهرباء.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يسجل سوق المحركات في مصر معدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 2.8% خلال الفترة المقبلة، ليرتفع حجم السوق إلى حوالي 2.167 مليار دولار بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 1.885 مليار دولار خلال عام 2024.
ويعكس هذا النمو المتوقع تنامي الاحتياجات الصناعية والتكنولوجية في السوق المصرية، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب جهود الدولة الرامية إلى دعم التنمية الصناعية وزيادة الإنتاج المحلي.
2.167 مليار دولار حجم سوق المحركات في مصر بحلول 2029
أوضحت شركة «MarketsandMarkets» في تقريرها أن سوق المحركات المصري يستعد لتحقيق نمو مستمر خلال السنوات المقبلة، مع توقع ارتفاع قيمته من 1.885 مليار دولار في عام 2024 إلى نحو 2.167 مليار دولار بحلول عام 2029.
ويعني ذلك تسجيل السوق معدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 2.8%، في ظل مجموعة من العوامل التي تدعم زيادة الطلب على المحركات والحلول المرتبطة بها في العديد من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
ويرتبط جانب كبير من هذا النمو بتوسع الاستثمارات في مشروعات الطاقة والصناعة، فضلًا عن زيادة الاحتياجات المرتبطة بتحديث المعدات والمنشآت ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية.

الاستثمارات في النفط والغاز تدعم نمو السوق
وأشار التقرير إلى أن زيادة الاستثمارات في عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز تمثل أحد العوامل الرئيسية الداعمة لنمو سوق المحركات في مصر.
ويحتاج قطاع النفط والغاز إلى مجموعة واسعة من المعدات والحلول التي تعتمد على المحركات في عمليات التشغيل والإنتاج والنقل والخدمات المساندة، وهو ما يساهم في استمرار الطلب على هذه المنتجات.
كما يمثل قطاع الطاقة أحد أكبر مصادر الطلب على المحركات في السوق المصرية، خاصة مع استمرار التوسع في قدرات توليد الكهرباء وتنفيذ مشروعات جديدة تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة.
توسع قطاع التصنيع يرفع الطلب على المحركات
ويلعب قطاع التصنيع دورًا مهمًا في زيادة الطلب على المحركات داخل مصر، مع توسع النشاط الصناعي وزيادة الاستثمارات في المصانع والمشروعات الإنتاجية.
وتحتاج المنشآت الصناعية إلى المحركات في تشغيل مجموعة كبيرة من المعدات والأنظمة، سواء في خطوط الإنتاج أو عمليات التهوية والتبريد والمضخات والمعدات المساندة.
ومن المتوقع أن يؤدي استمرار التوسع الصناعي وتحديث خطوط الإنتاج إلى زيادة احتياجات المصانع من المحركات والحلول ذات الكفاءة المرتفعة، بما يفتح المجال أمام الشركات العاملة في هذا القطاع لزيادة استثماراتها وحجم أعمالها.
مشروعات الطاقة تعزز فرص نمو سوق المحركات
وأوضح التقرير أن محطات توليد الطاقة الحرارية والمتجددة تمثل قاعدة مهمة للطلب على المحركات في مصر، في ظل استمرار العمل على تطوير منظومة الطاقة وزيادة قدراتها الإنتاجية.
وتدعم الزيادة في الطلب على الكهرباء الحاجة إلى تطوير البنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على سوق المعدات والمحركات المستخدمة في المشروعات الجديدة والقائمة.
كما تساهم مشروعات الطاقة المتجددة في خلق احتياجات جديدة للحلول والمعدات المرتبطة بتشغيل وصيانة منشآت الطاقة، ما يمنح سوق المحركات فرصًا إضافية للنمو خلال السنوات المقبلة.
أبرز القطاعات المستهلكة للمحركات في مصر
بحسب التقرير، يتوزع الطلب على المحركات في مصر بين مجموعة واسعة من القطاعات والتطبيقات، تشمل المركبات الكهربائية الخفيفة والهجينة، وأجهزة الاستشعار، وخلايا الوقود، والجرارات الزراعية، وأنظمة القياسات الحيوية، والتوليد المشترك للطاقة.
كما يشمل الطلب المعدات الصناعية وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، والألياف الزجاجية والمحركات، والمرسبات الكهروستاتيكية وغيرها من التطبيقات الصناعية.
وتتركز قاعدة الاستهلاك الرئيسية للمحركات في قطاعات النفط والغاز، ومحطات توليد الطاقة الحرارية والمتجددة، ومصانع التصنيع، بالإضافة إلى معدات البناء والمشروعات المرتبطة بالبنية التحتية.
ويمثل تنوع الاستخدامات أحد العوامل التي تمنح سوق المحركات في مصر قاعدة طلب واسعة، إذ لا يعتمد نمو القطاع على نشاط اقتصادي واحد، وإنما يستفيد من توسع مجموعة من القطاعات في الوقت نفسه.
وأشار تقرير «MarketsandMarkets» إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر يمثل أحد عناصر القوة التي تدعم سوق المحركات، خاصة مع امتلاكها قناة السويس التي تعد من أهم الممرات التجارية واللوجستية عالميًا.
وتساعد هذه الميزة الجغرافية على تعزيز مكانة مصر كمركز تجاري إقليمي، كما تمنح الشركات العاملة في مجال المحركات فرصًا للاستفادة من سهولة الوصول إلى الأسواق المختلفة، سواء من خلال الاستيراد أو التوزيع أو عمليات التصنيع والتوريد.
وتتزامن هذه المزايا مع نمو قاعدة التصنيع المحلية وزيادة الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية، وهو ما يعزز فرص السوق في جذب المزيد من الشركات والموردين.
ويرتبط مستقبل سوق المحركات في مصر بصورة مباشرة بتطور الطلب على الطاقة، خاصة مع استمرار النمو الاقتصادي والصناعي وارتفاع الاحتياجات التشغيلية للمصانع والمشروعات الجديدة.
وتؤدي زيادة استهلاك الطاقة إلى الحاجة لتطوير قدرات التوليد وشبكات ومرافق الطاقة، إلى جانب تحديث المعدات المستخدمة في مختلف مراحل الإنتاج والتشغيل.
كما تمثل جهود تحديث القطاع الصناعي عاملًا إضافيًا في دعم الطلب، حيث تتجه العديد من المنشآت إلى استخدام معدات أكثر كفاءة وقدرة على تحسين الإنتاج وتقليل استهلاك الطاقة.
وأكد التقرير أن الأهمية الاستراتيجية لمصر في حركة التجارة العالمية، إلى جانب امتلاكها قاعدة صناعية آخذة في التوسع، يخلقان طلبًا مستمرًا على حلول المحركات الموثوقة في مجموعة متنوعة من التطبيقات.
وتعزز هذه العوامل فرص الشركات المصنعة والموردة للمحركات، خاصة مع إمكانية الاستفادة من السوق المحلية الكبيرة وموقع مصر كبوابة للأسواق الإقليمية.
كما أن استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع في قطاعات الطاقة والصناعة يمكن أن يوفر فرصًا جديدة أمام الشركات المتخصصة في المعدات والمحركات والحلول الصناعية.
تحديات اقتصادية تحد من سرعة النمو
ورغم التوقعات الإيجابية بشأن سوق المحركات في مصر، أشار التقرير إلى وجود مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على سرعة نمو السوق، وفي مقدمتها الظروف الاقتصادية وديناميكيات الأسواق الإقليمية.
وبناءً على هذه المعطيات، توقعت «MarketsandMarkets» أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب للسوق المصرية نحو 2.8%، وهو معدل يقل عن متوسط النمو المتوقع للسوق العالمية البالغ 4.8%.
ويعكس الفارق بين معدل النمو المحلي والعالمي وجود فرص كبيرة أمام السوق المصرية، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى ضرورة التعامل مع التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستثمار الصناعي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
تشير التوقعات إلى أن سوق المحركات في مصر يمتلك فرصًا للنمو خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار الاستثمارات في الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنفط والغاز.
ويظل التوسع الصناعي وتحديث المعدات وزيادة الطلب على الطاقة من أبرز المحركات التي يمكن أن تدعم السوق، إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز لمصر ودورها المتزايد كمركز تجاري ولوجستي إقليمي.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات التنمية الصناعية وزيادة الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتصنيع، يمكن أن تتسع قاعدة الطلب على المحركات والحلول الصناعية، بما يعزز فرص الشركات العاملة في هذا المجال ويزيد من أهمية السوق المصرية على المستوى الإقليمي.