< مصر تشتري كهرباء رياح الزعفرانة من "فولتاليا" الفرنسية لمدة 25 عامًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تشتري كهرباء رياح الزعفرانة من "فولتاليا" الفرنسية لمدة 25 عامًا

الرئيس نيوز

وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقية شراء طاقة طويلة الأمد مع شركة "فولتاليا" الفرنسية، لشراء الكهرباء المولدة من مزرعة رياح الزعفرانة المخطط إنشاؤها بقدرة 869 ميجاواط، بسعر تفضيلي بلغ 24 دولارًا لكل ميجاواط ساعة، أي ما يعادل 2.4 سنت لكل كيلوواط ساعة فقط، وفقا لقناة فرانس24.

ووقعت الاتفاقية بمدة تعاقدية تمتد لأكثر من عقدين كاملين، 25 عاما، ما يمنح شركة "فولتاليا" مسارًا مضمونًا طويل الأجل لبيع الكهرباء الناتجة عن المشروع.

استثمارات بـ800 مليون دولار.. متى تبدأ الكهرباء بالتدفق فعليًا؟

ويمثل المشروع استثمارًا تقديريًا يبلغ نحو 800 مليون دولار، ومن المقرر أن يغطي مساحة 120 كيلومترًا مربعًا على ساحل البحر الأحمر، على أن يبدأ التشغيل التجاري الكامل بحلول ديسمبر 2028. وكانت الحكومة المصرية قد وافقت رسميًا على المشروع في يونيو الماضي، قبل أن يُستكمل توقيع اتفاقية شراء الطاقة بعد أسابيع قليلة.

لماذا الزعفرانة تحديدًا؟ موقع استراتيجي بذاكرة تاريخية

يعد اختيار موقع الزعفرانة، الواقع على بعد 130 كيلومترًا جنوب شرق القاهرة، من أكثر المواقع اجتذابًا للرياح في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى تمتعه بإشعاع شمسي استثنائي يميز مناخ الصحراء الكبرى، وفقا لموقع شركة فولتاليا الفرنسية على الويب. 

ويحمل الموقع رمزية تاريخية خاصة، كونه استضاف أول مزارع رياح في المنطقة بقدرة 545 ميجاواط، أُنشئت قبل عقدين من الزمن على يد الحكومة المصرية، لتصبح علامة فارقة في مسيرة مصر نحو الطاقة المتجددة.

مشروع أكبر في الطريق.. رياح وشمس معًا بقدرة 3 جيجاواط

ويأتي عقد شراء الطاقة الحالي في سياق شراكة أوسع تجمع "فولتاليا" مع شركة "طاقة العربية"، إذ وقعت الشركتان في وقت سابق مذكرة تفاهم مع وزارة الكهرباء المصرية بحضور رئيس الوزراء، لإعادة تشغيل موقع الزعفرانة بمشروع هجين ضخم يجمع بين طاقتي الرياح والشمس بقدرة إجمالية تصل إلى 3 جيجاواط، وهو الأول من نوعه في مصر الذي يدمج المصدرين معًا. 

ويجمع هذا المشروع الأوسع بين 1.1 جيجاواط من طاقة الرياح و2.1 جيجاواط من الطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله الأولي أيضًا في عام 2028.

وعلق الرئيس التنفيذي لشركة "فولتاليا"، سيباستيان كلير، حينها، بأن توقيع هذه الاتفاقية يمثل خطوة حاسمة لدعم أهداف مصر الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن خبرة الشركة السابقة في مشروعات الطاقة الهجينة، كما في مجمع "سيرا برانكا" بالبرازيل، تمنحها الثقة الكافية للبناء على إمكانات الزعفرانة.

هدف 45%.. أين تقف مصر من خارطة الطاقة النظيفة؟

ويأتي هذا التوسع في إطار سباق مصري متسارع نحو مصادر الطاقة المتجددة، إذ تستهدف القاهرة رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 45 بالمئة من إجمالي مزيج الكهرباء المولّدة بحلول عام 2028، سعيًا لتقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي والوقود المستورد، وفقا لموقع إيكوفين إجنسي المتخصص في شؤون الطاقة المتجددة. 

ويأتي مشروع الزعفرانة ضمن موجة أوسع من الاستثمارات المتسارعة في هذا القطاع، إذ أعلنت شركة "سكاتيك" النرويجية، في 12 أغسطس الجاري، دخول مجمعها الشمسي "أوبيليسك" بقدرة 1.1 جيجاواط، المقترن بمنظومة تخزين بطاريات بقدرة 100 ميجاواط/200 ميجاواط ساعة، حيز التشغيل التجاري الكامل.

رهان اقتصادي يتجاوز الطاقة النظيفة

يعكس هذا السعر التنافسي البالغ 24 دولارًا فقط لكل ميجاواط ساعة قيمة اقتصادية مضاعفة لمصر، إذ يوفر كهرباء رخيصة الكلفة دون أعباء وقود مستورد، في وقت تسعى فيه القاهرة لتخفيف الضغط على احتياطاتها من العملة الصعبة المرتبطة تقليديًا باستيراد الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن الأثر الاقتصادي الكامل للاتفاقية سيبقى مرهونًا بتفاصيل تعاقدية إضافية، مثل ترتيبات العملة وتكاليف الربط بالشبكة وشروط التمويل، فإن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى قطاع الطاقة المصري يشير إلى أن الزعفرانة، بعد عقدين من إطلاق أول مزرعة رياح فيها، تستعد لتصبح مرة أخرى نموذجًا إقليميًا في مجال الطاقة النظيفة، هذه المرة بشراكة فرنسية-مصرية تمتد لعقدين إضافيين من الزمن.