< ارتفاع الذهب عالميًا لأعلى مستوى منذ مايو.. الدولار يترقب بيانات التضخم وقرارات الفيدرالي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ارتفاع الذهب عالميًا لأعلى مستوى منذ مايو.. الدولار يترقب بيانات التضخم وقرارات الفيدرالي

تعبيرية
تعبيرية

ارتفع سعر الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026، مدعومًا بتراجع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الإقبال على المعدن النفيس، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وصعد الذهب في البورصات العالمية بنسبة 1.25%، ليتجاوز مستوى 4666 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوياته منذ منتصف مايو الماضي، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بأداء الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب يواصل مكاسبه في الأسواق العالمية

جاءت الارتفاعات الجديدة في أسعار الذهب بعد موجة صعود قوية شهدها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، حيث حقق مكاسب تجاوزت 5%، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وزيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذًا آمنًا.

ويرتبط الذهب عادة بعلاقة عكسية مع الدولار، إذ يؤدي انخفاض قيمة العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يمكن أن يدعم الطلب العالمي عليه.

وتترقب الأسواق استمرار هذه التحركات خلال الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.

بيانات التضخم الأمريكية تحت أنظار المستثمرين

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، والمقرر صدوره يوم الأربعاء المقبل.

ويعد هذا المؤشر من أبرز البيانات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية، ولذلك فإن أي مفاجآت في أرقام التضخم قد تنعكس سريعًا على الدولار وأسعار الذهب والأسواق المالية.

وتترقب الأسواق كذلك تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال فعاليات ندوة جاكسون هول بنهاية الأسبوع، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.

توقعات أسعار الفائدة تدعم تحركات الذهب

وتلعب توقعات أسعار الفائدة دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية، إذ إن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، ما قد يزيد من جاذبيته أمام المستثمرين.

ووفق التوقعات المشار إليها في الأسواق، تبلغ احتمالية رفع سعر الفائدة خلال اجتماع سبتمبر 2026 نحو 40%، مقابل نحو 60% لاحتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتظل هذه الاحتمالات قابلة للتغير مع صدور البيانات الاقتصادية الجديدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يجعل أسعار الذهب عرضة لتحركات قوية خلال الفترة المقبلة.

الذهب يستفيد من تراجع الدولار

وكان الذهب قد سجل ارتفاعات قوية خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض الدولار إلى مستويات متدنية مقارنة بالأشهر السابقة.

وأدى تراجع العملة الأمريكية إلى تعزيز جاذبية الذهب لدى المستثمرين، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية.

ويترقب المستثمرون حاليًا مدى قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته المرتفعة، خاصة إذا استمر الدولار في التراجع أو ظهرت مؤشرات على اتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو مزيد من التيسير.

التوترات الجيوسياسية تزيد الطلب على الملاذات الآمنة

ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على المؤشرات الاقتصادية والنقدية فقط، إذ تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا مهمًا في تحركات المعدن النفيس.

وفي هذا السياق، تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تهديدات أمريكية بفرض عقوبات اقتصادية تستهدف شركاء إيران التجاريين، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وعادة ما يستفيد الذهب من ارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية، إذ يلجأ بعض المستثمرين إلى الأصول الآمنة للتحوط من التقلبات المحتملة في الأسواق والعملات.

ماذا ينتظر الذهب خلال الأيام المقبلة؟

تتوقف حركة الذهب خلال الفترة المقبلة بدرجة كبيرة على ثلاثة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها مسار التضخم الأمريكي، ثم تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار والتطورات الجيوسياسية.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، فقد ترتفع رهانات الأسواق على خفض أو تيسير السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يمنح الذهب مزيدًا من الدعم.

أما ارتفاع التضخم واستمرار الضغوط السعرية فقد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس على الدولار والذهب معًا.

وبشكل عام، يعكس تجاوز الذهب مستوى 4666 دولارًا للأونصة استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب للبيانات الأمريكية والتصريحات المرتقبة بشأن السياسة النقدية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي قد تزيد من الإقبال على الذهب كأحد أبرز الملاذات الآمنة.