< من الإعجابات إلى الموت.. كيف فجّر حادث ميدلزبره أزمة المحتوى الخطر في بريطانيا؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من الإعجابات إلى الموت.. كيف فجّر حادث ميدلزبره أزمة المحتوى الخطر في بريطانيا؟

الرئيس نيوز

طالب وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد شركات التواصل الاجتماعي بسحب المحتوى الذي يحتفي بالقيادة المتهورة على الطرقات، عقب حادث مروري مأساوي أودى بحياة سبعة أشخاص على طريق A66 السريع قرب مدينة ميدلزبره، وفقا لصحيفة إيفننج ستار.

ووقع الحادث بعدما اصطدمت سيارة من طراز فولكس فاجن باسات، كانت تسير عكس الاتجاه الصحيح على الطريق ذي الاتجاهين، اصطدامًا مباشرًا بمركبة تابعة للشرطة، ما أسفر عن مقتل ضابطي الشرطة ماثيو بليدز البالغ من العمر 37 عامًا، وتوم كلاف البالغ من العمر 38 عامًا، إلى جانب شابين وثلاثة مراهقين كانوا يستقلون السيارة الأخرى 

اعتراف صادم.. أحد الضحايا كان "نجمًا" في هذا النوع من المقاطع

وكشفت التحقيقات عن تفصيل صادم يربط مباشرة بين الحادث وظاهرة "تريند" منتشر على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تبيّن أن أحد ركاب السيارة المتورطة في الحادث كان قد نشر سابقًا مقاطع فيديو له وهو يقود بطريقة مماثلة، في إطار موجة محتوى يُحتفى فيها بالقيادة الخطرة وعكس اتجاه السير.

"من أجل الإعجابات".. الوزير يهاجم منطق الربح من المحتوى الخطر

وأعرب بولارد عن استيائه الشديد من دوافع هذا النوع من المحتوى، قائلًا إن ما يجعل هذا السلوك المتهور "أكثر بشاعة" هو أنه يُنفَّذ، في بعض الحالات، من أجل الحصول على "إعجابات" على وسائل التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن الأثر المدمر المحتمل الذي قد يلحق بالأبرياء وبمنفذي هذه الأفعال أنفسهم. 

وأضاف، في تصريحات لإذاعة "بي بي سي راديو 5 لايف"، أنه يريد أن يرى شركات التواصل الاجتماعي "ترتقي إلى مستوى المسؤولية"

اختبار حقيقي.. هل تستطيع المنصات "ضبط نفسها بنفسها"؟

ولفت الوزير البريطاني إلى مفارقة لافتة في موقف هذه الشركات، موضحًا أن إحدى الحجج التي دأبت هذه المنصات على استخدامها لمعارضة بعض اللوائح التنظيمية هي قدرتها على "ضبط نفسها بنفسها"، معتبرًا أن اللحظة الراهنة تمثل "الفرصة المثالية" لإثبات ذلك عمليًا عبر إزالة المحتوى الذي يحتفي بالسلوك الخطر على الطرقات.

سلاح تنظيمي جاهز.. قانون السلامة على الإنترنت يدخل على الخط

وأوضح بولارد أن الحكومة البريطانية لن تكتفي بالمناشدة، إذ ستستخدم الصلاحيات المخوّلة لها بموجب "قانون السلامة على الإنترنت" (Online Safety Act) لإجبار المنصات على سحب أي محتوى من هذا النوع يظل متاحًا على الإنترنت (ياهو نيوز كندا). وأكد متحدث باسم هيئة "أوفكوم" (Ofcom) المنظمة للاتصالات في المملكة المتحدة أن القانون يُلزم المنصات بالحد الأدنى من انتشار مثل هذا المحتوى الضار.

الخوارزميات في قفص الاتهام.. تحذير من "تضخيم" السلوك الخطر

وذهب بولارد إلى ما هو أبعد من مجرد إزالة المقاطع القائمة، محذرًا من أن استمرار وجود هذا النوع من المحتوى على الإنترنت، مع قدرة الخوارزميات على تكرار عرضه لعدد أكبر من المستخدمين، يضع المجتمع في "خطر تشجيع مزيد من الأشخاص" على تقليد هذا السلوك.

وقال في تصريحات لإذاعة "إل بي سي": "طالما ظل هذا النوع من القيادة الخطرة يُحتفى به ويمكن مشاركته عبر خوارزمية تُقدّمه بشكل متكرر لمزيد من الأشخاص، فإننا للأسف في خطر تشجيع آخرين". كما شدد الوزير على أن الحكومة تواصلت بالفعل مع المنصات التي استضافت هذا النوع من المحتوى، مطالبةً إياها رسميًا بسحبه فورًا، مؤكدًا أهمية العمل معها لإزالة هذا النوع من المحتوى بشكل ممنهج، لا الاكتفاء برد فعل بعد وقوع الكارثة.

حين يتحول الخطر إلى محتوى مربح

تكشف الحادثة المأساوية عن معضلة متكررة تواجه الحكومات في عصر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتحول السلوك المتهور، الذي كان في الماضي مجرد مخالفة مرورية عابرة، إلى مادة محتوى قابلة للانتشار وتحقيق عوائد مالية عبر المشاهدات، بصرف النظر عن كلفتها الإنسانية الفادحة. ويضع هذا الحادث، الذي أودى بأرواح ضباط شرطة وشبان في مقتبل العمر، الشركات التقنية الكبرى أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في تطبيق وعودها بـ"التنظيم الذاتي"، في وقت باتت فيه الحكومات، وعلى رأسها بريطانيا، أكثر استعدادًا لاستخدام أدوات تشريعية صارمة لإجبار هذه المنصات على تحمل مسؤوليتها تجاه المحتوى الذي تستضيفه وتضخمه عبر خوارزمياتها.