< "تخيلوني على بطاقات الاقتراع".. هل يخشى ترامب عزله مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"تخيلوني على بطاقات الاقتراع".. هل يخشى ترامب عزله مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؟

الرئيس نيوز

في واحد من أكثر تصريحاته صراحة حتى الآن، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا حادًا لأنصاره الجمهوريين، مؤكدًا أنه سيتعرض للعزل و"سيخسرون كل شيء" إن فاز الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. 

وقال ترامب، خلال حملة انتخابية لدعم المرشحة الجمهورية للشيوخ دارلين جراهام في مدينة ميرتل بيتش بولاية ساوث كارولينا: "سأُعزل. سيعزلونني. هم أنفسهم لا يعرفون السبب، لكنهم سيفعلون"، وفقا لصحيفة كولورادو بوليتكس.

ويكشف هذا التصريح، الصادر من على منصة حملة انتخابية علنية أمام الجمهور مباشرة لا من داخل أروقة البيت الأبيض المغلقة، عن حجم القلق المتصاعد لدى الرئيس الأمريكي مع اقتراب موعد الانتخابات، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تزايد الضغط عليه مع اقتراب احتمال مواجهة كونجرس غير متعاون قد يصعب عليه تمرير تشريعاته.

 

"ستفقدون حدودكم وضرائبكم".. ترامب يربط مصيره الشخصي بإنجازاته التشريعية

 

ولم يكتفِ ترامب بالتحذير من العزل، بل ربطه مباشرة بمصير أبرز إنجازاته التشريعية، محذرًا جمهوره من أنهم سيخسرون السيطرة على الحدود وسيفقدون التخفيضات الضريبية وكل ما تحقق خلال فترته الرئاسية إذا خسر الجمهوريون الأغلبية. 

وأضاف أن إدارته حققت "أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ"، مشيرًا إلى إلغاء الضرائب على الإكراميات والضمان الاجتماعي لكبار السن والعمل الإضافي، محذرًا من أن كل ذلك "سيختفي" في حال الخسارة.

وذهب ترامب أبعد من ذلك، متوعدًا بأن الضرائب "سترتفع" والأجور "ستنخفض" والوظائف "ستُفقد"، وأن الشركات الأمريكية ستضطر إلى "الفرار" من البلاد إذا فقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونجرس، في خطاب يمزج بين التحذير من مصيره الشخصي والتخويف الاقتصادي المباشر لقاعدته الانتخابية.

من "مكالمة مثالية" إلى "خطأ في المنعطف".. ترامب يستبق الاتهامات

ولم يقتصر الأمر على تصريح "ميرتل بيتش" وحده، إذ عاد ترامب للحديث عن الموضوع في مقابلة سابقة مع برنامج "ذا ويل كين شو"، مؤكدًا أن الديمقراطيين "سيجدون شيئًا ما" لعزله إن استعادوا الأغلبية في مجلس النواب، مازحًا بأنه لو أخطأ في الانعطاف عند أحد المخارج، فسيقولون "هيا نعزله"، وفقا لشبكة فوكس نيوز. 

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه سبق أن تعرض لمحاولتي عزل خلال ولايته الأولى، وصفهما بأنه "فاز فيهما بسهولة وسرعة"، مستدركًا بأن اتهام العزل الأول استند إلى ما وصفه بـ"مكالمة هاتفية مثالية".

 

هامش ضئيل يهدد أجندة ترامب 

 

ويعكس هذا القلق واقعًا حسابيًا دقيقًا داخل مجلس النواب، حيث يتقدم الجمهوريون بفارق ضئيل لا يتجاوز ثمانية مقاعد (220 مقابل 212)، وهو هامش يجعل أي انشقاق ولو محدود داخل الصفوف الجمهورية كفيلًا بعرقلة تمرير التشريعات. وتشير تقارير إلى أن فقدان هذه الأغلبية الهشة لن يعني فقط توقف أجندة ترامب التشريعية، بل قد يفتح الباب أمام مجلس نواب بأغلبية ديمقراطية لإطلاق تحقيقات جديدة ضد الرئيس، أو حتى الشروع في إجراءات عزل إضافية. 

 

وتشير التوقعات الحالية إلى أن الديمقراطيين يحظون بفرصة جيدة لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بل ويرى بعض المراقبين أنهم قد يستعيدون مجلس الشيوخ أيضًا.

 

"تخيلوني على قائمة الاقتراع".. مناشدة ترامب الأخيرة لقاعدته

 

وفي مسعى لحشد قاعدته الانتخابية رغم عدم ترشحه شخصيًا هذا العام، ناشد ترامب أنصاره بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، مستشهدًا بملاحظة يتداولها البعض بأنه "يحقق نتائج رائعة حين يكون اسمه على قائمة الاقتراع، لكن حين لا يكون كذلك، لا يخرج مؤيدوه للتصويت"، وطالبهم بأن "يتظاهروا، رجاءً، بأنني على القائمة. فقط تعالوا وصوتوا".

 

قيادات الحزب الجمهوري تدق ناقوس الخطر

 

ولم يكن ترامب وحده من أطلق هذا التحذير، إذ أكد زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليز أن الديمقراطيين لا يخفون نواياهم، بل يصرّحون علنًا بأنهم سيبادرون إلى عزل الرئيس "في اليوم الأول" إن فازوا بالأغلبية، مستشهدًا بمشاريع قرارات عزل تقدم بها بالفعل عدد من النواب الديمقراطيين التقدميين.

 

كما حذر رئيس مجلس النواب مايك جونسون، خلال فعالية حزبية في ديسمبر الماضي، من أن خسارة الأغلبية ستعني عزل ترامب و"فوضى مطلقة"، متهمًا الحزب الديمقراطي بالانزلاق نحو تيارات وصفها بـ"الماركسية".

 

الديمقراطيون منقسمون.. حماسة قاعدية وحذر قيادي

 

وفي المقابل، تكشف تقارير صحفية عن انقسام داخل الصفوف الديمقراطية بشأن جدوى هذا المسار؛ فبينما يعتقد عدد متزايد من الديمقراطيين أن ترامب ارتكب بالفعل أفعالًا تستوجب العزل، يبدي كثير من قادة الحزب المنتخبين تحفظًا واضحًا على الالتزام العلني بهذا الخيار، خشية ردة فعل سلبية من الناخبين، خصوصًا في ظل احتمال بقاء مجلس الشيوخ بيد الجمهوريين، وهو ما يجعل أي محاولة عزل فعلية عرضة للفشل مسبقًا كما حدث في المرتين السابقتين.

 

يذكر أن أي محاولة عزل جديدة، إن حدثت، ستكون الثالثة من نوعها بحق ترامب، وهو رقم قياسي يعكس حجم الاستقطاب السياسي المحيط بشخصه منذ توليه الرئاسة للمرة الأولى.

 

سلاح انتخابي ذو حدين

يبدو أن التذكير المستمر بشبح العزل يخدم أغراضًا انتخابية مزدوجة؛ فمن جهة، يسعى ترامب وقادة حزبه لتحفيز قاعدتهم الانتخابية عبر تصوير الانتخابات النصفية كمعركة وجودية لحماية الرئيس ومكتسباته الضريبية والحدودية، ومن جهة أخرى، يبدو الديمقراطيون حريصين على عدم تحويل الانتخابات إلى استفتاء حول العزل تحديدًا، تفاديًا لتنفير الناخبين المعتدلين.