< قصة الطائرات الورقية في غزة.. إسرائيل تهدد بالاغتيالات والتهجير و«حماس» تحذر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قصة الطائرات الورقية في غزة.. إسرائيل تهدد بالاغتيالات والتهجير و«حماس» تحذر

الرئيس نيوز

تصر إسرائيل على تحويل إطلاق أطفال فلسطينيين لطائرات ورقية من مخيمات النزوح في قطاع غزة إلى قضية أمنية من الطراز الأول، مهددةً بتكثيف عمليات الاغتيال وتنفيذ عمليات تهجير جماعي جديدة ما لم يتوقف هذا النشاط فورًا، وفقا لصحيفة فري ماليزيا توداي.

وصدر التهديد في بيان لمكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه كاتس، الأحد، عقب "تقييم أمني" حضره رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي. 

وجاء في البيان أن الجيش سيعمل على "تكثيف الضربات الموجهة ضد المسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية"، وسيبادر إلى "إخلاء المناطق" التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات والمسيرات باتجاه المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القطاع. ووفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، منحت حماس مهلة ثلاثة أيام لوقف هذه الأنشطة قبل شن هجوم جوي واسع.

الحقيقة على الأرض

وتكشف التفاصيل الميدانية عن مفارقة لافتة في صلب هذه الأزمة؛ فرغم حجم التهديدات الرسمية، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه بأن الطائرات الورقية الأربع التي فحصها لم تحمل أي مواد مشبوهة ولم تشكل أي خطر فعلي، وتم رصد ما يقارب 10 طائرات ورقية قرب مجتمعات إسرائيلية محاذية لغزة، من بينها أربع طائرات هبطت قرب كيبوتس ناحال عوز، وأُسقطت واحدة منها بواسطة الجيش الإسرائيلي مباشرة.

"مجرد ألعاب أطفال في مخيمات النزوح".. رد حماس القاطع

وفي السياق، نفت حماس بشكل قاطع أي علاقة لها بإطلاق هذه الطائرات، ووصفها المتحدث باسمها حازم قاسم، في تصريح نقلته قناة "تشانل 12" الإسرائيلية، بأنها ألعاب أطفال داخل مخيمات النزوح في ما تبقى من أراضي القطاع، الذي يسيطر جيش الاحتلال على نحو 70 بالمئة منه. 

وحذر قاسم من خطورة ادعاءات الاحتلال وتهديداته، معتبرًا أنها مبنية على ذرائع مفتعلة تهدف إلى تبرير استمرار العدوان والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وصولًا إلى حد تهديد الأطفال أنفسهم. 

ودعا قاسم الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي والدول الضامنة والوسيطة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل، محذرًا من أن استمرار هذا التصعيد يستهدف تقويض مسار وقف إطلاق النار الذي يؤكد الجانب الفلسطيني التزامه الكامل به.

من جانبه، أكد باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحماس، أن هذه الطائرات الورقية إنما "أطلقها أطفال في غزة يبحثون عن طفولتهم البريئة وسط الركام"، في وصف يعكس الواقع الإنساني القاسي الذي يعيشه سكان القطاع منذ سنوات.

دماء على الأرض وتهديدات في الهواء

ولم تبق هذه الأزمة حبيسة التصريحات والبيانات، إذ ترافقت مع ضربات إسرائيلية فعلية أسفرت عن سقوط قتلى فلسطينيين. وذكرت شبكة يورنيوز أن قوات الاحتلال الإسرائيلية قتلت ثلاثة فلسطينيين على الأقل، من بينهم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، في وقت هدد فيه نتنياهو بتكثيف الهجمات وتهجير الفلسطينيين على خلفية ما وصفته إسرائيل بـ"إطلاقات الطائرات الورقية والمسيرات والبالونات".

وأوضحت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الضربة التي أودت بحياة الطفل محمد عبد السلام طه جاءت بعد تحذير سابق من جيش الاحتلال الإسرائيلي لأصحاب أحد العقارات بإخلاء المنطقة، فيما أفاد مسعفون بأن شظايا متطايرة انتشرت على مسافة عشرات الأمتار وأصابت ما لا يقل عن ستة أشخاص آخرين. 

ووفقا لصحيفة صحيفة ديترويت نيوز الأمريكية، وصفت إحدى النازحات الفلسطينيات، أم أحمد، الوضع القائم قائلة إنه "لا يوجد وقف لإطلاق النار، لا يوجد شيء"، مؤكدة رغبتها فقط في العيش بسلام.

لماذا تثير الطائرات الورقية كل هذا القلق؟

يستحضر هذا التصعيد ذاكرة حساسة لدى الجانب الإسرائيلي، تعود إلى موجات سابقة من الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي أُطلقت من غزة في سنوات ماضية، وتسببت حينها في حرائق واسعة طالت أراضٍ زراعية جنوب إسرائيل، وفق ما أشارت إليه صحيفة فري ماليزيا توداي في سياق تغطيتها للحادثة الراهنة، غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، بحسب التقارير الميدانية المتعددة، أن الطائرات الورقية الحالية لا تحمل أي مواد حارقة أو متفجرة، ما يجعل المقارنة التاريخية محل تساؤل واسع بين المراقبين.

 

وفي مشهد إنساني، وثقت فرانس برس كيف يستخدم أطفال فلسطينيون نازحون في مدينة رفح الطائرات الورقية كوسيلة للهروب من قسوة الواقع اليومي، على غرار الطفلة ملاك عياد البالغة من العمر 11 عامًا، التي تحلق بطائرتها الورقية التي تسميها "الفراشة" على مقربة من الحدود مع مصر، واصفة شعورها بالحرية والأمان أثناء هذه اللحظات النادرة من اللهو البريء وسط الدمار المحيط بكافة الاتجاهات.

 

هدنة على الورق.. وواقع مختلف تماما

 

يأتي هذا التصعيد في مرحلة بالغة الحساسية من مسار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، ضمن خطة السلام الأمريكية المكونة من عشرين بندًا برعاية الرئيس دونالد ترامب. وبحسب تقرير حديث لمنظمة جيه ستريت، فإن هذا المسار "توقف إلى حد كبير" في تحقيق أغلب بنوده بعد الأشهر الستة الأولى.