النائب تامر عبد القادر: سياسة الحكومة في اللجوء لجيوب المواطنين كلما واجهت أزمة "كارثية".. وقانون نقابة الصحفيين الحالي "عفى عليه الزمن" (حوار)
الكاتب الصحفي والنائب تامر عبد القادر في حواره لـ"الرئيس نيوز":
تطوير منظومة الإعلام يتطلب فتح الباب أمام جميع الأفكار والرؤى وعدم الاكتفاء بـ"الصفوة"
وزير الدولة للإعلام مسؤول عن جمع مقترحات شباب الصحفيين وعرضها بـ "مؤتمر ديسمبر".. ودعوة “الفضفضة” خطوة جيدة
عدم وجود مظلة نقابية تحمي صحفيي المواقع الإلكترونية يفقد المؤسسات والأفراد الأمان الوظيفي
ملف التعليم يعيش "فوضى كارثية".. وتطبيق نظام البكالوريا بالإكراه سيفاقم الأزمة
النائب المستقل تكون مرجعيته الأولى والأخيرة المواطن ومصلحة الشارع
آليات استبعاد المواطنين من الدعم غير منصفة.. وتطبيق "الدعم النقدي" تجريبيًا أولا
أطالب بتغيير وزاري شامل وتشكيل "حكومة اقتصادية" متخصصة
إطلاق عملة عربية موحدة ضرورة لمواجهة “عنترية الدولار”
قال الكاتب الصحفي والنائب تامر عبد القادر إن تطوير منظومة الإعلام يتطلب فتح الباب أمام جميع الأفكار والرؤى، وعدم الاكتفاء بـ"الصفوة"، مؤكدًا أن شباب الصحفيين والإعلاميين المستقلين يمتلكون أفكارًا حقيقية يمكن أن تسهم في النهوض بالمهنة ومواكبة التطورات العالمية في مجال "الميديا".
وأضاف في حواره مع "الرئيس نيوز"، أن دعوة الحوار و"الفضفضة" مع الصحفيين والإعلاميين تمثل خطوة جيدة ومثمرة، لكنها تحتاج إلى آلية واضحة لاستقبال المقترحات وترجمتها إلى خطوات عملية، مشددًا على أن نجاح تطوير الإعلام مرهون بمدى القدرة على الاستماع للجميع، وتحقيق التوازن بين حرية الصحافة والتعبير والالتزام بالأكواد الإعلامية ومقتضيات الأمن القومي.
وفي ملف التعليم، وصف النائب ما يحدث حاليًا بأنه "فوضى كارثية"، موضحًا أنه ليس ضد نظام البكالوريا من حيث المبدأ، وإنما يتحفظ على آليات تطبيقه، مطالبًا بإتاحة تجربة تمهيدية واختيارية قبل التعميم، حتى يتم تقييم التجربة واكتشاف أوجه القصور ومعالجتها.
وإلى نص الحوار:.
كيف استقبلت كصحفي دعوة "الفضفضة" الصحفية والإعلامية التي أطلقها ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام؟
دعوة ضياء رشوان لـ "الفضفضة" مع الصحفيين والإعلاميين هي في تقديري خطوة جيدة ومثمرة؛ فهي تفتح الباب أمام جميع الأفكار بمختلف المستويات في المجال الصحفي والإعلامي بمصر.
لدينا الآلاف من الصحفيين والإعلاميين الذين لا يملكون تطلعًا أو رغبة في الظهور المستمر على الساحة أو الابتعاد عن الأضواء، ويفضلون التركيز في عملهم فقط، لكن المئات والآلاف منهم يمتلكون أفكارًا ومقترحات ملهمة تؤهلهم للترجمة العملية والتنفيذية، بما يخدم تطوير المهنة ويواكب التطور الكبير الحاصل في "الميديا" والإعلام على مستوى العالم، وهو التطور الذي أرى أننا متأخرون عنه إلى حد ما.
وعدم وجود الآلية المناسبة لاستقبال كافة الأفكار ومناقشتها كان سببًا في عدم ظهور هؤلاء الزملاء وآرائهم للعلن، ومن هنا أرى أن دعوته ستكون بمثابة بؤرة ومنفذ لهؤلاء لطرح رؤاهم للنهوض بالمنظومة.
دعوة الرئيس السيسي لتطوير الإعلام المقرر لها 3 ديسمبر المقبل، ماذا تمثل لك؟ وهل سنكون أمام مجرد احتفالية أم مسار جديد لمنظومة الإعلام؟
عندما أتابع عملًا دراميًا أو سينمائيًا يعجبني، أتساءل دومًا: هل الإبداع والروعة نابعان من المؤلف والسيناريو فقط، أم أن للمخرج التنفيذي الدور الأكبر؟ في كثير من الأحيان يكون للمخرج دور محوري في خروج العمل بهذا الشكل الذي يستمتع به الجمهور ويستفيد منه الشارع.
وهنا مربط الفرس؛ فدعوة رئيس الجمهورية لتطوير الإعلام ممتازة وتضعنا على الطريق الصحيح لتحقيق الهدف، وهو الحفاظ على المهنة وفتح آفاق حرية الراي والتعبير. لكن السؤال الأهم: هل سينجح المخرج التنفيذي في ترجمة هذه الرؤية وإخراجها للشارع برؤية إبداعية تُبهر الجميع؟ هل سينجح في استخراج كل الطاقات والأفكار الإيجابية التي تضع نقاطًا يلتقي عليها الجميع؟ نقاط تؤكد أن حرية الصحافة والنشر تبدأ من هنا، وأن هناك ما يُعرف بـ "الكوَد الإعلامي" الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي تسعى دول كثيرة للاقتداء به لضمان أبعاد الأمن القومي مع الحفاظ على حرية الصحافة.
أفهم من حديثك أن لديك بعض المخاوف والتحفظات.. هل توضح لنا ذلك؟
بالتأكيد، مخاوفي تتلخص في سؤال رئيسي: من الذي سيجلس على طاولة الحوار ليشارك في تطوير المنظومة ويطرح الأفكار؟
هل سنكتفي بـ "الصفوة" فقط؟ أم سنتيح الفرصة للأفكار والمقترحات القادمة من الجميع؟ أطالب وأدعو بقوة لضرورة مشاركة شباب الصحفيين والإعلاميين، خاصة من لا يملكون أي انتماءات سياسية أو حشر لأسماءهم في الساحة الإعلامية، لكنهم يمتلكون رؤى وأفكارًا حقيقية للنهوض بالمهنة.
نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى قدرة القائمين عليها على الاستماع للجميع والترجمة الفعلية لتكليفات القيادة السياسية، للوصول إلى السقف الذي يضمن حرية الصحافة والتعبير تحت مظلة الالتزام بالأكواد الإعلامية ومقتضيات الأمن القومي.
ما رؤيتك لمشاركة شباب الصحفيين المستقلين وغير الحزبيين في تطوير المنظومة الإعلامية؟
الصحفي المستقل قد لا يملك انتماءً سياسيًا أو حزبيًا، لكنه يملك رؤية وأفكارًا واقتراحات ومتابعة دقيقة للتطور الإعلامي الدولي وما ينقص المشهد المصري. لذا، يقع على عاتق من دعا للحوار والفضفضة وتحديدًا وزير الدولة للإعلام مسؤولية تشكيل لجنة لاستقبال هذه المقترحات والأفكار وتجميعها، لتعرض على طاولة النقاش في مؤتمر 3 ديسمبر المقبل للبت فيها واختيار الصالح منها للتطبيق، تنفيذًا لتكليفات القيادة السياسية بتطوير الإعلام.
تثار حاليًا حالة من الجدل حول أزمة قيد الإعلامي شريف عامر بنقابة الصحفيين، كيف ترى هذه القضية بصفتك صحفيًا بالأساس؟
المسألة أبعد بكثير من حالة شريف عامر؛ الأزمة الحقيقية تكمن في أن قانون نقابة الصحفيين الحالي "عفى عليه الزمن" ولا يواكب التطور التكنولوجي. اليوم، نحو 95% من الإعلام تحول إلى صحافة وإعلام إلكتروني، بينما لا يزال شرط العضوية مرتبطًا بالصحف الورقية التي تراجع إقبال القراء عليها. عدم وجود مظلة نقابية تحمي صحفيي المواقع الإلكترونية يفقد المؤسسات والأفراد الأمان الوظيفي.
أما بخصوص شريف عامر، فلجنة القيد بالنقابة هي الفيصل الأول والأخير بناءً على الشروط والأرشيف الصحفي، لكن الأهم هو الإسراع في تعديل قانون النقابة ليشمل جميع الصحفيين في المواقع الإخبارية المعتمدة.
بصفتك متابعًا لملف التعليم ولديك خلفية عن هذا القطاع، كيف تقيم القرارات الأخيرة الخاصة بالثانوية العامة ونظام البكالوريا؟
ما يحدث في ملف التعليم حاليًا يمكن وصفه بـ "الفوضى الكارثية" التي ستؤدي لنتائج غير محمودة. أنا لست ضد نظام البكالوريا كفكرة، بل أؤيد أهدافه وتوفيره فرصًا متعددة للطلاب للحد من بعبع الثانوية العامة، لكن الإشكالية في "آلية التطبيق". لا يمكن فرض نظام جديد بالإكراه ودون تجربة تمهيدية. التطبيق التجريبي الممتد لعدة سنوات وبشكل اختياري هو الحل الأمثل حتى يقتنع الشارع والطلاب بجدواه، أما فرض خيارات محددة جغرافيًا تجبر الطالب على نظام بعينه فهذا أمر يضر بالعملية التعليمية.
فزت في الانتخابات الأخيرة كمرشح "مستقل" بعد تجارب حزبية سابقة لدورتين مع حزب مستقبل وطن.. هل اختلف دورك وطريقة عملك تحت قبة النواب؟
بالتأكيد، قولا واحدًا: النائب المستقل ينجح بأصوات الشارع وعلى أكتف المواطنين، وبالتالي تكون مرجعيته الأولى والأخيرة هي المواطن ومصلحة الشارع، مع مراعاة ميزان الأمن القومي واستقرار الدولة. أمّا النائب الحزبي، فرغم مساهمة الأحزاب الفاعلة في إثراء الحياة السياسية، إلا أنه ملتزم بالسياسة العامة والتوافق التنظيمي لحزبه. اليوم بصفتي مستقلًا لا أنتمي لأي حزب، أملك حرية أكبر في اتخاذ القرارات والتعبير المباشر عن مطالب المواطنين.
قدمت طلب إحاطة وحراكًا كبيرًا بشأن حذف نحو 850 ألف مواطن من بطاقات التمويل لمخالفات إدارية.. أين وصل هذا الملف الآن؟
عندما تقدمت بطلب الإحاطة اعترضت على آلية التطبيق، وهو نفس ما أكدته سابقًا بشأن ملفات التعليم وبكالوريوس التطوير؛ أي نظام جديد يحتاج إلى التجربة أولًا قبل التعميم. وقد التقتُ وزير التموين في جلسة خاصة وقلت له صراحة: "أنا لست ضد التحويل للدعم النقدي، ففي ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب إن لم يُطبق بحذر".
الوزير أوضح أن الهدف هو وصول الدعم لمستحقيه عبر ثلاث شرائح (500 جنيه للفئة الأكثر فقرًا، و300 للمتوسطة، و200 للأفضل حالًا)، وأنا أؤيد هذا المفهوم مبدئيًا، لكن الأزمة تكمن في عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة ومُنصفة تصنف هذه الفئات بوضوح، فضلًا عن غياب آليات تظلم يستطيع المواطن البسيط التعامل معها.
كيف يواجه المواطن البسيط في القرى والعزب أزمة الاستبعاد الرقمي؟
هذه نقطة جوهرية؛ فغالبيّة المواطنين في القرى والعزب لا يمتلكون الثقافة التكنولوجية للتعامل مع "منصة مصر الرقمية" أو تقديم التظلمات إلكترونيًا، وبعضهم لا يملك حتى هواتف ذكية.
على سبيل المثال، أرملة تُستبعد من التموين وتتفاجأ أثناء صرف الخبز بحذفها، وعندما تسأل يُقال لها: "قدمي تظلمًا على المنصة الرقمية"، كيف لامرأة بسيطة أن تفعل ذلك؟ لذلك أصررت في توصيات اللجنة الاقتصادية على ضرورة سير "قوافل تموينية" فورية للقرى والنجوع، عبارة عن سيارات مجهزة بموظفين وأجهزة محمول ترتبط بالمنظومة، ليتولى الموظف بنفسه فحص حالة المواطن ورفع التظلم عنه فورًا.
ذكرت أن هناك ثغرات وسلبيات ظهرت عقب الاستبعاد المباشر للمواطنين، ما أبرزها؟
عدم التجربة الكافية أدى لنتائج كارثية على الأرض. أحد المواطنين تواصل معي موضحًا أنه تم استبعاده لوجود سيارة باسمه، وهو أمر لا أختلف عليه، لكن المشكلة أنه عندما ذهب لشراء خبز حر، لم يجد في قريته سوى مخبز واحد مخصص للخبز المدعم فقط!
القرية لا يوجد بها مخبز سياحي، والأقرب له يبعد عشرات الكيلومترات كما هو الحال في بعض مناطق الوادي الجديد. تساءلت حينها: كيف يشتري هذا المواطن خبزه اليومي؟ هل درست الوزارة هذه التداعيات قبل التنفيذ؟ التجربة الجزئية هي الحل الوحيد لاكتشاف هذه الثغرات ومعالجتها قبل التعميم الشامل.
تقدمت بطلب توضيح واستفسار لوزارة الكهرباء بشأن الزيادات الأخيرة والأسباب والمستندات.. هل تلقتم ردًا؟
للأسف لم يصلني رد رسمي حتى الآن. وأرى أن سياسة الحكومة المتمثلة في اللجوء لجيوب المواطنين كلما واجهت أزمة مالية هي "سياسة كارثية". عدم التركيز على تعظيم الاستثمارات والموارد المتاحة دون المساس بالمواطن أمر خطير، والضغط المستمر على المواطنين يؤثر بشكل مباشر على التماسك المجتمعي.
في ظل هذه الملاحظات، هل ترى ضرورة لإجراء تعديل أو تغيير وزاري في الفترة المقبلة؟
أطالب وبشدة بإجراء تغيير وزاري شامل وعاجل، وتشكيل "حكومة اقتصادية" متخصصة تعتمد على الفكر الاقتصادي بنسبة 90%، وتبتعد تمامًا عن الحلول السهلة التي تمس جيب المواطن. الحكومة الحالية بشرائها للحلول التقليدية تُعرض التماسك المجتمعي للخطر.
كان لكم مقترح سابق بإطلاق عملة عربية موحدة عبر جامعة الدول العربية.. ما مدى واقعية هذا الطرح في ظل الظروف الراهنة؟
المقترح قائم وواقعي إذا توافرت الإرادة السياسية والاقتصادية بين الدول العربية. تعزيز الموارد الذاتية والاعتماد على التكتلات الاقتصادية هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات المالية والارتقاء بالقوة الاقتصادية للمنطقة دون الاعتماد المفرط على الضغوط الضريبية أو الرسوم الداخلية.
المقترح يستند إلى رؤية شاملة وأسباب استراتيجية محددة، الهدف الأول: البحث عن أي فرصة حقيقية لتعزيز التقارب والتنسيق العربي المشترك، الهدف الثاني: تشكيل قوة اقتصادية إقليمية قادرة على مواجهة ما أسميه "عنترية الدولار" والعملات الأجنبية التي تشكل رعبًا لاقتصادات العديد من الدول وتؤثر عليها سلبيًا، الهدف الثالث: إيجاد إطار يجمع الدول العربية كافة في دائرة واحدة لاتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية متكاملة.
وأخيرا.. هل هذا المقترح هو خطوتك الوحيدة لتعزيز العمل العربي المشترك؟
بالتأكيد لا؛ فالمطالبة بعملة موحدة تأتي ضمن سلسلة مقترحات سابقة للتعاون الإقليمي، ومنها:
خطاب إعلامي موحد: سبق أن طالبت بتبني جامعة الدول العربية لخطاب إعلامي عربي موحد.
مواجهة الإعلام الغربي: بناء قوة إعلامية عربية تتصدى لمحاولات الإعلام الغربي هدم الثقافة والهوية العربية وتفكيك الشعوب.
نرى أن العديد من الدول العربية تتطلع بالفعل نحو أي فكرة من شأنها توحيد الصف والقرار العربي لمواجهة التحديات المستقبلية.