اعترافات المتهم بقتل أسامة نصيف وأسرته في النرجس: مدرسة بنتي 350 ألف جنيه ومعاشي 22 ألف جنيه ومش مكفيني (انفوجرافيك)
كشفت اعترافات المتهم في واقعة مقتل أسامة نصيف حبيب حكيم وأفراد أسرته داخل مسكنهم بمنطقة النرجس في التجمع الخامس، عن تفاصيل اللحظات التي سبقت ارتكاب الجريمة، والدافع الذي قال المتهم إنه قاده إلى التفكير في قتل صديقه وسرقة ما بحوزته من أموال ومشغولات ذهبية.
وبحسب أقوال المتهم في التحقيقات، فإن الأزمة المالية التي كان يمر بها، وتحديدًا تعثره في تدبير 350 ألف جنيه قيمة المصروفات السنوية لمدرسة ابنته الدولية، كانت نقطة التحول التي دفعته، وفق روايته، إلى التفكير في ارتكاب الجريمة، بعدما فشل في الحصول على المبلغ من المجني عليه، رغم علاقة الصداقة التي جمعت بينهما لسنوات.
وقال المتهم إنه كان يعيش على معاش شهري يبلغ نحو 22 ألف جنيه، وهو مبلغ وصفه بأنه لم يكن كافيًا لتلبية احتياجات أسرة مكونة من أب وأم وطفلين، في ظل التزامات المعيشة والتعليم والإنفاق اليومي، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مصادر دخل إضافية ومشروعات تساعده على تحسين ظروفه المالية.
وأضاف في اعترافاته أنه في عام 2017، وأثناء عمله، جرى تعيينه مديرًا إداريًا بالمستشفى الجوي التخصصي، وهناك تعرف على أسامة نصيف، الذي كان يتعامل مع المستشفى كمورد لأصناف ورق الروشتات والمطبوعات.
وأوضح المتهم أن العلاقة بينهما في البداية لم تتجاوز حدود التعامل العادي، باعتبار أن أسامة كان موردًا للمستشفى، وأن كل ما جمعهما وقتها كان وجود أرقام هواتف كل منهما لدى الآخر.

لكن العلاقة، بحسب رواية المتهم، بدأت تتطور بعد خروجه من المستشفى في أواخر عام 2018، إذ تحولت العلاقة تدريجيًا إلى معرفة اجتماعية، ثم بدأت الدعوات المتبادلة في المناسبات العائلية.
وقال إن أسامة نصيف كان يدعوه إلى أعياد ميلاد بناته، كما كان هو الآخر يدعوه إلى عيد ميلاد ابنته، وكان أسامة يحضر برفقة زوجته وبناته، قبل أن تتطور العلاقة بصورة أكبر خلال السنوات التالية.
وأشار المتهم إلى أنه بحلول عام 2023 كان قد أحيل إلى المعاش، بينما أصبحت علاقته بأسامة نصيف أقرب إلى الصداقة، موضحًا أنهما كانا يتقابلان ويخرجان معًا ويجلسان في أماكن عامة.

مشروعات لم تكتمل.. و150 ألف جنيه
وكشف المتهم أن أسامة نصيف تحدث معه خلال تلك الفترة عن عدد من الأفكار والمشروعات التجارية، من بينها مشروع لاستيراد قطع غيار للسيارات الكهربائية.
وبحسب أقواله، فإنه رفض الدخول في هذا المشروع بعد التفكير فيه، لعدم امتلاكهما الخبرة الكافية في مجال قطع غيار السيارات الكهربائية، واقترح بدلًا من ذلك البحث عن نشاط تجاري في مجال يعرفه بصورة أفضل، مثل استيراد الأثاث أو المنتجات المرتبطة بالمجال الذي يعمل فيه.
وأضاف أن أسامة تحدث معه في ذلك الوقت عن محل موجود في العاصمة الإدارية، وقال له إن هناك مشكلة تتعلق بشركة كانت تستأجر المكان ولم تتمكن من تشغيله، وإنه يفكر في الدخول في المشروع وشراء المحل.
وأوضح المتهم أنه أخبر أسامة بأن المحل يحتاج إلى تصديق من مجلس الوزراء، فعرض عليه أسامة أن يحاول إنهاء مشكلة المحل أولًا، ثم يبحثان بعد ذلك إمكانية إقامة مشروع مشترك.
وقال المتهم إنه حاول بالفعل حل مشكلة المحل، لكنه لم يتمكن من إنهائها، وبالتالي لم تتم الشراكة بينهما.
وفي تلك الفترة، بحسب روايته، كان يمر بأزمة مالية أخرى مرتبطة بدفعة سنوية مستحقة عن شقة اشتراها بالكيان في العاصمة الإدارية، فتحدث مع أسامة وطلب منه 150 ألف جنيه.
وأضاف أنه اتفق مع أسامة على إعادة المبلغ خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، من دون تحرير إيصالات أو سندات، إلا أنه تمكن من تدبير المبلغ سريعًا عن طريق بيع مشغولات ذهبية تخص زوجته، وسدد كامل المبلغ بعد شهر واحد فقط.
وقال المتهم إنه تعمد رد الأموال قبل الموعد المتفق عليه، لأنه كان يعتقد أن ذلك سيعزز ثقة أسامة فيه، وأنه إذا احتاج إليه مستقبلًا فلن يرفض مساعدته، خصوصًا أنه سبق أن تعامل معه ماليًا وسدد له المبلغ في الموعد بل قبل الموعد المتفق عليه.
«كنت عارف إني ممكن معرفش أدبر مصاريف مدرسة بنتي»
وبحسب الاعترافات، فإن المتهم كان يضع في حساباته منذ ذلك الوقت احتياجه المستقبلي إلى مبلغ كبير لسداد مصروفات ابنته الدراسية.
وقال إن مصروفات مدرسة ابنته الدولية تبلغ 350 ألف جنيه سنويًا، وإنه كان يعلم أنه قد يواجه صعوبة في تدبير هذا المبلغ من دخله.
وأضاف أنه لذلك قرر، في نهاية شهر يوليو 2026، التواصل مع أسامة نصيف وطلب منه إقراضه 350 ألف جنيه حتى يتمكن من سداد مصروفات مدرسة ابنته.
لكن المتهم قال إن أسامة رفض طلبه، وأبلغه بأنه هو الآخر مقبل على التزامات مالية، وأن لديه بنات سيدخلن المدارس ويحتاج إلى تدبير مبالغ مالية لسداد مصروفاتهن، وبالتالي لن يتمكن من إقراضه المبلغ الذي طلبه.
وبحسب أقوال المتهم، فإن رفض أسامة تسبب في غضبه وضايقه بشدة، خاصة أنه كان يرى أن صديقه ميسور الحال وقادر ماليًا على تدبير المبلغ.
وقال المتهم إنه كان يعرف الحالة المالية لأسامة من خلال أحاديثهما السابقة، وإنه كان يعتقد أن رفضه إقراضه المبلغ لا يتناسب مع قدرته المالية ولا مع طبيعة العلاقة التي نشأت بينهما على مدار سنوات.
من طلب 350 ألف جنيه إلى التفكير في القتل
وتكشف الاعترافات، وفق ما أدلى به المتهم، عن التحول الأخطر في تفكيره؛ إذ قال إنه استمر في الحديث مع أسامة بشأن الأموال، وشعر، بحسب وصفه، بأن صديقه يربط مساعدته له بحل مشكلة المحل الموجود في العاصمة الإدارية.
وقال المتهم إنه أوضح لأسامة أنه لا يريد الدخول في موضوع المحل، وأن طلبه يتعلق بالحصول على 350 ألف جنيه على سبيل السلف، مع التزامه برد المبلغ إليه، إلا أن أسامة، وفق رواية المتهم، تمسك برفضه.
وهنا، بحسب الاعترافات، انتقل تفكير المتهم من البحث عن وسيلة لتدبير الأموال إلى التفكير في ارتكاب جريمة قتل وسرقة.
وقال في التحقيقات، بحسب ما ورد بأقواله، إنه شعر بأنه يتعرض للرفض في الوقت الذي كان فيه في أمس الحاجة إلى الأموال، وإنه وصل إلى مرحلة شديدة من الضيق، حتى إنه كان على وشك البكاء أمام أسامة لإقناعه بإقراضه المبلغ.
وأضاف أن فكرة قتل أسامة وسرقة أمواله ومشغولاته الذهبية خطرت له في تلك اللحظة، موضحًا أنه بدأ يفكر في كيفية تنفيذها، ثم قرر، وفق اعترافاته، قتله والاستيلاء على ما لديه من أموال وذهب، وبيع المسروقات واستخدام حصيلتها في سداد مصروفات مدرسة ابنته.