< بين تثبيت الفائدة وزيادة الاقتراض.. ماذا تقول تحركات أذون الخزانة عن الاقتصاد المصري؟ (انفوجرافيك)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين تثبيت الفائدة وزيادة الاقتراض.. ماذا تقول تحركات أذون الخزانة عن الاقتصاد المصري؟ (انفوجرافيك)

البنك المركزي
البنك المركزي

شهد سوق أدوات الدين الحكومية في مصر تطورًا جديدًا اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، بعدما طرح البنك المركزي المصري أذون خزانة لصالح وزارة المالية بقيمة إجمالية بلغت نحو 160.5 مليار جنيه، متجاوزًا القيمة المستهدفة للعطاء البالغة 105 مليارات جنيه.

ويأتي العطاء في إطار جهود وزارة المالية لتوفير احتياجاتها التمويلية، بالتزامن مع استمرار الاعتماد على السوق المحلية كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2026/2027.

البنك المركزي يخفض عائد أذون الخزانة

وأظهرت البيانات الرسمية للبنك المركزي المصري تراجع أسعار الفائدة على أذون الخزانة المطروحة خلال العطاء الأخير، في مؤشر يعكس تحركًا محدودًا في تكلفة الاقتراض الحكومي قصيرة الأجل.

وانخفض متوسط سعر الفائدة على أذون الخزانة لأجل 3 أشهر، أو 91 يومًا، بنحو 0.20 نقطة مئوية، ليسجل 23.99%، مقابل 24.19% في العطاء السابق.

كما تراجع العائد على أذون الخزانة لأجل 9 أشهر، أو 273 يومًا، بنحو 0.12 نقطة مئوية، ليصل إلى 25.44%، مقارنة بنحو 25.56% في العطاء السابق.

ويعني تراجع العائد على الآجال المطروحة أن تكلفة التمويل بالنسبة للحكومة شهدت انخفاضًا محدودًا، رغم استمرار أسعار الفائدة المحلية عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

أول تحرك بعد تثبيت أسعار الفائدة

ويأتي خفض عوائد أذون الخزانة بعد قرار البنك المركزي المصري الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي.

وأبقى البنك المركزي على سعر عائد الإيداع عند مستوى 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، في ظل استمرار متابعة تطورات التضخم والسيولة المحلية والأسواق المالية.

ويختلف سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية عن أسعار الفائدة الأساسية التي يحددها البنك المركزي، إذ تتأثر عوائد أذون وسندات الخزانة بعوامل متعددة، من بينها مستويات الطلب على الإصدارات وتوقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة والتضخم واحتياجات التمويل الحكومي.

160.5 مليار جنيه تمويلًا جديدًا

ويكشف حجم العطاء الأخير عن استمرار اعتماد وزارة المالية على أدوات الدين المحلية لتوفير احتياجاتها التمويلية.

وبلغت قيمة أذون الخزانة التي طرحها البنك المركزي لصالح وزارة المالية نحو 160.5 مليار جنيه، مقابل مستهدف قدره 105 مليارات جنيه، ما يعكس حجمًا مرتفعًا من الإقبال والتمويل المطلوب عبر هذه الأداة.

وتعد أذون الخزانة من أهم أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، وتستخدمها وزارة المالية بصورة دورية لتوفير السيولة اللازمة لتمويل الاحتياجات المختلفة وإدارة التدفقات النقدية للموازنة.

وتتجه وزارة المالية خلال العام المالي 2026/2027 إلى الاعتماد بصورة أكبر على السوق المحلية في تلبية احتياجاتها التمويلية.

وبحسب البيانات الرسمية، تستهدف الوزارة تمويل ما يتراوح بين 89% و93% من احتياجاتها من السوق المحلية، مقابل حصر التمويل الخارجي في نطاق يتراوح بين 6% و9%.

وتعكس هذه السياسة توجهًا نحو تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي والعمل على الحد من انكشاف المالية العامة على الديون المقومة بالعملات الأجنبية، خاصة أن تغيرات أسعار الصرف يمكن أن تؤثر في تكلفة خدمة هذا النوع من الديون.

وتظل أذون الخزانة الأداة الرئيسية في خطة وزارة المالية للاقتراض المحلي خلال العام المالي الحالي، حيث تستحوذ على ما يتراوح بين 72% و75% من إجمالي الاقتراض المحلي.

وتأتي سندات الخزانة في المرتبة التالية بنسبة تتراوح بين 15% و20% من إجمالي الاقتراض المحلي، بما يعكس استمرار الاعتماد على مزيج من أدوات الدين قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لإدارة احتياجات التمويل.

ويتيح تنويع آجال وأدوات الدين للحكومة توزيع احتياجاتها التمويلية، بدلًا من الاعتماد على أداة واحدة، مع مراعاة ظروف السوق ومستويات العائد والطلب من المستثمرين.

وفي إطار تنويع مصادر التمويل، تعتزم وزارة المالية كذلك توسيع نطاق إصدار الصكوك المقومة بالجنيه المصري، بما يضيف أداة جديدة إلى هيكل أدوات الدين المحلية.

وتستهدف الوزارة من خلال هذه الخطوة توسيع قاعدة المستثمرين والاستفادة من شرائح جديدة من المدخرات والاستثمارات المحلية، إلى جانب جذب مزيد من المؤسسات الاستثمارية المتخصصة في أدوات الدخل الثابت.

كما تتجه الوزارة إلى تعزيز مشاركة صناديق الدخل الثابت وصناديق سوق النقد في الإصدارات الحكومية، بما يساعد على زيادة عمق سوق أدوات الدين المحلية ورفع كفاءة عملية تسعير الإصدارات.

ماذا يعني تراجع عائد أذون الخزانة؟

ويشير انخفاض عوائد أذون الخزانة في العطاء الأخير إلى تراجع محدود في تكلفة الاقتراض الحكومي عبر هذه الأداة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تغييرًا شاملًا في اتجاه السياسة النقدية.

فقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة الأساسية يظل العامل الأبرز في تحديد البيئة النقدية، بينما تتأثر عوائد أذون الخزانة بالعرض والطلب وتوقعات السوق والظروف الاقتصادية والمالية في توقيت كل طرح.

ومن ثم، فإن متابعة العطاءات الحكومية المقبلة ستكون مهمة لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي في العوائد يمثل تحركًا مؤقتًا أم بداية لاتجاه أكثر استدامة نحو انخفاض تكلفة الاقتراض.

وتؤكد خطة وزارة المالية أن السوق المحلية ستظل المصدر الرئيسي لتمويل احتياجات الدولة خلال العام المالي 2026/2027، مع تقليص الاعتماد على التمويل الخارجي.

ويأتي ذلك في إطار استراتيجية تستهدف إدارة الدين العام بصورة أكثر كفاءة، وتنويع أدوات التمويل، وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع العمل على تقليل مخاطر الديون المقومة بالعملات الأجنبية.

ومع استمرار طرح أذون وسندات الخزانة وتطوير أدوات جديدة مثل الصكوك بالجنيه المصري، تتجه سوق أدوات الدين المصرية إلى مرحلة تستهدف تحقيق قدر أكبر من التنوع والمرونة في مصادر التمويل.