< عاجل|عبد الصمد ماهر يحذر من "وهم التمريض".. أزمة مرتقبة بسبب التوسع في المدارس الخاصة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل|عبد الصمد ماهر يحذر من "وهم التمريض".. أزمة مرتقبة بسبب التوسع في المدارس الخاصة

عبد الصمد ماهر
عبد الصمد ماهر

حذر الكاتب الصحفي والمتخصص في الملف الصحي عبد الصمد ماهر من التوسع غير المنضبط في إنشاء مدارس ومعاهد التمريض الخاصة، مؤكدًا أن زيادة أعداد المؤسسات التعليمية العاملة في هذا المجال دون ربطها باحتياجات سوق العمل قد تؤدي إلى أزمة حقيقية للطلاب والخريجين خلال السنوات المقبلة.

وأوضح ماهر، خلال تصريحات تلفزيونية، أن استمرار التوسع العشوائي في مدارس ومعاهد التمريض قد يخلق ما وصفه بـ«وهم التمريض»، بحيث يقبل آلاف الطلاب على دراسة التخصص باعتباره طريقًا مضمونًا إلى الوظيفة، قبل أن يكتشفوا بعد سنوات أن فرص العمل والتوظيف لا تتناسب بالضرورة مع أعداد الخريجين.

مطالب بإعادة تنظيم منظومة تعليم التمريض

ودعا عبد الصمد ماهر إلى إعادة النظر في منظومة إدارة وتعليم التمريض، مشيرًا إلى أهمية تحديد الأدوار بين الجهات المعنية بالتعليم والصحة بما يضمن تحقيق أفضل مستوى ممكن من التأهيل الأكاديمي والمهني للطلاب.

وتساءل عن جدوى استمرار تبعية مدارس ومعاهد التمريض لوزارة الصحة، مقترحًا نقل تبعية مدارس التمريض الثانوية إلى وزارة التربية والتعليم، بينما تكون المعاهد الفنية للتمريض تابعة لوزارة التعليم العالي، مع الإبقاء على دور وزارة الصحة ونقابة التمريض في الجوانب الفنية والتدريبية والاستشارية.

وأشار إلى أن هذا التصور يمكن أن يسهم في وضع منظومة أكثر وضوحًا للتعليم والتدريب، مع تحديد المسؤوليات المتعلقة بالمناهج والتقييم والتأهيل العملي، بما يضمن إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة للعمل في القطاع الصحي.

دور وزارة الصحة ونقابة التمريض

وأكد ماهر أن وزارة الصحة ونقابة التمريض يمكن أن يكون لهما دور رئيسي في الجوانب التشاورية والإشرافية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل ووضع المعايير الفنية اللازمة لتدريب طلاب التمريض.

وأوضح أن جودة التعليم والتدريب يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، لأن خريج التمريض لا يؤدي وظيفة إدارية تقليدية، وإنما يتعامل بصورة مباشرة مع المرضى ويشارك في تقديم الرعاية الصحية، وهو ما يجعل مستوى تأهيله عنصرًا مؤثرًا في جودة الخدمة الطبية.

وتطرق الكاتب الصحفي إلى ملف تكليف خريجي التمريض، موضحًا أن التكليف لم يعد حقًا تلقائيًا لجميع الخريجين، وإنما يرتبط بالاحتياجات الفعلية للمنشآت الصحية والتخصصات المطلوبة.

وأشار إلى أن ربط التكليف بالاحتياج يهدف إلى الحد من تكدس أعداد كبيرة من الخريجين في تخصصات أو أماكن لا تتوافر بها وظائف فعلية، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين أعداد خريجي التخصصات الصحية والاحتياجات الحقيقية للمنظومة الصحية.

وأوضح أن قاعدة التكليف وفقًا للاحتياج تنطبق على الجميع، دون ارتباط بمكانة الأسرة أو الوظيفة التي يشغلها أحد الوالدين، مستشهدًا بما ذكره بشأن عدم شمول نجل وزير الصحة الحالي بالتكليف الأخير نتيجة عدم وجود احتياج لتخصصه في ذلك التوقيت.

وفي سياق متصل، انتقد عبد الصمد ماهر ما وصفه بضعف الرقابة على بعض الكيانات التعليمية الخاصة التي تعمل في مجال التمريض، مطالبًا بإجراء مراجعة شاملة للتراخيص التي حصلت عليها مدارس ومعاهد التمريض الخاصة خلال السنوات الخمس الماضية.

وشدد على أهمية التأكد من التزام هذه المؤسسات بجميع الاشتراطات والمعايير المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالمباني والتجهيزات، أو الكوادر التعليمية، أو المناهج الدراسية، أو التدريب العملي داخل المنشآت الصحية.

ويرى أن التوسع في إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة لا ينبغي أن يكون هدفًا في حد ذاته، وإنما يجب أن يكون مرتبطًا بقدرة هذه المؤسسات على تقديم تعليم وتدريب حقيقيين يتناسبان مع طبيعة مهنة التمريض ومتطلبات سوق العمل.

وكشف عبد الصمد ماهر عن واقعة وصفها بالمؤسفة داخل المعهد الفني الصحي بالإسكندرية، مشيرًا إلى اضطرار طلاب إلى أداء امتحاناتهم داخل خيام بالشارع بالتزامن مع استمرار أعمال الصيانة داخل المعهد.

وأضاف أن الواقعة لم تتوقف عند عدم ملاءمة المكان لأداء الامتحانات، وإنما شهدت أيضًا سقوط حجر على أحد الطلاب أثناء تأدية الامتحان، وهو ما أثار تساؤلات حول إجراءات السلامة ومدى توفير بيئة مناسبة وآمنة للطلاب.

وشدد ماهر على ضرورة التعامل مع ملف تعليم التمريض باعتباره قضية تتجاوز حدود التعليم، وترتبط بصورة مباشرة بجودة وأمان منظومة الرعاية الصحية.

وأكد أن الطلاب الذين يتم إعدادهم للعمل في المستشفيات والمنشآت الصحية يمثلون ثروة بشرية مهمة، وبالتالي فإن مسؤولية الدولة والمؤسسات التعليمية لا تقتصر على تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب، وإنما تمتد إلى ضمان حصولهم على تعليم وتدريب يؤهلهم بصورة حقيقية لممارسة المهنة.