قروض باسم أولياء الأمور دون علمهم.. تطورات جديدة في أزمة مدرسة جلوبال باراديم
تصاعدت أزمة مدرسة «جلوبال باراديم» بالقاهرة الجديدة خلال الأيام الماضية، بعدما كشف عدد من أولياء الأمور عن اكتشاف قروض تعليمية مسجلة بأسمائهم باستخدام بيانات شخصية سبق تقديمها للمدرسة، مؤكدين أنهم لم يعلموا بهذه القروض ولم يوقعوا على مستندات للحصول عليها.
الواقعة انتقلت من نطاق شكاوى أولياء الأمور ومقاطع الفيديو المتداولة إلى تحرك رسمي من وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية، وصولًا إلى قرار بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بالتزامن مع استمرار التحقيقات والفحوصات من الجهات المختصة.
كيف بدأت أزمة قروض أولياء الأمور؟
بدأت تفاصيل الواقعة في الظهور بعدما نشر الدكتور مصطفى النحاس، أحد أولياء الأمور بالمدرسة، مقطع فيديو تحدث خلاله عن اكتشافه وآخرين وجود قروض تعليمية مرتبطة بأسمائهم دون علمهم، وفق روايته.
وقال ولي الأمر إن المدرسة كانت قد طلبت من أولياء الأمور صور بطاقات الرقم القومي قبل عدة أشهر، بدعوى تحديث البيانات، وهو ما استجاب له عدد من الأسر باعتبار أن المدرسة هي الجهة المسؤولة عن ملفات الطلاب وبيانات أسرهم.
وبحسب روايات أولياء الأمور التي نقلتها وسائل إعلام، ظهرت المفاجأة لاحقًا مع اكتشاف وجود تمويلات أو قروض تعليمية مسجلة بأسماء بعضهم، دون علمهم أو توقيعهم على مستندات خاصة بالحصول عليها.
قرض بـ700 ألف جنيه يفجر حالة الغضب
ومن أبرز ما ورد في شكاوى أولياء الأمور، اكتشاف إحدى الحالات وجود قرض تعليمي بقيمة تقترب من 700 ألف جنيه مسجل باستخدام بيانات صاحبها، وفق ما نقلته التغطيات الإعلامية عن ولي الأمر المتضرر.
وأثارت الواقعة حالة من القلق بين باقي الأسر، خاصة مع الحديث عن وجود حالات أخرى اكتشف أصحابها تسجيل تمويلات بأسمائهم، مع الإشارة إلى أن بعض هذه التمويلات شهد سداد قسط أول قبل اكتشاف أصحاب البيانات للأمر، بحسب روايات منشورة.
5 أولياء أمور يتقدمون ببلاغ رسمي
لم تتوقف الأزمة عند الشكاوى المتداولة، إذ أعلنت وزارة الداخلية أنه في 19 أغسطس الجاري، تلقى قسم شرطة التجمع الأول بلاغًا من 5 من أولياء أمور طلاب بالمدرسة، أفادوا بتضررهم من استغلال بياناتهم الشخصية وبيانات أولياء أمور آخرين للحصول على قروض تعليمية بأسمائهم.
وأوضحت الوزارة أن البلاغات تضمنت استخدام صور بطاقات الرقم القومي الموجودة ضمن ملفات قسم شؤون الطلبة بالمدرسة في إجراءات الحصول على القروض، دون علم أصحابها.
الداخلية تضبط مالك المدرسة
وكشفت وزارة الداخلية عن تمكن الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مالك المدرسة، مشيرة إلى أن له معلومات جنائية، ومقيم بدائرة قسم شرطة التجمع الخامس.
وبحسب بيان الوزارة، تمت مواجهة مالك المدرسة بما أسفرت عنه الفحوص، وأقر بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ماذا قالت إدارة مدرسة جلوبال باراديم؟
في المقابل، أصدرت إدارة مدرسة Global Paradigm بيانًا لتوضيح موقفها من الأزمة، أكدت خلاله إجراء مراجعة داخلية أولية شملت تفاصيل التعاقد والإجراءات التي تمت من جانب شركة التمويل الاستهلاكي.
وقالت الإدارة إن المراجعة كشفت عدم توافق الإجراءات التي تمت مع ما جرى الاتفاق عليه، موضحة أن التعاقد لم يكن يتضمن تحميل أولياء الأمور أعباء مالية، وأن التسهيل كان مسؤولية الطرف الثاني، وهي شركة «الربوة».
وأكدت المدرسة، وفق بيانها، أن طلب بيانات أولياء الأمور جاء في إطار الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالتعاقد، وأنها قررت بعد المراجعة فسخ التعاقد مع شركة التمويل، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوق ومصالح أولياء الأمور.
المدرسة تعلن تصحيح الموقف الائتماني لأولياء الأمور
وأعلنت إدارة المدرسة كذلك أنه جرى تصحيح الخطأ وإلغاء أي أعباء مرتبطة بالواقعة على الملف الائتماني «I-Score» الخاص بأولياء الأمور، مؤكدة عدم وجود التزامات مالية مستحقة عليهم حاليًا، بحسب ما ورد في بيانها.
كما أشارت إلى اعتزامها عقد لقاء مع أولياء الأمور لعرض نتائج المراجعة والرد على استفساراتهم بشأن الإجراءات التي اتخذتها بعد ظهور الأزمة.
وزارة التعليم تدخل على خط الأزمة
ومع تصاعد القضية، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني اتخاذ إجراء إداري تجاه المدرسة.
ووجه محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بوضع مدرسة «جلوبال براديم» التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية بمحافظة القاهرة تحت الإشراف المالي والإداري، على خلفية المخالفات المتعلقة باستغلال البيانات الشخصية لعدد من أولياء الأمور في الحصول على قروض تعليمية لصالح إحدى شركات التمويل الاستهلاكي.
التعليم: القرار لحماية الطلاب وأولياء الأمور
وأكدت الوزارة أن قرار الإشراف المالي والإداري يأتي في ضوء التحقيقات التي تجريها النيابة العامة والجهات المختصة بشأن الواقعة، وما تبين من وجود مخالفات تستوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وشددت على أن الهدف من القرار هو ضمان انتظام العملية التعليمية داخل المدرسة، والحفاظ على حقوق الطلاب وأولياء الأمور، بالتوازي مع استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية المرتبطة بالواقعة.
من المسؤول عن القروض؟ التحقيقات تحسم التفاصيل
وتظل المسؤولية النهائية عن كيفية استخدام البيانات الشخصية وإجراءات تسجيل التمويلات محل تحقيق الجهات المختصة، خصوصًا مع وجود روايتين رئيسيتين في الأزمة: رواية أولياء الأمور الذين يؤكدون عدم علمهم أو توقيعهم على القروض، ورواية المدرسة التي تقول إن الإجراءات التي تمت من جانب شركة التمويل لم تكن متوافقة مع الاتفاق المبرم، وإنها بادرت بفسخ التعاقد واتخاذ إجراءات قانونية.
وبالتالي، فإن ما أعلنته الجهات الرسمية حتى الآن يمثل إجراءات وتحريات وتحقيقات جارية، بينما يظل تحديد المسؤوليات القانونية النهائية مرتبطًا بما تنتهي إليه التحقيقات والجهات القضائية المختصة.
الأزمة تتسع والأنظار تتجه إلى مصير بيانات أولياء الأمور
وتضع الواقعة ملف حماية البيانات الشخصية للأسر داخل المؤسسات التعليمية تحت دائرة الاهتمام، خاصة أن بيانات بطاقات الرقم القومي تمثل معلومات شخصية حساسة يمكن أن تترتب على إساءة استخدامها آثار مالية وائتمانية.
وتتواصل حاليًا الإجراءات الرسمية لمتابعة ملابسات الواقعة، فيما أصبح مصير التمويلات المسجلة، وآلية استخدام بيانات أولياء الأمور، والمسؤولية عن الإجراءات التي تمت، من أبرز الملفات المنتظر حسمها مع انتهاء التحقيقات.