طهران تحذر جيرانها من الانضمام إلى الضغوط الاقتصادية الأمريكية.. والصين تعارض ترامب
حذر مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى دول الجوار من الانضمام إلى الجهود الأمريكية الجديدة الرامية إلى خنق اقتصاد طهران، في وقت أكدت فيه الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، أنها لن تنضم إلى ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"الحرب الاقتصادية" ضد إيران، وفقا لصحيفة بيزنس ستاندرد.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في تصريحات لتلفزيون الدولة "إي آر آي بي"، إن طهران تخاطب جميع دول العالم، بما فيها دول الجوار، بعدم الانضمام إلى "الحرب الاقتصادية" التي تشنها الولايات المتحدة، مضيفًا أن أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران ستعتبر عدوًا.
وأوضح رضائي أن إيران ستسعى أولًا إلى الحوار مع الدول المعنية، مطالبةً إياها بعدم المشاركة فيما وصفه بـ"الحرب الاقتصادية" الأمريكية، محذرًا في الوقت ذاته من أن رفض أي دولة الابتعاد عن واشنطن سيعرض مصالحها للاستهداف الإيراني.
"يوم النزول الاقتصادي".. ترامب يعلن الحرب الشاملة
يأتي هذا التحذير عقب إعلان ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" عزمه إطلاق ما وصفه بـ"أضخم عملية اقتصادية سحق تشن على أي دولة على الإطلاق"، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة ستستهدف شرايين الحياة الاقتصادية لإيران، بما يشمل شبكات تهريب النفط والتحويلات المالية ومكاتب الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية. ودعا ترامب حلفاء بلاده إلى الوقوف مع واشنطن في عزل طهران، واصفًا الخطوة بـ"يوم النزول الاقتصادي".
من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بلاده تعتزم فرض ما وصفه بـ"أقسى عقوبات في التاريخ" على إيران، في تصعيد يأتي بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، وفقا لشبكة سي بي إس نيوز.
بكين تقول "لا".. الصين تسقط ورقة ترامب الأقوى
في المقابل، رفضت الصين، التي تستورد أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، الانضمام إلى الحملة الأمريكية. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، في إحاطة صحفية ببكين، إن العقوبات والضغوط لن تساعد في حل القضية، داعيًا الأطراف المعنية إلى التصرف بمسؤولية والتمسك بالنهج السياسي والدبلوماسي.
وأكدت السفارة الصينية في واشنطن أن بلادها تعارض العقوبات الأحادية غير المشروعة التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن الدولي، وفقا لصحيفة آسيا وان. وبحسب تقرير لموقع "زيروهيدج"، رفضت بكين بشكل قاطع دعوة واشنطن للانضمام إلى ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ"سحق" الاقتصاد الإيراني، في ظل تصاعد ما يعرف بمرحلة جديدة من "الحرب الاقتصادية" الممتدة.
فجوة بين الخطاب والفعل.. حدود العقوبات الأمريكية على الصين
وأشارت "بلومبرج" إلى أن الصين، رغم عدم اعترافها رسميًا بالعقوبات الأحادية، تحرص عادة على إبعاد شركاتها الحكومية الكبرى عن النفط الخاضع للعقوبات، فيما التزمت بنوكها الكبرى تاريخيًا بالعقوبات الأمريكية على إيران وكوريا الشمالية للحفاظ على وصولها لنظام المقاصة بالدولار. ومع ذلك، أمرت بكين شركاتها المحلية في مايو الماضي بتجاهل العقوبات الأمريكية المفروضة على خمس شركات تكرير صينية.
واستهدفت واشنطن بالفعل بعض شركات التكرير الصينية الصغيرة منذ بداية الحرب على إيران، إذ أضافت وزارة الخزانة الأمريكية الجمعة الماضي مجمع "هينغلي" للتكرير والبتروكيماويات في مدينة داليان إلى قائمة العقوبات، في أبرز إجراء أمريكي حتى الآن ضد قطاع التكرير الصيني. غير أن واشنطن لم تقدم بعد على استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول هذه التجارة، تجنبًا على ما يبدو لتعقيد فترة دبلوماسية حساسة قبيل لقاء منتظر بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
حصار بلا أنياب؟
يكشف هذا التصعيد المتزامن بين تحذيرات طهران لجيرانها ورفض بكين الصريح مسايرة واشنطن عن محدودية الأدوات المتاحة أمام إدارة ترامب لعزل إيران اقتصاديًا بشكل فعلي، طالما ظلت الصين، أكبر شريك تجاري لطهران، خارج دائرة الانصياع للضغوط الأمريكية. ويبدو أن واشنطن تراهن على استنزاف تدريجي لشركات التكرير الصينية الصغيرة والمستقلة، بعيدًا عن مواجهة مباشرة مع البنوك الكبرى أو الحكومة الصينية ذاتها، وهو ما يجعل نجاح هذه الحملة الاقتصادية مرهونًا بحسابات سياسية أوسع تتجاوز الملف الإيراني إلى مجمل العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.