< «نسيت الأكل والنوم».. خطابات ناتالي هارب إلى ترامب تثير زوبعة في البيت الأبيض
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«نسيت الأكل والنوم».. خطابات ناتالي هارب إلى ترامب تثير زوبعة في البيت الأبيض

الرئيس نيوز

أثارت خطابات خاصة كتبتها المساعدة في البيت الأبيض ناتالي هارب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جدل واسعة، بعدما نشرت مجلة "ذا ديلي بيست" النصوص الكاملة لكل خطاباتها للمرة الأولى، كاشفة عن مضمون عاطفي لافت يتجاوز حدود العلاقة المهنية المعتادة بين رئيس ومساعديه.

ووفقا لصحيفة ذا نيو أمريكان، تعود الخطابات إلى عام 2023، ويرجح أنها كتبت خلال أو بعد رحلة رافقت فيها هارب الرئيس ترامب إلى اسكتلندا وأيرلندا، حيث لعب الغولف في ملاعبه الخاصة في أبردين وترنبيري ودونيج.

نسيت النوم

وفي أحد الخطابات، كتبت هارب أنها كانت مشتتة طوال الأسبوع، ونسيت الأكل في بعض الأيام، بل نسيت النوم أيضًا، مكتفية بساعتين متقطعتين من الراحة كل مرة. كما أعربت عن خشيتها من أن ينخفض تقدير ترامب لها إذا انتقدها آخرون، مؤكدة أن كل ما تريده هو ألا تسبب له سوى السعادة، وشكرته لكونه "الحارس والحامي" في حياتها.

وتضمنت رسالة ثانية، وصفتها المجلة بأنها أكثر حميمية من الأولى، شكرًا موجهًا إلى ترامب لأنه "أجبرها على الانفصال عن العمل" ولو مؤقتًا. وكتبت هارب أنها استمتعت بالوقت الذي أمضته معه على ملعب الغولف بعيدًا عن الأجهزة، حين لم تكن مضطرة لأن تكون "الطابعة البشرية" على حد وصفها، وأتيحت لها فرصة إجراء محادثات مطولة، إلى جانب نزهات صباحية ومسائية للاستمتاع بشروق الشمس وغروبها.

وفي مقطع آخر من الرسالة، اعترفت هارب بأنها لم تدرك مدى اقترابها من الإنهاك الوظيفي، وقالت إنها بدأت تحسد من تكون "وظيفتهم" الوحيدة هي التحدث مع ترامب والظهور بمظهر لائق أمامه، معربة عن رغبتها في الحصول على تلك "الوظيفة" هي الأخرى.

 

وذكرت صحيفة "ذا ديلي بيست"، حصل الصحفي مايكل وولف، مقدم برنامج "إنسايد ترامبز هيد" على يوتيوب، على هذه الخطابات أثناء عمله على كتابه عن حملة ترامب الانتخابية لعام 2024، بعدما عثر عليها موظفون في حملة ترامب ضمن أكوام الأوراق التي كانت هارب تسلمها للرئيس، وتم تصويرها وتداولها بين طاقم الحملة آنذاك. وأكد وولف أن هذه الخطابات تسببت في ما وصفه بـ"تمرد" داخل طاقم الحملة، موضحًا أن المقربين من ترامب كانوا يدركون أنه يقضي وقتًا طويلًا مع هارب، وأن نفوذها يتنامى رغم افتقارها إلى الخبرة السياسية.

 

لقب مثير للجدل.. حارسة بوابة ترامب

 

تتقاضى هارب راتبًا سنويًا يبلغ 150 ألف دولار مقابل عملها كـ"حارسة بوابة" ترامب، وفق وصف "ذا ديلي بيست" لها. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هارب لا تأخذ يوم إجازة واحدًا، حتى أيام الأحد، وتعمل من داخل المكتب البيضاوي، ولديها مقعد ثابت على متن طائرة "مارين وان" الرئاسية، إضافة إلى تواصلها نيابة عن ترامب مع قادة دول أجانب عبر الخطابات النصية، وبقائها معه حتى ساعات متأخرة لصياغة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقًا للتقرير، أشار ترامب أول مرة إلى هارب عام 2019 عبر شبكة فوكس نيوز، حين قالت إن قانونًا وقعه أتاح لها الحصول على علاجات تجريبية لسرطان العظام كانت تعاني منه، وهو ما دفعه لاحقًا إلى دعوتها للحديث في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2020، قبل أن تنتقل للعمل في شبكة "وان أميركا نيوز"، ثم تلتحق بالبيت الأبيض عام 2022.

 

وأشارت المجلة إلى أن شقيق هارب، بريستون، الذي تنقطع صلته بها، أبلغ شبكة سي إن إن بأنه يعتقد أن شقيقته تعاني من "هوس غير صحي" تجاه الرئيس.

 

دفاع البيت الأبيض

 

وفي رد فعله على الجدل، دافع المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل عن هارب، واصفًا إياها بأنها من أكثر مساعدي الرئيس ولاءً وأشدهم اجتهادًا في العمل، ومهاجمًا في الوقت ذاته وسائل الإعلام التي تناولت القصة، معتبرًا أن استمرار هجومها على الرئيس وإدارته يفسر تدني ثقة الجمهور بها.

 

وكشف هذا الجدل عن توتر متجدد بأروقة البيت الأبيض بشأن طبيعة العلاقة بين ترامب ومساعدته المقربة، وسط تساؤلات متصاعدة حول حدود الدور الوظيفي الذي تلعبه هارب مقارنة بمهام دبلوماسية تقليديًا ما تزال من اختصاص وزير الخارجية ماركو روبيو وغيره من المسؤولين الرسميين. ورغم الدفاع الرسمي عن هارب، فإن نشر هذه الخطابات يفتح الباب أمام مزيد من التدقيق الصحفي والإعلامي في ديناميكيات السلطة والنفوذ غير الرسمي داخل الدائرة الرئاسية الضيقة المحيطة بترامب، بصرف النظر عن طبيعة العلاقة الفعلية بين الطرفين.