< الدولار عالميًا يتراجع 0.85%.. مؤشر العملة الأمريكية تحت ضغط الديون وأسعار النفط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الدولار عالميًا يتراجع 0.85%.. مؤشر العملة الأمريكية تحت ضغط الديون وأسعار النفط

تعبيرية
تعبيرية

شهدت تحركات الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة بلغت نحو 0.85%، ليسجل مستوى 98.82 نقطة، في ظل مجموعة من التطورات الاقتصادية والمالية التي ضغطت على العملة الأمريكية وأثرت في توجهات المستثمرين بالأسواق العالمية.

وجاء انخفاض الدولار العالمي بالتزامن مع تحركات قوية في أسواق السندات الأمريكية، إلى جانب تزايد المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الحكومي للولايات المتحدة، فضلًا عن التطورات المتعلقة ببرنامج إعادة شراء السندات الحكومية الأمريكية، وهو ما انعكس على شهية المستثمرين تجاه العملة الأمريكية والأصول المرتبطة بها.

الدولار الأمريكي يتراجع عالميًا خلال أسبوع

سجل مؤشر الدولار الأمريكي خسائر أسبوعية بلغت 0.85%، بعدما تراجع إلى مستوى 98.82 نقطة، في إشارة إلى انخفاض قيمة الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية التي يعتمد عليها المؤشر في قياس أداء العملة الأمريكية.

وكانت خسائر الدولار تقترب من مستوى 1% خلال الأسبوع، قبل أن يشهد المؤشر ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الجمعة، وهو ما ساهم في تقليص جزء من الخسائر التي تكبدها خلال الجلسات السابقة.

ويأتي تراجع الدولار في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة المالية والنقدية الأمريكية، بالتزامن مع تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات، وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

إعادة شراء السندات تضغط على الدولار

كان برنامج إعادة شراء السندات الحكومية الأمريكية من أبرز العوامل التي أثرت في حركة الدولار خلال الأسبوع، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تنفيذ عمليات أكبر لإعادة شراء الديون بهدف المساعدة في الحد من تكاليف الاقتراض.

وأدى الإعلان إلى تحركات قوية في أسواق السندات، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في بداية تعاملات يوم الأربعاء، قبل أن تعاود الارتفاع خلال اليوم التالي، وسط مخاوف في الأسواق من أن تكون الإجراءات الحكومية حلًا مؤقتًا لا يعالج الضغوط الأساسية المرتبطة بالدين وتكاليف الاقتراض.

وتعكس هذه التحركات ارتفاع حساسية الأسواق تجاه السياسة المالية الأمريكية، خصوصًا مع استمرار مراقبة مستويات الدين الحكومي وتكاليف خدمة الدين، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

مخاوف ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي

ساهمت تحركات أسواق السندات خلال الأسبوع في تجدد المخاوف بشأن ارتفاع حجم الدين الحكومي الأمريكي، الأمر الذي جعل الدولار أقل جاذبية بالنسبة إلى بعض المستثمرين.

ويولي المستثمرون اهتمامًا كبيرًا لمسار الدين العام الأمريكي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وضرورة تمويل العجز الحكومي من خلال إصدارات الدين.

وعندما تزداد المخاوف بشأن الوضع المالي للحكومة الأمريكية، قد تتأثر جاذبية العملة الأمريكية، خصوصًا إذا رأت الأسواق أن ارتفاع الدين قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على عوائد السندات أو على السياسة المالية مستقبلًا.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع جزء من استثماراتهم بين العملات والأصول المختلفة، بما ينعكس على أداء مؤشر الدولار.

ارتفاع أسعار النفط يزيد مخاوف التضخم

لم تقتصر الضغوط على الدولار على أسواق السندات والدين الحكومي، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط أيضًا في زيادة المخاوف بشأن التضخم العالمي.

وجاء ارتفاع أسعار النفط مع استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية جديدة وشاملة على إيران، وهو ما أضاف عاملًا جيوسياسيًا إلى معادلة الأسواق العالمية.

وتثير العقوبات المحتملة على إيران مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة التجارة في الأسواق العالمية، خاصة في ظل حساسية أسعار النفط تجاه أي اضطرابات محتملة في الإنتاج أو النقل.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد يرفع الضغوط التضخمية، ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في تقييم مستقبل السياسة النقدية والاقتصاد العالمي.

الدولار يفقد جزءًا من جاذبيته أمام العملات الأخرى

مع تراجع مؤشر الدولار، استفادت بعض العملات الرئيسية من تحرك المستثمرين بعيدًا عن العملة الأمريكية، خصوصًا في ظل تقلبات أسواق السندات وارتفاع المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للولايات المتحدة.

ويعكس مؤشر الدولار أداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، ولذلك فإن تحرك المؤشر إلى مستويات أقل يعني تراجع الدولار بشكل عام مقابل مكونات السلة.

ولا يعني انخفاض المؤشر بالضرورة أن الدولار يتراجع بنفس النسبة أمام جميع العملات، إذ تختلف حركة كل عملة بحسب العوامل الاقتصادية والسياسية الخاصة بها.

ويظل اليورو صاحب الوزن الأكبر داخل مؤشر الدولار، ما يجعل تحركات العملة الأوروبية ذات تأثير واضح على اتجاه المؤشر خلال جلسات التداول.

ما هو مؤشر الدولار الأمريكي DXY؟

يُعرف مؤشر الدولار الأمريكي DXY بأنه أحد أهم المؤشرات المستخدمة عالميًا لقياس قوة الدولار أمام مجموعة من العملات الرئيسية.

ويعتمد المؤشر على سلة تضم ست عملات رئيسية، هي اليورو، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، والدولار الكندي، والكرونة السويدية، والفرنك السويسري.

ويختلف وزن كل عملة داخل المؤشر بحسب أهميتها النسبية في تركيبة المؤشر، ولذلك لا تكون جميع العملات ذات التأثير نفسه على حركة الدولار.

ويأتي اليورو في المركز الأول من حيث الوزن، وهو ما يجعل تحركاته عنصرًا رئيسيًا في تفسير اتجاه مؤشر الدولار خلال فترات ارتفاع أو انخفاض العملة الأمريكية.

توزيع العملات داخل مؤشر الدولار

يشكل اليورو نحو 57.6% من وزن سلة مؤشر الدولار الأمريكي، وهو أكبر وزن بين العملات الست المكونة للمؤشر.

ويأتي الين الياباني في المرتبة الثانية بوزن يبلغ نحو 13.6%، بينما يمثل الجنيه الإسترليني نحو 11.9% من المؤشر.

ويحتل الدولار الكندي المرتبة التالية بنسبة 9.1%، ثم الكرونة السويدية بنسبة 4.2%، بينما يأتي الفرنك السويسري بنسبة 3.6%.

ويعني هذا التوزيع أن تحركات اليورو يمكن أن يكون لها تأثير كبير على اتجاه مؤشر الدولار، في حين يكون تأثير العملات الأخرى أقل نسبيًا وفقًا لأوزانها داخل السلة.

ويمكن تفسير التراجع الأسبوعي للدولار من خلال مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن عمليات إعادة شراء أكبر للسندات الحكومية.

كما ساهمت تحركات عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل في زيادة تقلبات الأسواق، خاصة بعدما انخفضت العوائد في البداية قبل أن تعاود الارتفاع في الجلسة التالية.

وتزامن ذلك مع تجدد المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليل جاذبية الدولار باعتباره أصلًا رئيسيًا في الأسواق العالمية.

إضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط والتوترات المرتبطة بإيران في زيادة حالة عدم اليقين، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة اهتمامهم ببعض الأصول الآمنة والمعادن النفيسة والعملات الأخرى.

وأدى تراجع الدولار وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق إلى تعزيز الطلب على بعض الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات آمنة.

ويأتي الذهب في مقدمة الأصول التي تستفيد عادة من ضعف الدولار، خاصة أن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

كما يمكن أن تؤدي المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة، خصوصًا عندما ترتفع مستويات القلق بشأن التضخم أو أسواق السندات أو الاستقرار المالي.

ولهذا جاءت تحركات الدولار خلال الأسبوع متزامنة مع نشاط واضح في أسواق المعادن والعملات، في ظل إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم الاستثمارية.