أبرزها تحالف انتخابي بين حماس والجهاد ودحلان.. نتائج مصيرية لاجتماع الفصائل بالقاهرة
بدا ان محادثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة تمخض عنها كثير من الأمور المرتبطة بترتيبات المرحلة المقبلة للشأن الداخلي الفلسطيني وعلى رأسها الانتخابات التشريعية المقرر لها نوفمبر المقبل. فبينما قالت حركة حماس إنها ستخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف وطني واسع، ذكرت تقارير أن الحركة ستخوض الانتخابات المقبلة ضمن تحالف “تيار الإصلاح” بقيادة محمد دحلان، كما قررت حركة الجهاد الإسلامي خوض الانتخابات التشريعية هي الأخرى.
لكن يبقا التساؤل هل ستقبل إسرائيل بوصفها الدولة القائمة على الاحتلال أن تسمح بإجراء الانتخابات في الضفة والقطاع، أم ستسمح بإجرائها في الضفة وفقط، كجزء من سياسة فصل القطاع عن الضفة. ومن هنا تقول الباحث في الشؤون العربية، أميرة الشريف: “إسرائيل لن تقبل بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، ومن ثم سيصدر الرئيس محمود عباس قرارًا جديدًا بإرجاء الانتخابات لأجل غير مسمى، وبالتالي سيستمر الوضع على ما هو عليه”.
وبشأن التحالف المرتقب بين دحلان وحماس، قالت: “التحالف ليس جديدًا بل سبق وأن حدث بينهما تحالفات خلال فترات سابقة، لكن إن تهيأت الظروف لاستمرار هذا التحالف فلا شك أنه سيحقق مكاسب كثيرة”.
قالت حركة حماس، السبت، إنها حريصة على دخول الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن “أوسع تحالف وطني ممكن”، مؤكدة أن ذلك يعكس رغبتها في جعل الانتخابات “فرصة لبناء نظام سياسي توافقي حقيقي يحظى بإجماع القوى الفلسطينية”. جاء ذلك في بيان باسم متحدث الحركة، حازم قاسم، قال فيه إن الحركة “حريصة على دخول الانتخابات في أوسع تحالف وطني ممكن”.
قاسم أوضح أن ذلك يعكس حرص “حماس” على جعل الانتخابات القادمة “فرصة لبناء نظام سياسي توافقي حقيقي تُجمع عليه القوى الفلسطينية”. وشدد على أن هذا التوجه يهدف أيضًا إلى “فتح الباب واسعا أمام قيادة وطنية موحدة تدير كل القضايا الوطنية بشكل جمعي في ظل التحديات الوجودية التي تواجه شعبنا وقضيته”.
يأتي البيان بعد أيام من حراك فلسطيني شهدته القاهرة، حيث أجرى وفد من “حماس” برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، مباحثات مع مسؤولين مصريين، كما عقد لقاءات مع ممثلين عن فصائل فلسطينية بشأن تطورات القضية الفلسطينية. وجاءت اللقاءات في مرحلة تشهد تحركات لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر 2026.
وفي 9 يوليو الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوما حدد بموجبه 28 نوفمبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون الأولى من نوعها منذ عام 2006. وبدأت لجنة الانتخابات المركزية، في 15 أغسطس الجاري، تسجيل الناخبين وتحديث بياناتهم.
وقررت حركة الجهاد الإسلامي الدخول في المعركة الانتخابية، إضافة لتيار القيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان ما يعرف باسم “التيار الإصلاحي”، إضافة لتحركات حركة “حماس” السرية والعلنية مع الفصائل والقوى لدعم هذا التحالف، الذي سيكون لأول مرة ندًا قويًا لحركة “فتح”.
مصادر مطلعة أفادت بأن قوى فلسطينية وازنة توافقت على تشكيل تحالف عريض لخوض الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في الثامن من نوفمبر المقبل، في خطوة قد تقلب الموازين السياسية القائمة.
ويضم هذا التحالف المقترح، وفق ما نشرت صحيفة “القدس” المحلية، كلًا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة فتح الذي يقوده محمد دحلان، وألوية الناصر صلاح الدين، بالإضافة إلى الشخصية الوطنية ناصر القدوة. وتنتظر هذه القوى ردًا نهائيًا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشأن انضمامها للكتلة الأسبوع المقبل.
يأتي هذا التطور بعد لقاءات رفيعة المستوى عُقدت في القاهرة، ضمت وفدًا من “حماس” برئاسة خليل الحية وقيادة التيار الإصلاحي. وبحثت هذه الاجتماعات سبل إنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني، والعمل على أسس الشراكة السياسية لمواجهة تداعيات العدوان المستمر على قطاع غزة.
ويعد التقارب بين حماس وتيار دحلان المفاجأة الأبرز في هذا التحالف، نظرًا لتاريخ الصراع الدامي الذي شهدته غزة عام 2007. إلا أن سنوات من التنسيق عبر لجان التكافل الاجتماعي والتعاون الإغاثي خلال الحرب الحالية مهدت الطريق لتجاوز خلافات الماضي والبحث عن قواسم سياسية مشتركة.