انتصرت على أموال "أيباك".. عائشة وهاب تحطم حاجزًا تاريخيًا في السياسة الأمريكية
حققت عائشة وهاب إنجازًا تاريخيًا في السياسة الأمريكية، لتصبح أول أمريكية من أصل أفغاني تنتخب لعضوية الكونجرس، بعد فوزها في الانتخابات الخاصة بالدائرة الـ14 بولاية كاليفورنيا.
نتيجة أضيق من المتوقع
فازت وهاب، عضو مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، على منافستها الديمقراطية ميليسا هيرنانديز، مديرة هيئة النقل الجماعي في منطقة خليج سان فرانسيسكو (BART)، بنسبة 53% مقابل 47% من الأصوات، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، ورغم فوزها، جاء الهامش أضيق بكثير مما كان متوقعًا؛ فقد كانت وهاب قد تصدرت الانتخابات التمهيدية غير الحزبية في يونيو بفارق يتجاوز 25 نقطة عن هيرنانديز، قبل أن يتقلص هذا الفارق بشكل حاد في الجولة الحاسمة.
السبب: طوفان تمويل من "أيباك"
وفقا لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل، يعود هذا التقلص إلى إنفاق لجان عمل سياسي مستقلة ("سوبر باك") ما لا يقل عن 5 ملايين دولار خلال الأسابيع الأخيرة ضد وهاب، تتبّع معظمها إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك".
نقلت صحيفة واشنطن بوست عن وهاب وصفها لحجم الإنفاق بأنه "فاحش ومقزز"، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أن الإنفاق المرتبط بأيباك بلغ نحو 6.4 مليون دولار. وبحسب صحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل"، أصبحت هيرنانديز أكبر متلقٍ لتمويل أيباك في الولايات المتحدة كلها، في سباق شهد نسبة إقبال منخفضة للغاية لم تتجاوز 22.6%.
من هي وهاب؟
ولدت عائشة وهاب في نيويورك عام 1987 لوالدين لاجئين من أفغانستان. تعرضت لمآسي عائلية مبكرة إذ قتل والدها ووالدتها في سن مبكرة من حياتها، ما أدى إلى وضعها وشقيقتها في نظام الرعاية البديلة قبل أن تتبناهما أسرة أمريكية في خليج سان فرانسيسكو، وفي 2011، خسرت أسرتها منزلها بعد تعثرها في سداد الرهن العقاري، وفقد والداها بالتبني عملهما، كما فقدت وهاب وظيفتها، وهي تجربة دفعتها لحضور اجتماعات المجلس المحلي في مدينة هايوارد والدفاع عن قضايا الإسكان الميسور.
مسيرة من كسر الحواجز
لم يكن هذا الفوز أول إنجاز تاريخي لوهاب؛ ففي 2018 فازت بعضوية مجلس مدينة هايوارد، لتصبح أول امرأة أمريكية من أصل أفغاني تنتخب لمنصب عام في الولايات المتحدة. وفي 2022، انتخبت لعضوية مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، لتصبح أول مسلمة وأول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى المجلس التشريعي للولاية، وفقا لموقع مجلس الشيوخ في كاليفورنيا.
وتعرف وهاب بمواقفها التقدمية وتركيزها على قضايا الإسكان والمساواة الاقتصادية وحقوق العمال، وسبق أن قارن محللون سياسيون مسيرتها بمسيرة النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز.
موقفها من غزة: نقطة خلاف مركزية
وصفت وهاب ما يحدث للفلسطينيين في غزة بأنه "إبادة جماعية"، وإن كانت - بحسب وكالة "جويش تلغرافيك أجنسي" اليهودية - أقل صخبًا في تناول هذا الملف مقارنة بزملاء تقدميين آخرين على المستوى الوطني. وتضمن برنامجها الانتخابي الدعوة لإنهاء الحروب و"الاحتلالات المطولة"، مع الإشارة تحديدًا إلى الأنشطة العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن وباكستان والصومال.
خلفية المقعد الشاغر
شغر مقعد الدائرة الـ14 بعد استقالة النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل من الكونغرس في إبريل، إثر اتهامات بالاعتداء الجنسي والتحرش نفاها، وذلك أثناء خوضه حملة لمنصب حاكم كاليفورنيا.
وبفوزها، ستكمل وهاب فترة سوالويل حتى يناير المقبل فقط، قبل أن تواجه هيرنانديز مجددًا في انتخابات نوفمبر لتحديد من يمثل الدائرة لولاية كاملة مدتها عامان، ويرفع هذا الفوز عدد مقاعد الديمقراطيين في مجلس النواب إلى 213 مقعدًا مقابل 218 للجمهوريين.
في تصريح عقب إعلان فوزها، قالت وهاب إنها فخورة بأن الدائرة لم "تُصغِ لخطاب الكراهية"، مؤكدة معرفتها وإيمانها بالعمل الذي أنجزته. وفي بيان لاحق وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، أضافت: "ظل تركيزنا على الجمهور، وسأناضل من أجل هذه الدائرة التي ربّتني"، في إشارة لمسيرتها التي وصفتها بأنها امتدت "من الرعاية البديلة إلى الكونجرس".
يمثل فوز وهاب اختبارًا جديدًا لانقسامات الحزب الديمقراطي الداخلية حول إسرائيل وغزة، إذ تحول سباق محلي محدود النطاق إلى ساحة مواجهة وطنية بين تيار تقدمي صاعد ونفوذ مالي تقليدي للوبيات مؤيدة لإسرائيل - مواجهة لم تُحسم نهائيًا بعد، إذ ستتكرر بين المرشحتين ذاتهما في نوفمبر المقبل على مقعد كامل المدة، في سباق يتوقع أن يشهد إنفاقًا أضخم وحملات تمويل أكثر ضراوة من الجولة الأولى.