< حرب الخرائط.. إيران ترد على ترامب بإعلان كاليفورنيا «أرضًا إيرانية» بسبب هرمز
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حرب الخرائط.. إيران ترد على ترامب بإعلان كاليفورنيا «أرضًا إيرانية» بسبب هرمز

الرئيس نيوز

لم تحتج طهران إلى بيان دبلوماسي مطول للرد على أحدث تصريحات دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، واكتفت بمنشور ساخر على منصة «إكس».

ونشر حساب إيراني رسمي خريطة للولايات المتحدة تظهر فيها ولاية كاليفورنيا باللون الأزرق، تحت عبارة: «الأرض الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وجاءت الرسالة بعد ساعات من نشر ترامب خريطة أخرى لمضيق هرمز، وصف فيها الممر الاستراتيجي بأنه «أرض أمريكية جديدة».

وقالت صحيفة الجارديان إن المنشور كان ردًا ساخرًا يحاكي لغة الرئيس الأمريكي، في واحدة من أغرب جولات التصعيد الإعلامي بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، وقد نشرته صفحة "إيران في حيدر آباد" الرسمية، بينما أعادت وسائل إعلام دولية نشر تفاصيل الواقعة باعتبارها ردًا رمزيًا على خطاب ترامب.

ترامب يضع هرمز على الخريطة

نشر ترامب على منصته تروث سوشيال صورة لخريطة مضيق هرمز، مع عبارة "NEW U.S. Territory"، بعد أيام من قوله إنه يعتزم إعلان المضيق أرضًا تابعة للولايات المتحدة. 

وجاء التصريح في سياق حرب مستمرة مع إيران، وفي ظل أزمة حادة حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وكان ترامب قد تحدث قبل ذلك عن إمكانية السيطرة الأمريكية على المضيق، بينما أكدت طهران أن هرمز سيظل إيرانيًا، وفي 14 أغسطس، قال مسؤول إيراني إن المضيق «كان إيرانيًا، وهو إيراني، وسيظل إيرانيًا»، في رد مباشر على تهديدات ترامب.

وبذلك لم تعد الخريطة مجرد صورة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبحت جزءًا من حرب الخطاب حول من يملك حق فرض قواعد جديدة على الممر المائي.

لماذا اختارت إيران كاليفورنيا؟

اختيار كاليفورنيا حمل دلالة إضافية، فالولاية تضم واحدة من أكبر التجمعات الإيرانية في الولايات المتحدة، ولا سيما في منطقة لوس أنجلوس، حيث يعيش عدد كبير من الأمريكيين من أصول إيرانية، ولذلك فإن وضع كاليفورنيا على خريطة إيرانية باعتبارها «أرضًا جديدة» لم يكن مجرد اختيار عشوائي، بل نكتة سياسية تستند إلى حقيقة ديموغرافية معروفة.

كما أن طهران اختارت الرد باللغة البصرية نفسها التي استخدمها ترامب: خريطة، ولون مميز، وعبارة قصيرة توحي بالسيادة. وبهذا تحولت المواجهة من سؤال حول مضيق دولي إلى مباراة رمزية في إعادة رسم الحدود على شاشات الهواتف.

سخرية تخفي أزمة أكبر

تكمن خلف هذه المبارزة الساخرة أزمة استراتيجية حقيقية؛ إذ يربط مضيق هرمز الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويعد من أهم نقاط اختناق تجارة الطاقة العالمية، وأي انخفاض طويل في حركة السفن عبره ينعكس على أسعار النفط، وتكاليف الشحن والتأمين، وحسابات الدول المستوردة للطاقة.

وتظهر البيانات الحديثة أن حركة الملاحة عبر المضيق لا تزال منخفضة للغاية. فقد أظهرت بيانات تتبع السفن أن تسع سفن تجارية للسلع مرت عبره في كل من يومي الثلاثاء والأربعاء، وهو مستوى ضئيل مقارنة بالحركة المعتادة. 

وفي الوقت نفسه، تتبادل واشنطن وطهران روايتين متناقضتين: ترامب يقول إن المضيق مفتوح، بينما تصر إيران على أنه مغلق في ظل الحصار والمواجهة، وهذا التناقض مهم؛ لأن المعركة لم تعد فقط حول فتح الممر، بل حول الجهة التي تستطيع تحديد شروط فتحه وترتيبات الملاحة فيه.

من الخرائط إلى سوق النفط

تأتي السخرية الإيرانية في لحظة تزداد فيها الضغوط الاقتصادية على طهران، أعلنت واشنطن عن عقوبات جديدة وصفت بأنها الأشد في تاريخها، بينما توعدت إيران برد «مدمر».

وفي اليوم نفسه تقريبًا، أظهرت تقارير أن صادرات النفط الإيرانية إلى المشترين الصينيين تراجعت، مع توقف شحنات النفط عبر هرمز، ما يزيد الضغوط على السوق.

لذلك تبدو صورة كاليفورنيا طريفة، لكنها جاءت في بيئة سياسية شديدة الخطورة، فكل منشور يصدر عن الطرفين أصبح يحمل رسالة إلى الجمهور الداخلي، وإلى الخصم، وإلى الأسواق، وإلى الدول التي تحاول إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.

حرب خرائط لا حرب ضم

في النهاية، لا توجد مؤشرات على أن إيران تستعد للمطالبة بكاليفورنيا، كما أن صورة ترامب لا تعني أن الولايات المتحدة ضمت مضيق هرمز قانونيًا، وكلا المنشورين ينتميان إلى عالم الرموز السياسية والحرب النفسية، لا إلى إجراءات قانونية لتغيير الحدود.

لكن السجال يكشف شيئًا أعمق عن لغة القوة التي أصبحت تتجاوز البيانات الرسمية إلى الصور والشعارات والمنشورات التي تجد طريقها بسرعة إلى التريند، فترامب يستخدم الخريطة ليقول إن واشنطن تريد فرض واقع جديد في هرمز، وطهران ترد بخريطة مضادة لتقول إن منطق الاستيلاء على الأراضي يمكن قلبه على صاحبه.

وهكذا تحولت كاليفورنيا إلى أرض إيرانية على شاشة هاتف، كما تحول هرمز إلى أرض أمريكية على شاشة أخرى ليفعل كل ما يحلو له. 

أما في العالم الحقيقي، وفي المنطقة أيضًا، فما يزال السؤال أخطر بكثير حول من القادر على  إعادة فتح المضيق، وبأي شروط، ومن سيدفع تكلفة استمرار إغلاقه.