< ظل ترامب.. سكوت جينينجز يدافع عن ناتالي هارب فيتورط أكثر على الهواء
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ظل ترامب.. سكوت جينينجز يدافع عن ناتالي هارب فيتورط أكثر على الهواء

 ناتالي هارب
ناتالي هارب

دخل سكوت جينينجز، المعلق السياسي المحافظ في شبكة “سي إن إن”، في واحدة من أكثر المواجهات إحراجًا له على الهواء، بعدما حاول الدفاع عن ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مواجهة الانتقادات التي أثارتها تصريحات السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بشأن قربها غير المعتاد من الرئيس.

وكشف موقع هاف بوست أن المفارقة تكمن في محاولة جينينجز تقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن النساء وحمايتهن من الإهانة، ولكنها انتهت بفتح جبهة جديدة ضده، بعدما واجهه زملاؤه بتاريخ ترامب الطويل في السعي وراء النساء علنًا، وبسؤاله لماذا تصبح حماية هارب مبدأً لا يجوز المساس به، بينما لا يظهر الموقف نفسه عندما يتعلق الأمر بنساء أخريات ينتقدهن الرئيس.

من هي ناتالي هارب؟

لم تكن هارب معروفة على نطاق واسع خارج الدائرة السياسية المحيطة بترامب، لكنها أصبحت خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أكثر الشخصيات قربًا منه، وتشغل منصب مساعدته التنفيذية، وترافقه بصورة شبه دائمة، كما ارتبط اسمها بدور يتجاوز بكثير المهام التقليدية لمساعدة شخصية.

واكتسبت هارب لقبًا لافتًا هو "الطابعة البشرية"، بعدما اشتهرت بطباعة الأخبار والمنشورات والمواد التي تعتقد أن ترامب ينبغي أن يراها، وتقديمها إليه بصورة مستمرة.

كما أشارت تقارير صحفية إلى مشاركتها في إدارة حساباته ودوائر المعلومات المحيطة به. ووصفتها تقارير أمريكية بأنها أصبحت بوابة مهمة للوصول إلى الرئيس، وهو ما جعل موقعها داخل الدائرة الرئاسية موضع اهتمام متزايد.

أوسوف يشعل الأزمة

اندلعت أحدث موجة من الجدل بعدما هاجم أوسوف ترامب خلال تجمع انتخابي في جورجيا، منتقدًا ما اعتبره انشغال الرئيس بالمشروعات الشخصية والسفر، وأشار بالاسم إلى هارب. 

وأثارت الإشارة غضب أنصار ترامب، وكان جينينجز من أبرز المدافعين عنها. واعتبر أن أوسوف تعمد استهداف امرأة ليست شخصية عامة ولا تملك المنبر السياسي نفسه الذي يمتلكه الرئيس أو أعضاء الكونجرس.

لكن المشكلة بالنسبة إلى جينينجز لم تكن في موقفه من هارب بقدر ما كانت في الطريقة التي حاول بها تبريره.

عندما انقلب الدفاع على صاحبه

في برنامج "نيوز نايت" على شاشة سي إن إن الإخبارية، قال جينينجز إنه لا يؤمن بإهانة النساء بأي شكل، ثم عاد إلى النقطة نفسها: هارب ليست شخصية عامة، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها سياسيًا. وهنا تدخل زملاؤه ليضعوا حجته أمام اختبار أكثر صعوبة.

وسألته المذيعة آبي فيليب، بصورة مباشرة، عما إذا كان يرى أن ترامب نفسه أهان نساءً في مناسبات عديدة، وما إذا كان ذلك غير مقبول أيضًا. كما أشار أعضاء آخرون في الحلقة إلى أن الرئيس سبق أن استخدم عبارات مهينة بحق نساء يعملن في الإعلام والسياسة.

لكن جينينجز لم يقدم إجابة مباشرة على السؤال، وعاد مرة أخرى إلى الدفاع عن هارب باعتبارها الطرف الذي تعرض للاستهداف. وسرعان ما تحولت المناقشة إلى مواجهة اتهمه خلالها زملاؤه بتغيير الموضوع وتجنب الإجابة.

وهنا تكمن نقطة الضعف الأساسية في دفاعه: إذا كان المبدأ هو رفض إهانة النساء، فينبغي أن يكون المعيار واحدًا، سواء كانت المرأة موالية لترامب أم معارضة له، وسواء كانت شخصية عامة أم موظفة عادية.

هاف بوست يلتقط التناقض

التغطية التي نشرتها هاف بوست ركزت تحديدًا على هذه المفارقة، ووصفت ظهور جينينجز بأنه انهيار في الدفاع عن موقفه بعدما واجهه أحد زملائه بشأن ما اعتبره "غضبًا زائفًا" حول هارب.

وتكشف الواقعة مدى صعوبة الدفاع عن موقف يقوم على مبدأ انتقائي في بيئة تلفزيونية تقوم أساسًا على المواجهة والمقارنة بين المواقف.

ولم تتوقف القصة عند الجدل التلفزيوني. فقد دخل اسم جينينجز نفسه في سباق محتمل لخلافة كارولين ليفيت في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، ما جعل دفاعه عن هارب يبدو لبعض المراقبين أكثر أهمية سياسيًا مما قد يبدو عليه للوهلة الأولى. وتشير تقارير أمريكية إلى أنه أصبح من أبرز الأسماء المتداولة للمنصب.

دفاع قد يتحول إلى عبء

المفارقة أن جينينجز ربما كان يحاول إظهار نفسه باعتباره صوتًا محافظًا قادرًا على الدفاع عن حلفاء ترامب تحت الضغط، لكن المواجهة التلفزيونية أظهرت الوجه الآخر للموقف: عندما يصبح الدفاع عن شخص بعينه أقوى من المبدأ الذي يُفترض أن يقوم عليه الدفاع، يتحول المدافع نفسه إلى موضوع النقاش.

وهذا ما جعل قصة ناتالي هارب أكبر من مجرد خلاف بين سيناتور ديمقراطي ومساعدة رئاسية. فقد كشفت عن الصراع داخل المعسكر المؤيد لترامب حول حدود الولاء، وعن الطريقة التي يمكن بها لشخصية غير منتخبة أن تتحول إلى محور نقاش سياسي واسع بمجرد قربها الشديد من الرئيس.

أما جينينجز، الذي كان حاول حماية هارب من الهجوم، فقد خرج من المواجهة أمام الكاميرات وهو يواجه سؤالًا أكثر صعوبة: هل يدافع عن مبدأ ثابت، أم عن دائرة ترامب مهما كان الثمن؟.