< مناورات صينية متزامنة مع مصر وتايلاند وبيلاروسيا.. ماذا تكشف عن تحركات بكين العسكرية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مناورات صينية متزامنة مع مصر وتايلاند وبيلاروسيا.. ماذا تكشف عن تحركات بكين العسكرية؟

أرشيفية
أرشيفية

يجري سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني خلال أغسطس الجاري مناورات جوية مشتركة متزامنة مع ثلاث دول في ثلاث مناطق جغرافية متباعدة - بيلاروسيا وتايلاند ومصر - مع نشر بعض محتوى ومقاطع التدريب رسميًا بالفعل.

ويرى خبير عسكري صيني أن التنفيذ المتزامن لتدريبات مختلفة في ثلاث دول يظهر قدرات استراتيجية متنامية لسلاح الجو الصيني وشركاءه، تمتد إلى ما هو أبعد من الانتشار على الأراضي الصينية نحو مهام خارجية فعلية، وفقا لصحيفة جلوبال تايمز.

النسر السريع 2026 مع بيلاروسيا

دخل تدريب "النسر السريع 2026" الجوي المشترك مع بيلاروسيا، الذي انطلق في مركز تدريب تابع لسلاح الجو الصيني في 12 أغسطس، مرحلته الشاملة يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أكمل الجانبان تدريبات أساسية وتنسيقًا دقيقًا في مرحلة سابقة. 

ونظمت القوات خلالها في مجموعات مختلطة تتبادل الخبرات، مع أنشطة رياضية وثقافية موازية. أما المرحلة المقبلة فستشمل تدريبات شاملة في بيئة أقرب لواقع القتال، لصقل قدرات القيادة المشتركة وتعزيز مكافحة الإرهاب.

وتمثل هذه النسخة الرابعة من السلسلة، دون كشف تفاصيل المعدات بعد، ويرى وانج يانان، رئيس تحرير مجلة "المعرفة الفضائية"، ومقرها بكين، أن بيلاروسيا ستركز على عمليات إنزال جوي منخفضة الارتفاع محتملة الاستعانة بطائرات "إليوشن-76″، بينما قد تنشر الصين طائرات Y-9 أو Y-20 - مؤكدًا أن الهدف بناء أساس تعاوني وتعرّف متبادل على أساليب العمل، لا تعلما أحاديًا.

نسور الحضارة 2026 في مصر

أعلن العقيد الأول تشن شي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، أن سلاحي الجو الصيني والمصري سيعقدان تدريب "نسور الحضارة 2026" من منتصف أغسطس ويستمر حتى مطلع سبتمبر، مركّزًا على تكتيكات القتال الجوي والتفوق الجوي والبحث والإنقاذ القتالي، وباعتباره النسخة الثانية، أكد تشن أنه سيعزز الثقة المتبادلة ويعمّق التعاون بين الجيشين ويسهم في الاستقرار الإقليمي.

وفي النسخة الأولى بمايو 2025، أرسلت الصين طائرات J-10C وإنذار مبكر KJ-500 وتزود بالوقود YY-20 - أول حزمة قوات صينية كاملة إلى أفريقيا - لتنفيذ تدريبات على التفوق الجوي وقمع الدفاعات الجوية والبحث والإنقاذ. 

ويرى وانج أن العلاقات العسكرية المتميزة بين القاهرة وبكين قد تمهد لتعاون تسليحي مستقبلي، وأن الطيران لمسافات طويلة نحو مصر يعزز قدرات سلاح الجو الصيني على القتال بعيد المدى والتكيف مع بيئات متنوعة.

ضربة الصقر 2026 مع تايلاند

يعقد الجيشان الصيني والتايلاندي بالتوازي تدريب "ضربة الصقر 2026" - النسخة التاسعة من نوعه - بمشاركة طائرات دفاع جوي أرضية، وتدريب على الدفاع الجوي المشترك والإغاثة من الكوارث، بحسب العقيد الأول جيانج بن، وشاركت فيه طائرات Y-20 وJ-10C وJ-10S الصينية، إلى جانب مقاتلات "جريبن" وطائرات "ألفا جيت" التايلاندية.

دلالة التزامن

يرى وانج يانان أن القدرة على إجراء تدريب متزامن مع بيلاروسيا في الصين، وتايلاند في جنوب شرق آسيا، ومصر في أفريقيا، تعكس قدرة متنامية على الانخراط العالمي والانتشار السريع لسلاح الجو الصيني.

سياقات تقنية موازية

عرضت سلسلة وثائقية بعنوان "تشيشنغ" (النصر)، أُطلقت حول يوم الجيش الصيني، ظهورًا علنيًا أول لطائرة استطلاع مسلحة GJ-3A، وقاذفة H-6N تحمل صاروخًا وصفه خبير بأنه قد يكون باليستيًا جو-أرض قادرًا على ضرب السفن أو أهداف أرضية، حددته تقارير بأنه من طراز "JL-1" القادر على حمل رؤوس نووية. 

وأكد الخبير وانج يانان أن سلاح الجو الصيني يبني قوة حديثة متعددة المهام قادرة على العمل عبر مختلف المجالات.

ووفقا للصحيفة الصينية، يعكس هذا التزامن تحولًا في عقيدة سلاح الجو الصيني، من قوة دفاعية محلية إلى فاعل عالمي يبني شبكة علاقات عسكرية تمتد من أوروبا الشرقية إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وفقا لمسار قادر على أن يعيد رسم موازين النفوذ العسكري في مناطق كانت تعد تقليديًا ضمن دائرة النفوذ الأمريكي.