عاجل|هيئة الرقابة النووية تكشف حقيقة وجود تهديدات لمحطة الضبعة
أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن مشروع محطة الضبعة النووية في مصر يخضع لمنظومة رقابية متكاملة، تهدف إلى ضمان تنفيذ جميع مراحل المشروع وفق أعلى معايير الأمان والسلامة النووية المعمول بها على المستوى الدولي، مشددة على أن أعمال الإنشاء تتم تحت متابعة ورقابة وطنية مستمرة، بالتوازي مع التعاون الفني والمراجعات التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضحت الهيئة أن منظومة الرقابة على محطة الضبعة النووية لا تقتصر على مرحلة واحدة من مراحل المشروع، وإنما تمتد لتشمل عمليات مراجعة التصميمات ومستندات الترخيص، والتفتيش على الأعمال الإنشائية، ومتابعة تطبيق معايير الجودة والسلامة، فضلًا عن التأكد من الالتزام بالإجراءات الوقائية والتصحيحية المطلوبة طوال فترة التنفيذ.
الرقابة على مشروع محطة الضبعة النووية
وأشارت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية إلى أن دورها التنظيمي والرقابي في مشروع محطة الضبعة النووية يستند إلى مجموعة من الإجراءات الفنية والقانونية التي تهدف إلى التأكد من استيفاء المشروع لجميع المتطلبات اللازمة قبل الانتقال بين مراحله المختلفة.
وتتولى الهيئة مراجعة المستندات الفنية المقدمة للحصول على التراخيص اللازمة، حيث استغرقت عملية تقييم مستندات الترخيص نحو 18 شهرًا، وشارك فيها عدد من بيوت الخبرة العالمية المتخصصة، بما يعكس طبيعة الإجراءات الفنية الدقيقة التي تخضع لها المشروعات النووية قبل السماح بتنفيذ الأعمال المختلفة.

وأكدت الهيئة أن إصدار الترخيص الخاص ببدء أعمال الإنشاء جاء بعد التحقق من سلامة التصميمات ومدى توافقها مع المتطلبات الرقابية المعتمدة، بما يضمن وجود الأسس الفنية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ المشروع بصورة آمنة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية كبيرة في ظل ضخامة مشروع محطة الضبعة النووية، باعتباره أحد أكبر مشروعات الطاقة في مصر، وما يتطلبه من تطبيق مستويات متقدمة من إجراءات الأمان والجودة في مختلف مراحل التنفيذ.
المفتش المقيم لمتابعة أعمال محطة الضبعة
وكشفت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن أعمال التفتيش داخل موقع محطة الضبعة النووية تتم بصورة يومية من خلال منظومة المفتش المقيم، التي تضم عددًا من خبراء الهيئة المتخصصين في مجالات الرقابة النووية والسلامة.
ولا تقتصر منظومة التفتيش على الخبرات الوطنية فقط، حيث يشارك فيها أيضًا خبراء من استشاري عالمي لديه خبرة في التكنولوجيا المستخدمة بالمحطة، بما يعزز عمليات المتابعة الفنية ويتيح الاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة.
وتشمل أعمال التفتيش اليومية والدورية متابعة مدى الالتزام بالاشتراطات والمعايير المتعلقة بالأمان النووي، فضلًا عن مراجعة تطبيق متطلبات ثقافة الأمان والسلامة والصحة المهنية داخل موقع المشروع.
وتعمل الهيئة من خلال هذه المنظومة على رصد أي ملاحظات أو أوجه عدم توافق قد تظهر أثناء تنفيذ الأعمال، مع متابعة الإجراءات التي يتم اتخاذها لمعالجة هذه الملاحظات وضمان عدم تكرارها.
وتتولى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بالتنسيق مع المقاول الروسي تنفيذ الإجراءات المطلوبة لمعالجة أي ملاحظات أو أوجه عدم توافق يتم رصدها خلال عمليات التفتيش والرقابة.
وأكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن المتابعة المستمرة تستهدف الوصول إلى أعلى مستويات التوافق مع المتطلبات الرقابية المعتمدة، وعدم السماح باستمرار أي أعمال لا تتوافق مع القواعد والإجراءات المحددة.
وتأتي هذه المنظومة ضمن فلسفة الرقابة النووية التي تعتمد على الوقاية والاستباق، بحيث يتم اكتشاف أي ملاحظات فنية في مراحل مبكرة، والعمل على معالجتها قبل أن تتحول إلى مشكلة أكبر، وهو ما يمثل أحد العناصر الأساسية في منظومة السلامة النووية.
كما تشمل الرقابة التأكد من تطبيق إجراءات الجودة في مختلف مراحل تنفيذ الأعمال، باعتبار أن جودة التنفيذ تعد عنصرًا أساسيًا في ضمان سلامة المنشآت النووية على المدى الطويل.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراجع منظومة الرقابة
وفي إطار التعاون الدولي، أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن بعثات المراجعة التابعة لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشادت بالدور الذي تقوم به الهيئة في مجال الرقابة التنظيمية على مشروع محطة الضبعة.
وأوضحت أن أحدث بعثات المراجعة المتعلقة بالجهات الرقابية نفذت أعمالها في يونيو 2026، وانتهت إلى التأكيد على امتلاك مصر إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا وقويًا.
كما أشارت نتائج المراجعة إلى وجود مستوى مرتفع من المهنية والكفاءة في منظومة الرقابة المصرية، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة في متابعة المشروع والتأكد من توافق أعماله مع المتطلبات الدولية.
وتكتسب المراجعات الدولية أهمية خاصة بالنسبة للمشروعات النووية، إذ توفر تقييمًا مستقلًا لمنظومة الرقابة الوطنية، وتساعد على تعزيز كفاءة الإجراءات التنظيمية والفنية وتطويرها بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
هل توجد مخاطر على أمان محطة الضبعة؟
وشددت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية على أنه لا يوجد ما يهدد أمان محطة الضبعة النووية، مؤكدة أن الأعمال الجارية في موقع المشروع تخضع لمتابعة رقابية مستمرة، وأن إجراءات الجودة والسلامة تمثل جزءًا أساسيًا من عملية التنفيذ.
وأوضحت الهيئة أن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء تطبق نظام جودة صارم داخل موقع إنشاء المحطة، بما يسمح برصد أي انحراف عن المعايير والمواصفات المعتمدة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية والوقائية اللازمة.
وتستهدف هذه الإجراءات منع تكرار أي ملاحظات قد يتم اكتشافها خلال مراحل التنفيذ، إلى جانب ضمان الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة في جميع الأعمال.
وأكدت الهيئة كذلك أن تنفيذ أي مرحلة من مراحل المشروع يرتبط باستيفاء الإجراءات الرقابية المطلوبة والحصول على الموافقات اللازمة مسبقًا، وهو ما يضمن عدم الانتقال إلى مراحل جديدة دون التأكد من استكمال الاشتراطات الفنية والتنظيمية ذات الصلة.
وتعد معايير السلامة والأمان النووي من أهم العناصر التي تحظى بمتابعة دقيقة في مشروع محطة الضبعة، نظرًا لطبيعة التكنولوجيا المستخدمة وحجم المنشآت التي يتم تنفيذها.
وتشمل منظومة الأمان مجموعة واسعة من الإجراءات التي تبدأ منذ مراحل التصميم والترخيص، وتمتد إلى أعمال الإنشاء والتركيب والاختبارات والتشغيل، مع استمرار الرقابة خلال مختلف مراحل عمر المنشأة النووية.
ويعني ذلك أن الرقابة على محطة الضبعة لا ترتبط فقط بالتأكد من جودة المباني والمنشآت، وإنما تشمل أيضًا أنظمة التشغيل والمعدات والإجراءات التنظيمية والكوادر البشرية وثقافة السلامة داخل الموقع.
كما تمثل المتابعة المستمرة أحد أهم عوامل ضمان تنفيذ المشروع وفق المعايير الدولية، خاصة مع مشاركة جهات وخبرات متخصصة في مراجعة مختلف الجوانب الفنية.
محطة الضبعة ودعم منظومة الطاقة في مصر
ويمثل مشروع محطة الضبعة النووية أحد المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة المصري، في ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المختلفة.
وتستهدف المحطة دعم قدرات إنتاج الكهرباء في مصر على المدى الطويل، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية في إنتاج الطاقة.
ويعتمد نجاح المشروع، إلى جانب الجوانب الإنشائية والتمويلية والفنية، على وجود منظومة قوية ومستقلة للرقابة النووية، تضمن الالتزام بمعايير السلامة والأمان في كل مرحلة من مراحل التنفيذ.
ومن هنا يأتي الدور المحوري لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، التي تتولى متابعة مدى التزام المشروع بالاشتراطات التنظيمية والفنية، والتأكد من استيفاء المتطلبات اللازمة قبل إصدار الموافقات والتراخيص المختلفة.
وتؤكد هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن منظومة الرقابة الوطنية على محطة الضبعة النووية تتوافق مع المعايير الدولية المعمول بها في مجال السلامة والأمان النووي، مع الاستفادة المستمرة من خبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبيوت الخبرة العالمية.
وتعكس المراجعات الدولية التي خضعت لها المنظومة الرقابية المصرية أهمية التعاون بين الجهات الوطنية والمؤسسات الدولية المتخصصة، بما يساهم في تطوير القدرات الفنية والرقابية.
وفي ضوء هذه الإجراءات، أكدت الهيئة أن جميع الأعمال الجارية في موقع محطة الضبعة تخضع لرقابة وطنية صارمة، وأن الهدف الأساسي هو ضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى مستويات الأمان والجودة، بما يتطابق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفضل الممارسات العالمية.
وبذلك تستمر محطة الضبعة النووية في مراحل تنفيذها تحت منظومة متعددة المستويات من الرقابة والتفتيش والمراجعة، بما يهدف إلى ضمان سلامة الأعمال والعاملين والمنشآت، وتحقيق أعلى درجات الأمان خلال مراحل إنشاء وتشغيل المشروع النووي المصري.