ترامب يطالب إيران برفع راية الاستسلام.. وطهران تتوعد بـ«الهجوم الكامل»
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع قناة "فوكس نيوز" أمس الإثنين، بأن إيران "يجب أن ترفع راية الاستسلام البيضاء".
وعلى الجانب الآخر، اتخذت إيران قرارًا بتحويل سياستها من الدفاع إلى "الهجوم الكامل" بسبب الجمود الذي يشوب الجهود الرامية للتوصل إلى إنهاء دائم لحربها مع الولايات المتحدة، وفقًا لما صرح به مسؤول إيراني كبير لقناة فرانس 24، الاثنين.
وتوقفت محادثات السلام واستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي تمامًا، مع عدم وجود أي مؤشر على أن الأطراف المتحاربة تتحرك نحو إنهاء الصراع الذي أطلقته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.
وقال المسؤول الإيراني: "يجب أن تكون الكيانات الإيرانية مستعدة لتصعيد التوترات في مضيق هرمز والمنطقة الأوسع، حيث ستكون إيران مستعدة لاتخاذ القرارات واتخاذ إجراءات حيال القرارات الصعبة"، مضيفًا أن طهران ستنفذ هجمًا عسكريًا "في الوقت المناسب وبدقة" لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا فشلت الدبلوماسية.
ولم يصدر رد فوري من واشنطن على تلك التصريحات، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في مقابلة هاتفية مع “فوكس نيوز” إن إيران "يجب أن ترفع راية الاستسلام البيضاء".
وطوال فترة الصراع، تراوح ترامب بين التهديدات بالتصعيد والتأكيدات على أن اتفاق السلام الوشيك في طريقه للتحقق.
مذكرة التفاهم المتعثرة ونزاع مضيق هرمز
صادف أمس الإثنين الموعد النهائي الذي كان متوقعًا أن تتوصل فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي بموجب مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها في شهر يونيو بهدف إنهاء الحرب.
وحددت مذكرة التفاهم، الموقعة في 17 يونيو، إطارًا زمنيًا مدته 60 يومًا -قابلًا للتمديد بموافقة متبادلة- يتوجب على واشنطن وطهران خلاله التوصل إلى اتفاق أوسع يشمل تقييد برنامج إيران النووي ورفع العقوبات الأمريكية.
غير أن هذا الاتفاق المؤقت، الذي أعلن "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات"، سرعان ما انهار بسبب نزاع حول السير والسيطرة على مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
وقالت طهران إن البند 5 من مذكرة التفاهم يمنحها حق إدارة المضيق الذي تتقاسمه مع سلطنة عمان، بينما رفضت واشنطن هذا التفسير، واستؤنفت الأعمال العدائية عندما بدأت طهران إطلاق النار على السفن التي قالت إنها تحاول الإبحار عبر الممر المائي في مسار غير معتمد.
وأعلن ترامب في 7 يوليو أن الاتفاقية أصبحت "منتهية". في المقابل، اتهمت طهران مرارًا وتكرارًا واشنطن بانتهاك التزاماتها باستمرار. وقال المسؤول الإيراني لرويترز: "خلال الفترة القصيرة التي حددتها إيران والمقدرة بأسابيع قليلة، يجب على الولايات المتحدة تنفيذ جميع بنود الاتفاقية.
هذا شرط مسبق لأي مفاوضات أخرى مع الولايات المتحدة"، مضيفًا أن الوسطاء سيطلعون واشنطن ودول المنطقة على الموعد النهائي الذي حددته طهران.
وتجري طهران على الصعيد الآخر مفاوضات منفصلة مع سلطنة عمان بشأن إدارة المضيق، والتي تُعتبر مكونًا رئيسيًا لاتفاق أوسع، وتقول إنهما اقتربتا من التوصل إلى اتفاق، رغم أن التقدم كان بطيئًا.
ماذا وراء تهديد ترامب لعمان؟
وفي سياق تعليقه على الموقف العماني، قال ترامب لقناة فوكس: "إذا اعترضت عمان طريقنا، فسوف نقوم بقصفهم بشدة"، ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب العماني على تلك التصريحات.
الخسائر البشرية وتصاعد الخطاب السياسي والاقتصادي
قتل آلاف الأشخاص في هذا النزاع، ولا سيما في إيران ولبنان، منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، وقد استهدفت إيران الأصول والبنية التحتية الأمريكية في دول تشمل سلطنة عمان، والأردن، والكويت، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وصعدت إيران والولايات المتحدة من خطابهما السياسي خلال الأسبوع الماضي. وحذر ترامب الأمريكيين في خطاب ألقاه في تجمع جماهيري من الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب، مضيفًا: "بعد أن ننتهي من هزيمة إيران.. قريبًا جدًا سأعلن أن مضيق هرمز أراضي تابعة للولايات المتحدة".
وفي وقت سابق من يوم الإثنين، نشر ترامب على منصته "تروث سوشيال": "الهدف الأساسي هو، وسيظل دائمًا، ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًّا بأي شكل من الأشكال"، مكررًا أحد مبرراته المعلنة لشن الحرب.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي منذ بداية الحرب في فبراير، لتصل إلى ذروة بلغت 126 دولارًا للبرميل (أي ما يرتفع بنحو 75% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب)، مع تقلبات تجارية تعكس المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات النفط في الخليج وتضارب الإشارات حول محادثات السلام.
ويُعد مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن وممرًا شحنًا دوليًا مهمًا. ولم يصدر أي تأكيد فوري من السلطات السعودية بشأن الحادثة.